البديل نت | لهذه الأسباب نختلِف مع تركيّا-أردوغان؟


لهذه الأسباب نختلِف مع تركيّا-أردوغان؟

 

قبل الولوج في سبر غور الموقف من تركيّا بعد فوز الرئيس رجب طيّب أردوغان في الانتخابات التي أُجريت الأحد (24.06.18)، لا بُدّ من طرح السؤال الجوهريّ والمفصليّ: هل دعم القضية الفلسطينيّة، قولاً وفعلاً، يُعتبر عاملاً مركزيًا في تحديد الموقف من هذه الدولة أوْ تلك؟ لا حاجة للعصف الذهنيّ، فالجواب نعم، ونعم كبيرة، وفي هذا السياق لا غضاضة بتذكير أصحاب الذاكرة القصيرة أوْ الانتقائيّة، أوْ الاثنين معًا، بأنّ فنزويلا، الدولة الاشتراكيّة بأمريكا اللاتينيّة، أقدمت على خطوةٍ جريئةٍ، يشهد لها الخصم قبل الصديق، وقطعت علاقاتها مع كيان الاحتلال، ردًّا على قيامه بشنّ هجومٍ بربريٍّ وهمجيٍّ ضدّ قطاع غزّة في أواخر العام 2008 وبداية العام 2009، تسعة أعوام ونيّف منذ ذلك الحين، وما زالت كراكاس مُتمسّكةً بموقفها المُشرّف، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ رأس الأفعى، أمريكا، حليفة إسرائيل، تعمل على مدار الساعة مع عملائها على تقويض نظام الحكم في هذا البلد، مُستخدمةً العقوبات الاقتصاديّة، علمًا أنّ فنزويلا، تقع فيما يُطلق عليها الساحة الخلفيّة لأمريكا.

 

***

أمّا فيما يتعلّق بتركيّا، فوَجَبَ تأكيد المؤكّد وتوضيح المُوضّح: حتى اللحظة لم تقطع علاقاتها مع إسرائيل، وخلال مجزرة نقل السفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القدس (14.05.18)، التي نفّذها جيش الاحتلال في قطاع غزّة، استدعت أنقرة سفيرها في تل أبيب للتشاور، وقامت بطرد السّفير والقنصل الإسرائيليين، وخلال المعركة الانتخابيّة الأخيرة، انتقد محرم إنجه (مرشّح حزب الشّعب المُعارِض) تصرّف إردوغان ووصفه بأنّه يستغلّ القضيّة الفلسطينيّة في حملته الانتخابيّة. وفي مؤتمرٍ شعبيٍّ، دعا إنجه إلى قطع العلاقات مع إسرائيل بشكلٍ نهائيٍّ، حيث أكّد بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل، مُوجهًا حديثه لأردوغان: "لا يكفي أنْ تستدعي السفير للتشاور. لقد أعلنت الحداد لمدّة ثلاثة أيام، مُضيفًا: هناك 60 شخصًا قتلوا و3 آلاف أُصيبوا، وأنتَ تقول فقط إنّك استدعيت السفير. لا، يجب أنْ تسحب السفير من إسرائيل بدون عودة"، وقدّم وعدًا بأنّه إذا فاز فسيزور قطاع غزّة. وهنا المكان وهذا الزمان للتذكير بأنّ أردوغان وعد في العام 2011 بزيارة غزّة، وحصل على مُوافقةٍ إسرائيليّةٍ، ورحّبت (حماس) بالإعلان عن الزيارة، ولكن لأسبابٍ مجهولةٍ (!)، وبعد مرور سبعة أعوامٍ على "وعد أردوغان"، لم تخرج الزيارة إلى حيّز التنفيذ.

 

***

تركيّا، بقيادة أردوغان، الذي وصل إلى سُدّة الحكم مع حزب "العدالة والتنميّة"، هي أوّل دولة إسلاميّة اعترفت بكيان الاحتلال في الأمم المُتحدّة، عام 1949، كما أنّ تركيّا هي عضو في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، المُختّص بقتل العرب والمُسلمين، وعلى أراضيها توجد أكثر من قاعدةٍ عسكريّةٍ مدججةٍ للناتو، غير قاعدة انجرليك، والتي منها خرجت الطائرات التي قصفت العراق وليبيا. هذا الحلف، ارتكب جرائم حرب في عددٍ من الدول العربيّة والإسلاميّة، نذكر منها، على سبيل الذكر لا الحصر، الجرائم التي نفذّها خلال "تحريره" للبلد العربيّ، ليبيا من الـ"طاغية" القذافيّ، كما أنّ هذا الحلف،الذي تقوده واشنطن، لا يُخفي العداء المتأصّل لديه لكلّ ناطقٍ بالضاد، ويعمل على إضعاف محور المُقاومة والمُمانعة: إيران، سوريّة وحزب الله، وحماس في فلسطين، من أجل فرض هيمنته وسيطرته على أكبر جزءٍ من العالم، والحفاظ على أمن إسرائيل، التي تُعتبر بالنسبة إليه بمثابة الـ"بقرة المُقدسّة"، والسؤال الذي يُطرح وبقوّةٍ: ماذا تفعل تركيّا هناك؟ ولماذا لا تنسحب منه؟ أليست هذه الانتهازيّة بعينها!

