مغامرة إماراتية جديدة في الحديدة

العربي
2018-09-08 | منذ 2 أسبوع

 

موجة نزوح كبيرة للمدنيين من القرى والأحياء جنوب مدينة الحديدة، ترافقت مع استئناف القوات المسنودة من الإمارات هجماتها التي توقفت مطلع أغسطس الماضي في محيط المطار.

ناشطون حقوقيون قالوا لـ«العربي»، إن «أكثر من 700 أسرة نزحت منذ يوم الإثنين الماضي من قرى المقاشنة، والمراجحة، والشرفين الأعلى والأسفل، والزعفران، والعقوم، والجريبين شمال وشرق مدينة الدريهمي، الى مديريات المراوعة، والسخنة، والمنصورية»، مؤكدين أن «معظم الأسر هربت من المواجهات مشياً على الأقدام، وأن العشرات من الكبار شوهدوا وهم يحملون أطفالهم على أكتافهم».

موجة النزوح الجديدة تأتي بعدما تسببت عملية «الرعد الأحمر» التي أطلقها «التحالف» في الـ13 من يونيو الماضي، بنزوح أكثر من 300 الف مدني من سكان محافظة الحديدة. وبالرغم من تحذيرات الأمم المتحدة لـ«التحالف» من الهجوم على مدينة الحديدة، وتأكيد تقرير لجنة الخبراء التابعة لها أن «التحالف وخلال 3 سنوات من فرض القيود البحرية وعمليات التفتيش التي يقوم بها مع فرق الأمم المتحدة، لم يتم ضبط أية أسلحة مهربة»، إلا أن الإمارات دفعت بالقوات

الموالية لها لخوض حرب شوارع في مدينة الحديدة ضد قوات حكومة «الإنقاذ»، التي تطالب بوقف الحرب وإنهاء الحصار كشرط للتفاوض على مستقبل المدينة ومينائها.

وفي الوقت الذي عجرت قوات «اللواء الثالث عمالقة» عن السيطرة على مدينة الدريهمي، ودمر 40 % من منازلها بالقصف المدفعي والجوي، قالت مصادر محلية لـ«العربي»، إن «كتائب من العمالقة تقدمت من قرية منظر ووصلت الى ساحة العروض (منصة 22 مايو ) جنوب غرب مدينة الحديدة، وأن قوات الإنقاذ أوقفت تقدمهم في المنصة بقصف مدفعي مكثف من منطقة الدوار وشارع الجامعة ومدينة 7 يوليو».

وأضافت أن «قوات العمالقة لجأت الى التقدم شمالاً وشرقاً باتجاه كيلو 16، مسنودة بقصف جوي من مروحيات الأباتشي، تاركة مطار الحديدة تحت سيطرة قوات الإنقاذ، بعد أسابيع من فشلها في التمركز في الجهة الجنوبية من حرم المطار».

وأوضحت المصادر أن «محاولة قوات العمالقة التقدم الى كيلو 16 تهدف قطع إلى طريق الحديدة - صنعاء»، لافتة إلى أن الكثير من المركبات ووسائل النقل صارت تسلك طريق البشائر كبديل للطريق الرئيسي المهدد بوصول المواجهات اليه».

 

حسابات الطرفين

الخبير العسكري في وزارة الدفاع بصنعاء، العميد عابد الثور، قال لـ«العربي»، إن «المغامرة الإماراتية الجديدة في الحديدة ستدفن في رمال الحديدة، وأن الجيش اليمني واللجان الشعبية في أتم الجاهزية لسحق قوى العدوان ومرتزقته براً وبحراً»، مضيفاً أن «قوات الجيش واللجان تنكل بمرتزقة العدوان في الفازة والدريهمي وحيس والتحيتا، وأن النظام الإماراتي يدرك أن خسارته للمعركة في محافظة الحديدة مؤكدة، ولكنه يهدف من التصعيد الحالي إلى حرف الأضواء على فشل سياسته الإستعمارية في الجنوب وتعاظم السخط الشعبي المطالب برحيل قواته وقوات آل سعود». وتابع «كما يهدف إلى تثبيت موطئ قدم لعائلة صالح والخونة من حزب المؤتمر، وزرع قاعدة جديدة للجماعات الإرهابية المنبوذة من الجنوب وتعز وكل محافظات اليمن».

