المهندس حاتم أبو حاتم: ثورة 26سبتمبر نقلت اليمن للعصر الحديث وأكدت قدرة اليمنيين على صنع المستقبل

البديل نت
2012-09-25 | منذ 5 سنة

 هذا الرجل من غير هذا الزمن - زماننا - لكنه جاء من عصر آخر لعله عصر الحقيقة والشفافية عبر كل ما فيه من صدق وعمق وأخلاق..  البديل نت

اللواء المهندس طيران حاتم أبو حاتم .. الإنسان المناضل وأنت تحاوره تشعر بصدقه في كل ما يقوله.. لا يراوغ ولا يدعي... لكنه يطرح أمامك الحقائق كما عرفها.. والأحداث كما عاشها.. في حوارنا معه عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر في عامها الخمسين تدفق معنا.. أجاب على كل ما طرحناه أمامه.. بكل أمانة وصدق هذه خلاصة إجابته.
حاوره - قؤاد عبدالقادر:

كيف تقيّمون ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 62م بعد مرور خمسين عاماً على قيامها؟

- ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 62م نقلت اليمن من القرون الأولى إلى القرن الحادي والعشرين. حقيقة لا جدال فيها حيث كان شعبنا اليمني يعيش تخلفاً رهيباً وخارج التاريخ في ظل الإمامة الكهنوتية، حيث لا تعليم ولا طرق ولا صحة ولا ثقافة .. وعزلة كبيرة حتى بين المناطق اليمنية .. لا يعرف الناس بعضهم بعضاً .. ناهيك عن تخلف في الاقتصاد والحياة الاجتماعية، وكما قال الشهيد الزبيري:

ما لليمانيين في نظراتهم  .... بؤس، وفي لفتاتهم إيلام

جهل وفقر دائم ....  ومخافة ومجاعة وإمام

هذا كان واقع اليمن شعب يعيش في عصر ما قبل الحضارة وبعدها، وهي حقيقة فالثورة نقلته نقلة نوعية كبيرة وأدخلته العصر الحديث، هذا بالنسبة للشمال .. أما في الجنوب .. فشعبنا يعيش تحت الاحتلال البريطاني .. عدن والمحميات .. ويرتبط بعمالة نقصد سلاطينه مع المستعمر وبأربع وعشرين دويلة متناثرة أي أن كل قبيلة كانت تشكل دولة .. رغم أن عدن كانت مهبط الأحرار والمناضلين من كل أنحاء اليمن .. وكان لأبناء الجنوب دور كبير ومتميز في الدفاع عن الثورة والجمهورية وحقيقة القول إن الثورة وما حققته من منجزات قد نقلت أبناء اليمن نقلة كبيرة جداً وفتحت أمامه آفاقاً واسعة ورحبة في التعامل مع الآخرين، وأولها تعارف اليمنيين أنفسهم مع بعضهم البعض وانفتاح اليمن دولة وشعباً على العالم. وقد هب الشعب المصري بقيادة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر لدعم الثورة في وجه كل القوى الرجعية والاستعمارية التي تكالبت لوأد الثورة في مهدها .. وكان لدخول مصر عبدالناصر اليمن دخولاً أو تدخلاً حضارياً .. حيث وصل الجندي المصري إلى اليمن ووصل معه المعلم وشيخ الأزهر .. والخبير الاقتصادي والسياسي .. والكتاب المدرسي .. والمهندسين الزراعيين وفوق ذلك السلاح والرجال .. كان دعماً في كل المجالات .. وأذكر على سبيل المثال، أنه أول ما تم بناؤه كانت ثلاث مدارس ثانوية في اليمن دفعة واحدة من قبل الجمهورية العربية المتحدة في حينه وكان الجنود الذين يأتون للدفاع عن الثورة إلى جانب الشعب اليمني يحملون الطوب في مصر حيث لم تكن تصنع حتى الطوبة في اليمن، المدارس الثلاث الثانوية .. كانت في صنعاء وتعز والحديدة، كان الجندي المصري كما قلت يأتي بالطوب يحمله بجانب سلاحه.