 

***

مُضافًا إلى ما ذُكر، نرى لزامًا التوقّف، ولو قليلاً، عند العلاقات الإسرائيليّة-التركيّة التي تمُرّ في الآونة الأخيرة بنوعٍ من التوتّر، ولكن كيف يُمكن أنْ نُفسّر تصريحات وزير الاستخبارات الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس، الذي قال مؤخرًا إنّ حجم التجارة عبر حيفا يُشكّل نحو 25 في المائة من تجارة تركيّا إلى الخليج، والتجارة مع إسرائيل وصلت إلى مبالغ خياليّةٍ، لافتًا إلى أنّه في ظلّ حكم أردوغان بلغت العلاقات التجاريّة مع إسرائيل أربعة أضعاف ممّا كانت عليه، وفي العام الماضي 2017 ارتفع حجم التبادل التجاريّ بـ14 بالمائة، على حدّ تعبيره، وغنيٌ عن القول إنّ تركيّا لم تنفِ تصريحات كاتس. وأكثر من ذلك، أنقرة وقعّت على عشرات الاتفاقيات الأمنيّة الإستراتيجيّة مع إسرائيل، ولم نسمع أيّ تصريحٍ من السيّد أردوغان بأنّه سيقوم بإلغاء الاتفاقيّات مع الدولة التي تغتصب فلسطين منذ سبعين عامًا.

 

***

وبما أننّا نؤمن إيمانًا قاطعًا بأنّ الحرب الكونيّة التي دبّرتها أمريكا وإسرائيل وتوابعهما من العرب ضدّ سوريّة تهدف بشكلٍ رئيسيٍّ لتفتيت هذا البلد العربيّ المُمانع، الذي حتى هذه اللحظة لم يعترف بإسرائيل، خلافًا لتركيّا، كمُقدّمةٍ لتصفية القضيّة الفلسطينيّة نهائيًا، فمِنْ حقّنا، لا بلْ من واجبنا أنْ نسأل وبالصوت العالي: لماذا اصطّفت تركيّا إلى جانب الدول المُعاديّة لبلاد الشام؟ وبأيّ حقٍّ تقوم باحتلال أراضٍ عربيّةٍ-سوريّةٍ؟ وعندما كان يُطالب أردوغان الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، بالرحيل، كانت إسرائيل تؤكّد مرّة تلو الأخرى، بضرورة إسقاط الأسد، كما جاء على لسان مدير مركز أبحاث الأمن القوميّ، الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، الذي قال بصريح العبارة إنّ إبعاد الأسد عن الحكم هو مصلحة إستراتيجيّة للدولة العبريّة، ومن هنا نستنبط السؤال: كيف يُمكن أنْ نُفسّر لأنفسنا تساوق المصالح التركيّة-الإسرائيليّة بالنسبة لسوريّة والرئيس الأسد على حدٍّ سواء؟ وأكثر من ذلك: لماذا لا تنسحب تركيّا من لواء أسكندرون السوريّ، الذي تحتلّه منذ العام 1939؟

 

***

 

وأخيرًا، كقوميّ عربيّ، وأفتخر بانتمائي، أجزم بأنّ تركيّا أردوغان، الحليفة لأمريكا، أكبر عدوٍ لأمّتي العربيّة،  تركيّا أردوغان التي تربطها علاقاتٍ وطيدةٍ مع الكيان الإسرائيليّ، الذي احتّل وطني وشردّ شعبي، لا يُمكنها أنْ تكون صادقةً ومُخلصةً ومُستقيمةً في تأييدها للقضيّة الفلسطينيّة، ذلك لأنّ صديق عدّوي هو عدّوي، أمّا الشعارات الفضفاضة والمؤتمرات التي لا تُسمِن ولا تُغني عن جوع، مثل مؤتمر دول التعاون الإسلاميّ، فهي أقّل من ضريبةٍ كلاميّةٍ يدفعها حاكم تركيّا لاستمالة العرب والمُسلمين، ومع ذلك، عندما تقطع أنقرة علاقاتها مع ألّد أعداء شعبي الفلسطينيّ، أيْ كيان الاحتلال، كما فعلت فنزويلا، سنقتنع بصدق نواياها.

عن موقع امجاد العرب


البديل نت
http://albadell.net

رابط المقال
http://albadell.net/articles-12531.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-07-18 06:07:20