في المقابل، يقول ركن عمليات «اللواء الثاني عمالقة»، العقيد أحمد الجليحي، إن «قوات الجيش أصبحت على بعد أمتار قليلة من شارع كيلو 16 وقطع خط الإمداد الرئيسي للحوثيين»، مضيفاً «إذا تم قطع كيلو 16 سنحاصر المليشيات الإنقلابية وسيبقى خط الصليف، الذي سيكون في مرمى مدفعية الجيش الوطني».

 

إلى المجاعة

لن تنقطع إمدادات «الحوثيين»، فكل الطرق التي تربط الحديدة بمحافظات صنعاء وحجة وإب وريمة لا تزال سالكة لقوات صنعاء، ولكن سينقطع شريان ميناء الحديدة، الذي تقول المنظمات الدولية، إن «استمرار تشغيله أمر حيوي لبقاء 20 مليون يمني على قيد الحياة». كما يشير نظام الإنذار المبكر بالمجاعات في الولايات المتحدة، إلى أن «استمرار الأعمال العدائية في مدينة الحديدة وتعطيل الواردات قد يؤدي إلى نفاد الإمدادات الغذائية في غضون شهرين، ما يؤدي إلى المجاعة».

«المجلس الأوروبي»، وهو مؤسسة بحثية، شكك في تبريرات «التحالف» للهجوم على مدينة الحديدة، وذكر في تحليل حديث، أنه «لا يمكن تصوّر أن أي معركة كبرى من أجل السيطرة على مدينة الحديدة ستوفر الميناء أو تسمح له بالبقاء في حالة تشغيل، كما أن المزيد من الهجمات على المدينة التي يقدر سكانها بـ600 ألف شخص، سيدمر سمعة التحالف ويورطه أكثر في أزمة إنسانية فظيعة».

 

تواصل التحشيد

تتباين قراءة المراقبين للمشهد في مدينة الحديدة، فالبعض يرى إن استئناف «التحالف» هجماته على المدينة كان مجرد ضغط، تزامن مع الترتيبات لجولة مشاورات ثالثة في جنيف، والتي تعذر انعقادها، فيما يؤكد آخرون أن فشل انعقاد جولة المشاورات سيجبر «التحالف» على مواصلة عملياته العسكرية في الحديدة وصعدة، أملاً في حسم لا يزال يبحث عنه في العام الرابع من الحرب.

مصدر عسكري في عمليات «التحالف» بمدينة المخا، أوضح لـ«العربي» أن «رئيس أركان القوات الإماراتية الفريق حمد الرميثي وصل اليوم السبت إلى المخا، قادماً من أبوظبي، واطلع على جاهزية 4 ألوية عسكرية، تم تدريبها في عدن لشهور على اقتحام المدن وحرب الشوارع، وستشترك في معركة تحرير مدينة الحديدة خلال الأيام القليلة القادمة».

وأضاف أن «الفريق الرميثي زار معسكر القوات المشتركة في الخوخة، وحلق على متن مروحية فوق المياه اليمنية في البحر الأحمر».

في المقابل، تتواصل التعزيزات للقوات التابعة لحكومة «الإنقاذ» في مدينة الحديدة، ويؤكد سكان محليون لـ«العربي»، أن «مدينة الحديدة تحولت الى ثكنة عسكرية، وأن الطرق الفرعية في أحياء الكورنيش والميناء والقدس والجامعة مقطوعة بسواتر ترابية وحواجز اسمنتية، وترابط بالقرب منها أطقم محملة بالرشاشات والمدفعية ومسلحين ينتشرون في محيطها»



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,021,080