هدوء حذر في مدن السودان عقب إعلان الطوارئ

سبوتنيك
2018-12-23 | منذ 5 شهر

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم والعديد من المدن في مختلف أنحاء البلاد، اليوم الأحد، ما يمكن وصفه بالهدوء الحذر، وذلك بعد مرور أربعة أيام على بدء مظاهرات احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية أسفرت عن مقتل 22 شخصا.

وقد عادت الأوضاع إلى طبيعتها في غالبية المناطق بعد أن تمكنت السلطات السودانية من خلال إعلان حالة الطوارئ وتعليق الدراسة في أجزاء واسعة من البلاد، فيما لا تزال هناك مظاهرات ليلية بمناطق متفرقة من البلاد.

وقال مصدر بوزارة الداخلية السودانية، لوكالة "سبوتنيك" اليوم الأحد، إن "الأوضاع باتت هادئة في الخرطوم، منذ بدء الاحتجاجات بمدنية "عطبرة"، بولاية "نهر النيل"، يوم الأربعاء الماضي، وأكد "أن الخرطوم، منذ صباح اليوم الأحد، تشهد هدوء تاما، مشيرا إلى أن "الأمر أصبح واضحا ومعروفا لدى للسلطات الرسمية أن هذه التظاهرات التخريبية وراءها أغراض سياسية".

وفي ذات السياق، أكد شاهد عيان بمدنية أم درمان، المجاورة للعاصمة الخرطوم، لوكالة "سبوتنيك" استقرار الأوضاع في المدينة، وتوقع أن تعود الاحتجاجات بمسار جديد عبر تظاهرات ليلة بدلا عن أوقات النهار"، لافتا إلى أن أحياء ودنوباوي والركابية والعمدة بأم درمان، شهدت مساء أمس السبت مظاهرات ليلية، وجرى اعتقال عشرات المتظاهرين.

وأكد شهود عيان من مدينة "دنقلا"، عاصمة الولاية "الشمالية" (حوالي 530 كيلومترا شمال الخرطوم)، باتصالات هاتفية مع وكالة "سبوتنيك"، أكد على "الأوضاع باتت هادئة بصورة عامة في المدينة وخاصة في الأسواق والمرافق العامة"، لافتا، أن عقب إعلان الطوارئ في دنقلا بات الأمور مستقرة والعادية".

ومن مدينة كوستي، إحدى مدن ولاية "النيل الأبيض"، (حوالي 360 كيلومترا جنوب الخرطوم)، أكد شاهد عيان، أن الأوضاع في المدينة هادئة للغاية اليوم بعد أن شهدت مظاهرات كبيرة خلال الأيام الماضية.

وفي ذات السياق، أكدت شاهدة عيان من مدينة " الأبيض"، عاصمة ولاية " شمال كردفان" (حوالي 588 كيلومترا) جنوب غرب العاصمة الخرطوم، هدوء الوضع في المدينة على الرغم من أنها شهدت، على مدى الأيام الماضية، مظاهرات وصفتها بـ"الملتهبة".

وأشارت إلى أن "مخربين اندسوا وسط المتظاهرين وقاموا برشق سيارة أحد أقاربها ما تسبب بتدميرها جزئيا".

كانت حكومات بعض الولايات السودانية، أعلنت حالة الطوارئ وتعليق الدراسة للمراحل الدراسية والجامعات، بسبب قوة التظاهرات والتخوف من حدوث ضحايا وسط الطلاب، حسب تصريحات مساعد الرئيس السوداني، فيصل حسن ابراهيم.

وشكلت مدينة القضارف أكثر المدن السودانية التي تضررت بالاحتجاجات حيث لقى 6 متظاهرين مصرعهم، منهم اثنين عسكريين كانا يرتديان زيا مدنيا وشاركا في عمليات النهب أثناء مداهمة لإحدى البنوك بالمدينة حسب ما أفاد مساعد الرئيس السوداني، فيصل حسن ابراهيم، في تصريحات يوم امس (السبت).

ولكن في ذات الوقت تقول المعارضة أن عدد القتلى وصل 22 متظاهر، بينما أعلنت المعارضة (قوى الإجماع الوطني)، اعتقال السلطات الأمنية 14 سياسيا معارضا أبرزهم فاروق أبو عيسى رئيس قوى الإجماع المعارض.

ويعاني السودان أزمة اقتصادية خانقه بدأت تدب على جسد البلاد منذ انفصال جنوب السودان في العام 2011، وفقدانه آبار نفط الواقعة في أراضي جنوب السودان، التي كانت تمثل المورد الرئيس لخزينة الدولة، وتراكمت الأزمات حتى وصلت إلى مطلع العام الحالي 2018، بعد عجز الحكومة في زيادة إنتاج صادراتها، مما تسبب في نقص حاد في النقد الأجنبي، لاستيراد الوقود والأدوية ودقيق الخبز.

وفي السياق اعتبر الخبير السوداني في الدراسات  السياسية والاستراتيجيات، الدكتور الفاتح محجوب، اليوم الأحد، في تصريح لوكالة "سبوتنيك" أن أحداث مرت بها البلاد في العام 2018، هي أزمة السيولة النقدية التي اقعدت ظهر الاقتصاد السوداني ومعها انهيار قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار حيث فقد ثلاثة أرباع قيمته منذ بداية العام وجاءت ازمتي الوقود والخبز لتكمل ملامح أسوأ أزمة اقتصادية مرت بها حكومة الإنقاذ  الحالية، منذ ثلاثة عقود وهو ما جعل أي حدث آخر يتوارى أمام هول تلك الأزمة الاقتصادية".

وأشار محجوب إلى أن اتفاقية السلام التي وقعت بالخرطوم بين أطراف الصراع في جنوب السودان خلال الأشهر القليلة الماضية بالخرطوم ووساطة الرئيس البشير، " تعتبر بمثابة طوق نجاة للحكومة السودانية التي تعاني الأمرين في توفير الوقود اذ ستفتح الباب أمام إعادة تصدير نفط جنوب السودان وبذلك تحصل الحكومة السودانية على قرابة ملياري دولار وهو ما سيغطي معظم فاتورة النفط".



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

29,653,997