عرقلة تحييد الاقتصاد يخيّب آمال موظفي الدولة بالشمال

العربي
2018-12-15 | منذ 7 شهر

خيبة أمل كبرى أصابت موظفي الدولة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة «الإنقاذ» جراء فشل مشاورات السويد التي جرت برعاية الأمم المتحدة بإنهاء معاناتهم الناتجة عن تعمد حكومة «الشرعية» مصادرة رواتبهم الأساسية منذ أكثر من عامين.

تلك الآمال التي علقها قرابة 850 ألف موظف يمني على مشاورات ستوكهولم، كادت أن تنجح في ظل تلقى وفد حكومة «الإنقاذ» توجيهات من قبل «المجلس السياسي الأعلى» بتقديم أي تنازلات من شأنها أن تنهي معاناة موظفي الدولة، ولكن التعاطي الإيجابي من قبل وفد «الإنقاذ» المشارك في المشاورات قوبل بتعنت فريق وفد «الشرعية» في اللحظات الأخيرة من المشاورات مساء الأربعاء وصباح الخميس.

وقد توصّل الطرفان إلى اتفاق مبدئي، الأربعاء الماضي، قضي بإنهاء أزمة البنك المركزي والانقسام المالي بين حكومتي «الإنقاذ» و«الشرعية»، وتوحيد إدارة البنك المركزي واختيار مجلس إدارة للبنك بالتوافق، وتوحيد الموارد المالية ودفع رواتب جميع موظفي الجمهورية وفق كشوفات راتب شهر سبتمبر 2014، كما اتفق الطرفان مبدئياً على تحديد ثلاثة فروع رئيسية للبنك المركزي في صنعاء وعدن والحديدة. 

عرقلة في اللحظات الأخيرة

لكن، وعلى الرغم من التقدم الإيجابي في هذا الملف الاقتصادي الهام، مساء الأربعاء، إلا أنه تعرض لانتكاسة حادة صباح الخميس قبيل الجلسة الختامية بسبب رفض وفد «الشرعية» القبول بمقترح إعادة الدور اللوجيستي للبنك إلى مقره الرئيسي في صنعاء، تحت مبرر أن بنك عدن يفتقد لهذا الجانب، فتهرّب وفد «الشرعية» من الموافقة على أي مقترحات أو صيغ حلول في هذا الجانب، مبرراً ذلك باشتراط وفد «الإنقاذ» إزالة عبارة «الجمهورية» من الاتفاق واستبدالها بعبارة «دولة».

ووفقاً لما جاء على لسان مستشار الرئيس هادي، ياسين مكاوي، فإن وفد «الشرعية» رفض ذلك «دفاعاً عن الجمهورية». في المقابل قال أحد المستشارين الاقتصاديين المرافقين لوفد حكومة «الإنقاذ» لـ«العربي»، إنه «لم يحدث أي خلاف على العبارات والمفاهيم صباح الخميس، وإنما على الآليات، فوفد صنعاء اشترط إعادة إنتاج النفط والغاز من المحافظات الجنوبية ومن منشأة صافر واستئناف ضخ النفط عبر الأنبوب الذي يصل مأرب بميناء رأس عيسى بطول 450  كيلو متر كضرورة للحصول على إيرادات من العملة الصعبة تفي بإيرادات البلاد من الغذاء والدواء والوقود، يضاف إلى استئناف العمل بمصافي عدن الذي تغطي اكثر من 40% من احتياجات البلاد من المشتقات النفطية، ووضع كافة إيرادات الدولة تحت رقابة الأمم المتحدة، مقابل صرف رواتب موظفي الدولة»، مشيراً إلى أن ذلك «قوبل بتهرّب الطرف الأخر وتعنته».

رئيس وفد حكومة «الإنقاذ» محمد عبد السلام، والذي أكد مساء الأربعاء، حدوث تقدم كبير في الجانب الاقتصادي، أشار إلى أن «الوفد الوطني حرص على مواصلة المشاورات الاقتصادية للوصول إلى حل لمسألة صرف رواتب الموظفين، ولكن الطرف الآخر أراد إضفاء طابع شكلي فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي». 

إفشال تحييد الاقتصاد

منذ اللحظات الأولى لمشاورات السويد، اقترح وفد صنعاء تحييد الاقتصاد وتوحيد اللجنة الاقتصادية العليا في عدن وصنعاء باللجنة واحدة، وإنهاء الانقسام المالي بين الطرفين، وكان الملف الاقتصادي الذي يضم مطار صنعاء الدولي وأزمة الرواتب والخلاف حول البنك وانقسام الإيرادات من الملفات القابلة للحل دون تعقيد أسوةً بملفي الحديدة وتعز، وتم الاتفاق في اليوم الأول من المشاورات على تشكيل لجان للتشاور حول الملفات المطروحة، إلا أن اللجنة المكلفة بمناقشة الملف الاقتصادي فوجئت بتبرير وفد الرياض بعدم وجود محافظ البنك المركزي المعيّن من قبل هادي، محمد زمام، وغياب رئيس اللجنة الاقتصادية المعيّن من قبل هادي بإيعاز إماراتي، حافظ معياد، بينما قدم وفد «الإنقاذ» ممثلية في الجانب الاقتصادي، وكان أعضاء اللجنة والمختصون بالشأن الاقتصادي متواجدين مع الوفد في ستوكهولم بهدف البت في مشكلة الملف الاقتصادي، وعلى مدى أسبوع من عمر المشاورات لم يستدع وفد الرياض محافظ المركزي ورئيس اللجنة بقصد عدم إجراء أي تفاهمات في الملف الاقتصادي وترحيله. 

ورغم ذلك، تبقّى بند واحد مرتبط بالجانب الاقتصادي وفق اتفاق التهدئة في الحديدة، حيث نص أحد البنود على أن تورد إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى فرع البنك المركزي اليمني في محافظة الحديدة وتسخر لصرف رواتب الموظفين فقط دون تحديد من يقوم بتسليم الرواتب. 

مصدر اقتصادي في صنعاء علّق على ذلك البند بالقول إنه «لا يوجد أي إشكالية في هذا البند، ولم يأت بشيء جديد، سيّما وأن إيرادات كافة مؤسسات الدولة وليس موانئ البحر الأحمر تورد خلال السنوات الماضية إلى فرع البنك في الحديدة، ولكن صرف رواتب موظفي الدولة التي تصل 75 مليار ريال شهرياً يجب أن تكون شاملة وأن تجمع كافة إيرادات الدولة من مختلف القنوات، وخصوصاً النفط والغاز والمنافذ البرية والحرية والجوية في الشمال والجنوب لصرفها بانتظام كضرورة لإنهاء معاناة موظفي الدولة، والتزام أخلاقي وإنساني ووطني».



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

31,299,389