المراهقة السياسية

لكن هناك من يقول إن هذا يعتبر تدخلاً في القرار السياسي اليمني؟

-  بالطبع الحاقدون على الثورة وعبدالناصر وأنصار الإمامة .. ماذا يمكن أن يقولوا غير ذلك .. للأسف بعد الثورة وفي قمة صراعها .. الثورة مع أعداء الحياة والتقدم ظهرت بعض القوى السياسية التي كانت تعيش في حينها مراهقة سياسية .. مثلاً الإخوة في البعث نقلوا الصراع السياسي بين الزعيم جمال عبدالناصر وحزب البعث في صورته المتخلفة إلى اليمن .. وكان البعض منهم يطرح ذلك .. وليس كلهم.

لكن الحقيقة .. أن الجيش المصري ساهم مع أبناء الشعب اليمني في معاركه على سبعين جبهة في الدفاع عن الثورة .. فقد كانت حرباً عالمية حقيقة. تكالب الاستعمار مع المرتزقة .. المجلوبين من جميع أنحاء العالم من بريطانيا وبلجيكا ومن أوروبا وإيران والأردن وباكستان، شاهدنا مقاتلين من كل دول العالم يقاتلون الثورة في صفوف الملكيين.

طالب علم

أين كنتم ليلة قيام الثورة؟

- ليلة قيام الثورة كنت لا أزال طالب علم في المدرسة المتوسطة .. مدرسة جميل جمال حالياً ومكانها ميدان التحرير الذي كان يسمى ميدان شرارة .. وأنا أقترح بأن يعود الاسم التاريخي لهذا المكان .. كنا في المساء نخرج الماء والزاد للضباط والجنود الذين كانوا يضربون دار البشائر مسكن الإمام البدر.

في اليوم الثاني من قيام الثورة التحقنا جميعنا طلاب المدرسة المتوسطة والثانوية ومدرسة العلوم كانت في شرق الأمانة .. في أول كتائب الحرس الوطني، وكان مقر الحرس الوطني في العرضي .. وزارة الدفاع حالياً .. التحقت في الكتيبة الرابعة .. حيث شكلنا أربع كتائب .. .. الأولى والثانية والثالثة والرابعة .. وقد تدربنا لمدة أسبوع فقط وانتقلنا إلى صعدة وبقينا هناك لمدة ثمانية أشهر نقاتل في صعدة .. حيث كانت المعارك المحتدمة تدور في صعدة وحجة.

نقلة إلى آفاق رحبة

كما قلت الثورة نقلت الإنسان اليمني نقلة نوعية بعد أن كان يعيش البؤس والفقر والجهل، وقد نقلت هذه الثورة إلى آفاق رحبة .. تفاعل مع الثورة الإنسان اليمني والتحق جميع أبناء الشعب في الحرس الوطني، بينما تكالب المتخلفون والجهلة إلى صف الملكيين، واندلعت حرب أهلية طاحنة تكللت بحصار صنعاء المعروفة بحصار السبعين يوماً .. حدث ذلك في عام 67م وقد أرادت القوى المتخلفة أن تنتصر .. لكن أثبت الإنسان اليمني قدرته على صنع يمن المستقبل حتى بعد عودة القوات المصرية من اليمن إلى مصر.

بعد نكسة 67م عادت القوات المصرية إلى مصر، لكنها هي كانت قد أعدت سبعة ألوية بكاملها: حيث كانت تذهب إلى مصر للتدريب كما تم فتح الكليات العسكرية في صنعاء وتعز.. الألوية اسموها ألوية العروبة كانت تعد في مصر وعندما حدثت النكسة كانت قد أعدت كنواة لقيام قوات مسلحة يمنية على أساس وطني وخاضت المعارك ببسالة وأهمها حصار السبعين يوماً وفتحت الحصار عن صنعاء وبذلك انتصرت الثورة وعاش الإنسان اليمني على بداية حقوقه لكي ينهض ويتطور ويتعلم وتدفقت المدارس كما ذكرت وبدأت أسس بناء الثورة تتبلور فتشكلت وزارة التربية والتعليم والخدمة المدنية والخارجية ووزارة الدفاع والداخلية ووزارة الأوقاف كلها نواة لدولة متطورة..

