السفير السعودي يقدم نفسه كـ”حاكم” للمهرة ويظهر هادي كمنفذ للأجندات السعودية في المحافظة

يمنات
2018-08-01 | منذ 2 أسبوع

ظهر السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، لصيقا بـ”هادي” لدى زيارته إلى محافظة المهرة الحدودية، أقصى شرق البلاد، في تأكيد على أن الزيارة هدفها تجميل الصورة السعودية في المحافظة.

و وصل هادي إلى محافظة المهرة، مساء الثلاثاء 31 يوليو/تموز 2018، و لم يعلن عن وصوله إلا صباح الأربعاء، حسب ما أفادت مصادر مطلعة.

السفير السعودي ظهر مستقبلا لـ”هادي” في محافظة المهرة، ما عده مراقبون مخالفا للبرتوكولات المعمول بها، ما يمثل انتقاص للسيادة اليمنية.

هادي و السفير السعودي دشنا مشاريع في محافظة المهرة، بتمويل سعودي من برنامج اعمار اليمن، ما يؤكد أن الزيارة هدفها امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد في المحافظة ضد التواجد السعودي.

تخصيص مشاريع من البرنامج السعودي لإعادة اعمار اليمن رغم عدم وصول الحرب إلى المحافظة، يؤكد أن السعودية تسعى لتوطيد تواجدها في المحافظة، ما يشير إلى وجود صراع سعودي عُماني على النفوذ في المحافظة.

ناشطون شنوا هجوما على هادي على خلفية استقباله من السفير السعودي. معتبرين أن ذلك الاجراء المخالف للبرتوكلات المعمول بها، يؤكد أن السفير السعودي أصبح صاحب القرار الأول في محافظة المهرة.

يرى متابعون أن زيارة هادي لـ”المهرة” و تواجد السفير السعودي في المحافظة لاستقبال هادي، على حساب المحافظ راجح باكريت، الذي كان يفترض أن يستقبل هادي، مؤشر على أن السعودية رمت بالاتفاق مع قيادة المعتصمين على سحب قواتها خلف ظهرها، و أنها تسير باتجاه تنفيذ اجنداتها في المحافظة، ما يكشف جانب من أهداف الحرب التي تقودها الرياض في اليمن، و التي ما تزال مستمرة للعام الرابع على التوالي، و أوصلت اقتصاد البلد إلى الانهيار و شردت ملايين اليمنيين و رمت بهم إلى هاوية المجاعة.

يرى مراقبون أن استمرار السعودية في تنفيذ مخططاتها في محافظة المهرة، سيؤدي إلى تنامي الغضب الشعبي، ما قد يدخل المحافظة في أتون صراع مع الجماعات السلفية المتشددة المدعومة من الرياض.

و أشاروا إلى أن ذلك قد يؤدي نشوب أزمة بين الرياض و مسقط، قد تسعى من خلالها السعودية إلى استخدام الجماعات المسلحة في اثارة قلاقل في المناطق العُمانية القريبة من الحدود اليمنية.

افادت معلومات خلال الشهر الماضي أن المحافظ راجح باكريت، و هو رجل السعودية في المحافظة، استقدم عناصر سلفية إلى مدينة الغيضة عاصمة المحافظة، و قبل ذلك بأشهر كان باكريت يشرف على توطين عناصر سلفية في مديرية قشن، أغلبها من العناصر التي هاجرت إلى الرياض في العام 2014، من معهد دماج السلفي في محافظة صعدة.

تبدو الجماعات السلفية التي أثار نقلها إلى المحافظة غضب المجتمع المسالم في المهرة، و كأنها الأساس الذي ستنفذ عبر الأجندات السعودية في محافظة المهرة، ما يجعل الكثيرين يتخوفون من صدام مستقبلي مع المجتمع المهري الذي يميل إلى الوسطية و الهدوء، و الابتعاد عن ما يعكر السلم الأهلي، و الذي يبدو أكثر انسجاما مع مسقط و متنافرا مع الرياَض.

المشاريع التي دشنها هادي و السفير السعودي، لن تؤدي إلى تهدئة المجتمع في المهرة، خاصة و أن مطالب المعتصمين الذين يمثلون أغلب تكوينات المجتمع، ترفض عسكرة المحافظة و سلفنتها، و يسعون لبقاء المحافظة على سكينتها و هدوؤها، بعيدا عن الحرب التي تشهدها البلاد.

مثل السلفيون الأداة المحلية الرئيسية للإمارات و السعودية في الحرب التي تشهدها اليمن، و ظلت محافظة المهرة التي ينبذ سكانها التشدد، بعيدة عن الصراع، لغياب الأداة التي يمكن عن طريقها نقل الصراع، و هو ما جعل الرياض تقدم على نقل عناصر سلفية إلى مديرية قشن، لتكوين الأداة المحلية التي يمكن عن طريقها تنفيذ اجنداتها.

التواجد السعودي في المهرة لم يكن مرحب به من قبل المجتمع، و هو ما استشعرته الرياض، فبدأت بتغيير المحافظ السابق ابن كدة بالمحافظ الحالي راجح باكريت، الذي كان مقيما في الرياض، و مع تصاعد الغضب الشعبي، تم اقالة وكيل المحافظة لشئون الصحراء علي سالم الحريزي المؤيد للمعتصمين و استبداله بـ”سالم بن حزحيز” المقرب من الامارات، و اقالة مدير الشرطة اللواء أحمد قحطان و هو شخصية قبلية معروفة و استبداله بالعميد مفتي سهيل صموده، المقرب من الرياض، قبل أن يقيل المحافظ باكريت مدراء مديريات و ينقل بعضهم إلى مديريات أخرى، ما يؤكد أن الرياض تسعى لوضع قبضتها على السلطة المحلية أولا، لعزل المجتمع المناوئ لتواجدها عن قيادات المحافظة، و هي مرحلة ستليها مرحلة تالية هدفها تفكيك المجتمع عبر سيناريو سيظهر لاحقا.

التطورات التي تشهدها محافظة المهرة ما تزال مستمرة، و الأيام القادمة ستكشف الكثير من الأطماع السعودية في المحافظة، و التي لن تكون لصالح السلم الأهل في المحافظة، و هو مؤشر على بداية صراع سعودي عُماني على النفوذ في المحافظة الحدودية، التي ترتبط بسلطنة عُمان بمنفذين حدوديين.  



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

24,600,525