مساعي “غريفيث” تغرق في خلافات التحالف .. من أين يبدأ الحل لأزمة اليمن؟

متابعات
2019-06-29 | منذ 3 شهر

يستأنف المبعوث الأممي مارتن غريفيث مساعي السلام في اليمن وسط تعقيدات فرضتها حكومة “هادي” على مسار التسوية السياسية للأزمة في اليمن. ووصل جريفيث إلى الرياض أول أمس الأربعاء وأجري لقاء مع علي محسن الأحمر في الرياض نظراً لغياب هادي في واشنطن ” بغرض” العلاج. لكن جلوس “الأحمر” مكان هادي في المباحثات مع غريفيث أثار حفيظة أطراف أخرى في قوى التحالف ترى في الأحمر ممثلاً لجماعة الإخوان.

ويبدو أن على غريفيث أن يجري مباحثات سلام بين قوى التحالف أولاً حتي يتسنى له معرفة من صاحب الكلمة الفاصلة بين قوى التحالف المتنازعة سياسياً وعسكرياً. بينما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” التابعة للنظام السعودي أن غريفيث أكد خلال لقائه بالأحمر على “حيادية الأمم المتحدة” وبما يعني أن على الأمم المتحدة أن تصرف الكثير من الوقت من أجل اقناع التحالف، بحيادها.

وفي حين أن الشكاوى التي أطلقتها حكومة “هادي”حول ما وصفته “عدم نزاهة المبعوث غريفيث ورئيس لجنة المراقبين لوليسغارد” لم تكن أكثر من شكوى كيدية أعتبرها المراقبون دليل افلاس من قبل التحالف في اتخاذ خطوات إبداء حسن نية مقابل الخطوات الكبيرة التي بادرت حكومة صنعاء على اتخاذها بالانسحاب من موانئ الحديدة في الـ10 من مايو الماضي والتي حظيت بإشادة كبيرة من قبل غريفيث ورئيس لجنة المراقبة الأممية لوليسغارد.

إلا أن الأمم المتحدة لم تقابل اتهامات التحالف بلهجة حازمة قد يحتاجها الوسيط لايقاف تمادي أي طرف من الفرقاء ويعتقد مراقبون أن تساهل الأمم المتحدة تجاه سيل الاهانات والاتهامات التي اطلقتها حكومة “هادي” ودول التحالف، أسفر عن تعقيدات أكثر في المشهد لدى قوى التحالف، فلا يمكن للمبعوث الأممي مارتن غريفيث أن يجري اتفاقاً لا يتسم بالثقة الكافية لتنفيذه من جانب قوى التحالف المتنازعة في قرارها.

وقبل كل شيء يجب على الوسيط الأممي أن يجلب دول التحالف إلى طاولة المفاوضات في حال كانت النوايا جادة لحل الأزمة بدلاً من تضيع الوقت بادعاء أن الحرب في اليمن حرب “أهلية”.

وأصبح واضحاً في الآونة الأخيرة المساعي السعودية لإيجاد أي مبرر للإنقلاب على اتفاق ستوكهولم بشان الحديدة حيث صعدت خلال اليومين الماضيين من اكاذيبها الاخبارية والشائعات والحيل تجاه الحديدة من خلال الاشارة الى ان الضربات التي تتلقاها في العمق بسبب تهريب الاسلحة من ميناء الحديدة للجيش اليمني واللجان الشعبية.

ويهدف الخطاب السعودي التصعيدي ضد الحديدة وكذلك الممارسات الفعلية للمسلحين التابعين للتحالف على الارض في اطار التصعيد المستمر في الخروقات والتحشيد الى ايجاد مبررات للانقلاب على الاتفاق ومهاجمة المدينة اوعلى الاقل عدم تنفيذ هذا الاتفاق والتملص منه لكي تبقى اليمن محاصرة .

وتسعى الرياض الى حرف الانظار عن الجرائم والحصار التي تفرضه على الحديدة وكل مناطق اليمن من خلال صناعة بروباغندا اعلامية تصور ان الضربات التي تلقتها في الاونة الاخيرة بالطائرات المسيرة جاءت من الحديدة وان هناك عمليات تهريب اسلحة تأتي من ايران للقوات اليمنية متناسية انها تفرض حصار مشدد في البحر على الحديدة وان جميع السفن التي تدخل المدينة تخضع لعمليات تفتيش دقيقة من قبل التحالف السعودي والامم المتحدة في ميناء جيبوتي وعرض البحار.

وعملت الرياض الى تسويق هذه الفكرة للامريكان والغرب سعيا منها على ما يبدو الى ايجاد مساندة سياسية وعسكرية واعلامية في اطار اي هجوم على مدينة الحديدة التي تؤكد العديد من المصادر ان الرياض وابو ظبي تقوم بالتحضير له في الوقت الحاضر.

أطراف التحالف عادت مجددا لتماطل في الشروع في تنفيذ الخطوة التالية من اتفاق السويد وقال ناطق أنصار الله ” ان العدوان عاد مجددا ليماطل في الشروع في تنفيذ الخطوة التالية المتوجبة عليه بناءاً على ما اتفقت عليه لجنة تنسيق إعادة الانتشار”، مضيفا ان السعودية والامارات وميليشاتها تعمدان حاليا إلى تصعيد اعتداءاتهم وخروقاتهم على محافظة الحديدة، بما فيها الغارات الجوية والاستطلاعية والقصف من الأرض بشكل مستمر، محملا العدوان ومرتزقته كامل المسؤولية عن ذلك وما سينتج عنه ان استمروا في هذا المسلك الخاطئ والخطير.

 ‏دول التحالف تتبجح بشكل رسمي بشن غارات جوية على مدينة الحديدة وعلى مواقع القوات اليمنية التي أعادت إنتشارها أحاديا استجابة لجهود السلام ونداءات المجتمع الدولي وهذا التبجح إنما يعكس حجم الاستخفاف والاستهتار الكبيرين بالاتفاق والبعثة الأممية والمجتمع الدولي ويعكس إصراراً واضحا على الحرب ومضاعفة معاناة الشعب اليمني والانقلاب على الاتفاقات السابقة.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

33,071,911