التنمية والبلاد

هل ركزت الثورة على التنمية رغم أن البلاد كانت في حالة حرب؟

-أجل رغم المعارك التي كانت تخوضها البلاد.. إلا أن التنمية وعملية البناء كانت تسير جنباً إلى جنب.. فقد أنشئت العديد من المرافق العسكرية، وفي مجالات التنمية أنشئ في البداية البنك اليمني للإنشاء والتعمير وبمساهمة الوطنيين الخيرين من رجال الأعمال اليمنيين الخيرين والحكومة وكان هذا الرائد لقيام تنمية في البلاد.. صحيح الحرب كانت تستهلك كل الإمكانيات حتى المساعدات التي كانت تقدم للحكومة كانت تذهب في الحرب..

والواقع أن البنك اليمني للإنشاء والتعمير لعب دوراً كبيراً وفاعلاً في تبني العديد من المشاريع التنموية.. فقد بدأت مشاريع شق وسفلتة الطرقات الطويلة بين صنعاء وتعز والحديدة.. وبعض مدن المحافظات..

المغتربون عماد الداعمين

ü وعن دور المغتربين اليمنيين في دعم الاقتصاد الوطني.. مباشرة بعد قيام الثورة قال: بالنسبة للمغتربين كانوا هم عماد الداعمين للثورة قبل الثورة وبعدها كانوا هم الأساس في إحداث التنمية الشاملة وفي بناء العديد من المشاريع الهامة.. وتنمية الاقتصاد فعائداتهم التي كانوا يرسلونها إلى الوطن لأسرهم كانت تلعب دوراً في هذا الاتجاه..

وكما نعلم جميعاً كانت لا توجد هناك أي موارد للبلاد حتى الزراعة كانت متوقفة لأن كل الناس كانوا قد انضموا لتلك الحرب.. حتى المزارعين كانت قد أعجبتهم لعبة الحرب.. كان المزارع القبيلي فترة يحارب مع الصف الجمهوري.. وأخرى يقف في صف الملكيين.. وقد تحولت القضية إلى نوع من الارتزاق.. ولولا المغتربين الذين كانوا يضخون العملة لكان الوضع صعباً على اقتصاد البلاد في ظل استمرار الحرب.

حدثنا عن التآمر على ثورة 26 سبتمبر 62م؟

قال بعد صمت استمر لثوانٍ : التآمر على ثورة 26 سبتمبر كان أكبر من التآمر على الحركات والانقلابات العسكرية التي حدثت في اليمن مثلما حدث التآمر على حركة 48م الدستورية وتم القضاء عليها واستباحة صنعاء وعودة الملكية.. كان التآمر كبيراً على ثورة 26 سبتمبر كان التآمر واضحاً من قبل قوى إقليمية ودولية السعودية إيران الأردن بريطانيا وشريف بيحان حتى أمريكا لم تعترف بالثورة إلا بعد فترة طويلة جداً.. وكان الوحيد الذي وقف وساند الثورة هي الجمهورية العربية المتحدة.. وبعض الدول مثل سوريا والعراق ، والاتحاد السوفيتي الذي كان يدعم الثورة ويمدها بالسلاح. كان التآمر شديداً على الثورة وأنا أشبهها بحرب عالمية.. هبت كل قوى الاستعمار والرجعية في العالم تحارب الثورة لأن الثورة كانت مفاجأة لهم باندلاعها قرب منابع النفط.. التي كانوا ينهبونه يستغلونها لمصالحهم ولا يزالون أفزعتهم الثورة وأفزعهم تدخل عبدالناصر كداعم لها وهو عدو رقم (1) للاستعمار والمرجعية وقد تكالبت كل تلك القوى بإمكانياتها المادية والعسكرية والبشرية لوأد هذه الثورة.. لكنهم لم يتمكنوا رغم ما قدموه لدعم ذلك التآمر والتكالب لضربها في مقتل.. للأسف تحقق لهم جزء مما كانوا يرمون إليه.. من خلال ما أطلق عليه المصالحة بين الجمهوريين والملكيين. بعد ذلك استمرت الأوضاع تسير بشكل سيئ حتى قيام حركة 13يونيو التصحيحية .

دولتان دعمتا الثورة

درستم في الاتحاد السوفيتي هندسة الطيران العسكري سلطوا لنا الضوء على تلك المرحلة من حياتكم؟

- ضحك اللواء المهندس طيار.. حاتم أبو حاتم النهمي بعدها تدفق في حديثه وقال: كما سبق وأن قلت إن الاتحاد السوفيتي كان إحدى الدول الداعمة للثورة منذ أول يوم لانطلاقها ليس فقط في مجال الدعم بالسلاح لكنه فتح أبوابه لمئات الطلاب اليمنيين في كل المجالات العسكرية والمدنية..

والواقع كانت هناك دولتان الاتحاد السوفيتي والجمهورية العربية المتحدة.. اللتين كانتا تستقبلان الطلاب اليمنيين بالآلاف وقد بلغ عدد الطلاب سنوياً إلى 800 طالب مدني وعسكري من الشمال والجنوب وأنا واحد من الذين استدعوا من جبهة القتال في عام 63م وسافرت عن طريق البحر من ميناء الحديدة حتى أوديسا في الاتحاد السوفيتي وكنا تسعين شخصاً في هذه الدفعة وتم توزيعنا على كافة التخصصات وكان نصيبي هندسة الطيران ودخلنا في مرحلة الدراسة التحضيرية لمدة عامين لأن مستوانا التعليمي ضعيف جداً لأن المفروض أن عاماً لتعليم اللغة وتطوير العلوم العلمية لكنهم حضرونا لمدة عامين حتى حصلنا على الثانوية العامة ثم انتقلت إلى المعهد العالي للطيران ودرست حتى عام 70م وحصلت على الماجستير في هندسة الطيران وكنت من أوائل الذين حصلوا على الشهادة في هذا المجال.

أتذكر زملاءنا في هذه الدفعة اللواء عبدالله البشيري وعدداً آخر من الذين درسوا الطب، الدكتور علي النعامي، الدكتور محمد النديش الدكتور/أحمد الدبيلي، العدد كبير الذاكرة لم تعد تسعفني وعلى وجه الخصوص في مجال المهندسين الزراعيين الذين قامت على أكتافهم وأسسوا وزارة الزراعة ويمكن المسلسل بالمئات من الذين درسوا في الاتحاد السوفيتي.

من ضمن أهداف الثورة بناء جيش وطني.. إلى أين ذهب هذا الهدف وهل تم تحقيقه؟

- في كل مواقع المعارك الضاربة في الدفاع عن الثورة والجمهورية أسست القوات المسلحة على أساس وطني وعلى رأسها ألوية العروبة والشباب المتخرجين من الكليات العسكرية لعبوا دوراً كبيراً في تأسيس الجيش ولكن هذا الجيش وجد فيه أمراء حروب كما يقال حتى في المدافعين عن الثورة ، وقد تحول الجيش إلى ملكيات خاصة لقادة مشائخية شبه ممالك خاصة إضافة إلى أن هناك مشائخ وقبائل برزوا في المعارك فتم إعطاؤهم رتب فخرية. وهكذا استاءت الأوضاع بعد مصالحة الملكيين والجمهوريين التي كانت كارثة بكل المقاييس على اليمنيين وكانت الوحدات العسكرية من لواءين إلى ثلاث ملكيات خاصة لأبناء مشائخ مثل بيت أبو لحوم وبيت أبو شوارب، ولم يكن هذا الجيش يتبع وزارة الدفاع ولا يستطيع وزير الدفاع أو رئيس الأركان أن يحرك أي وحدة إلا باتفاق مع هؤلاء المتنفذين أو بما يسمى مراكز القوى حتى جاءت حركة هؤلاء المتنفذين أو بما يسمى مراكز القوى حتى جاءت حركة 13 يونيو التصحيحية، وأذكر أنه في 27 إبريل تم إزاحتها «مراكز القوى» من القوات المسلحة بعدها بدأ بالفعل بناء القوات المسلحة على أسس وطنية..

وهنا أذكر على سبيل المثال مأساة أحداث أغسطس67م حيث انقسم الجيش بين هذه المراكز وبين تلك القوى الشابة التي دافعت عن الثورة وحاصرت حصار السبعين يوماً بقيادة الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب نعمان الذي قتل وسحل في صنعاء، في نفس المرحلة تم إزاحة معظم القيادات الشابة أو قوى الحداثة في القوات المسلحة وحتى أنه أغلقت الكليات العسكرية وكما نعلم أن أغلب تلك القوى الشابة من مناطق في تعز وإب. حتى يوم 13يونيو التصحيحية فتحت المدارس العسكرية أمام أبناء هذه المناطق. وهكذا تطور الجيش بعد 27 أبريل 75م وتوحدت تحت أمرة وسيطرة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة وتم بناء الجيش :«القوات المسلحة» المدرعات المدفعية والمشاة وكانت هذه هي القوى الأساسية إلى جانب القوات الجوية والبحرية، وقد تم تسليح هذه القوات بأسلحة حديثة وتم جلب طائرات المسيج (21) الخواي «الجوية: والطوربيدات للقوات البحرية لأن هاتين القوتين الجوية والبحرية لم تكن وسيلة من وسائل السيطرة على الحكم.

القوات المسلحة كانت قبل 13 يونيو التصحيحية مهملة تماماً وقد تم بناؤها بعد قيام الحركة بناءً حقيقياً كنواة لقوات مسلحة على أسس علمية متطورة. طبعاً السلاح معظمه كان من الاتحاد السوفيتي لكن بعد ذلك بدأ شراء طائرات إنه الأمريكية وبمساعدة من المملكة العربية السعودية.

حركة 13 يونيو

حدثنا عن حركة 13 يونيو ومدى تقاربها مع ثورة 26 سبتمبر 62م؟.

الواقع أنا لست مشاركاً في حركة 13 يونيو التصحيحية لأن القوات الجوية كان مقرها في الحديدة، ولم يكن مطار صنعاء قد أعد ولكني عايشت الحركة منذ أول انطلاقاتها المباركة كان الراحل الشهيد إبراهيم الحمدي ضابطاً متميزاً في القوات المسلحة وقد اشتهر بالذكاء والثقافة وكثرة الاطلاع في المجال الثقافي والعلمي بل حتى في مجال القضاء فقد تربى على يد والده القاضي تعلم منه الكثير: كان متمكناً من كسب الناس.. وكان مستاءً من الأوضاع في البلاد وأوضاع القوات المسلحة.. وقد استمر بالمطالب التي طرحتها القوات المسلحة أو ضباط القوات المسلحة للقاضي الارياني. وتسببت بانتقال القاضي الإرياني إلى سوريا لمدة أربعة أشهر حتى تم التفاهم معه وعودته وهي المطالب التي طالبت بالإصلاحات.

كان الرجل نشيطاً جداً في العلاقات مع المثقفين والضباط أو الأحزاب ولذلك عندما قاد حركة 13 يونيو ساهمت معه حتى القوة التقليدية أو مراكز القوة لأن تلك القوة كانت تعتبر أن الرجل ليس له ظهر كما يقال في اليمن ليس عنده حزب ولا عنده قبيلة وإنهم سيجعلون منه مجرد واجهة يستردونه كما يشاءون.. من خلال دولة جديدة بعد أن ضاقت الشقيقة السعودية بالقاضي عبدالرحمن الإرياني، وهذا ما ذكره الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر - الله يرحمه - لأن السعودية كانت تعتبر عمامته عمامة حمراء يعني متعاطفاً متعاطف مع الجنوب.. لأنه للأسف بعد المصالحة سخر النظام في الشمال لمحاربة الجنوب لأنه تابع للمعسكر الاشتراكي ولأن القاضي لم يكن راضياً ذلك كما أنه لم يكن قادراً عليه، وبدلاً من تحسن العلاقات بين النظامين في الشمال والجنوب اللذين كانا يحكمان شعباً واحداً.. كان موحداً لكن كان يحكم بنظامين مختلفين.. وقد نشبت عدة حروب بين الشمال والجنوب وكانوا في الجنوب يعدون أنفسهم لتحرير الشمال باسم الثورة والشمال من القوى الرجعية والاستعمارية لضرب النظام الاشتراكي في الجنوب.

والواقع أنه لم يكن هناك نظام رأسمالي في الشمال.. ولا نظام اشتراكي في الجنوب.. كانت كلها شعارات فضفاضة فلا توجد طبقة عاملة ولا فلاحين في الجنوب.. لا توجد رأسمالية حقيقية في الشمال.

قامت حركة 13 يونيو التصحيحية السلمية لم تسفك فيها قطرة دم.. وتم توديع القاضي الارياني بكل احترام من مطار تعز من قبل رئيس مجلس القيادة بنفسه مع عدد كبير من مجلس القيادة، وقد بدأت بالفعل مرحلة جديدة من العمل.. كان الرجل يملك مشروع بناء دولة.. ولذلك اختلف مع بعض أعضاء مجلس القيادة من القوى التقليدية أو مراكز القوة، واستمر الصراع داخل مجلس القيادة.. بعدها أجرى إبراهيم الحمدي حوارات مع كل القوى أو الأحزاب السرية ولم يستجب له إلا التنظيم الناصري بقيادة الشهيد عيسى محمد سيف وتم التفاهم وأقول بصوت عال : كان المستفيد من كل هذا هو الشهيد إبراهيم الحمدي حيث عمل الناصريون ليل نهار دون أن يكسبوا شيئاً.. لا مناصب ولا إمكانيات مادية.. وأنا كنت أقترح على قيادة التنظيم أن يعملوا على تبوؤ الناصريين مناصب قيادية عسكرية أو مدنية في أجهزة الدولة.. لكن قيادة وأعضاء التنظيم لم يكونوا ذاتيين ولم تكن المناصب تبهرهم لذلك حققت حركة 13يونيو قفزة هائلة في اليمن سواء في مجال تنمية الطرق، المدارس، المستشفيات حتى بناء المؤسسات، لم تبن مؤسسات حكومية مثل وزارة المالية ووزارات الصحة والثقافة والسياحة .. أشياء كثيرة بنيت في فترة إبراهيم الحمدي.

إضافة إلى الصراع السياسي لم يتح فرصة للمتمردين عليه أن يشعلوها حرباً وكان يقود الأمور بهدوء، وشجع التعاونيات وهي تجربة رائعة أطالب بأن تعود للمشاركة في العملية التنموية في البلاد.. لأنها تجربة أبهرت العالم آنذاك فقد أوصلت هذه التجربة الطرقات إلى كل قرية وجبل.. والمدارس ومشاريع المياه، كما عممت مجالس الآباء في المدارس.

هي متميزة وليتها تعود لأن كل اليمنيين شاركوا فيها.. هي تجربة يمنية خالصة، كانت هناك نهضة علمية.. جعلت المغترب يشعر بالفخر بأن أبناءه في القرية يدرسون، كما توفرت المراكز والمستوصفات الصحية، وكان المغتربون يرسلون كل مدخراتهم بسخاء إلى داخل الوطن..

الخلاصة أن اليمن نهضت في عهده الميمون وتطورت البلاد وقفزت عشرات السنين إلى الأمام.

نقلا عن صحيفة الثورة

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,456,235