بالصاروخ الأوكراني على السعودية... الحرب المجهولة في اليمن

سبوتنيك
2018-06-26 | منذ 3 شهر

تصف الأمم المتحدة الحرب في اليمن بـ"الأزمة الإنسانية الأسوأ" في أيامنا هذه. فقد بدأت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها الهجوم على الحوثيين في عام 2015، وذلك بعد الإطاحة بالرئيس عبد ربه هادي منصور. وقام الحوثيون بالرد بقصف الرياض، باستخدام أسلحة أوكرانية. ويتناول موقع "سبوتنيك" في هذه المقال تطورات العمليات العسكرية ونتائجها المحتملة.

وقد احتدت الاشتباكات بين الحوثيين وقوات التحالف العربي بسبب ميناء الحديدة، الذي يستخدم لنقل نحو 80% من جميع الشحنات، التي تدخل البلاد، بما في ذلك الأسلحة من إيران، حسبما تعتقد السعودية.

وتتهم السعودية منافستها الجيوسياسية، إيران" بتقديم الدعم اللوجستي للحوثيين.

وتسعى المملكة للسيطرة على الميناء من أجل قطع الإمدادات عن الحوثيين وعزلهم في الجزء الشمالي من اليمن، إلا أن تلك المساعي تزداد تعقيدا بسبب دعم السكان المحليين للحوثيين. وقد تمركزت القوات الموالية للرياض في مطار الحديدة. وتشن معارك دامية للاستيلاء على الحديدة. وسقط مئات الأشخاص خلال تلك المعارك من الجانبين.

ويحاول الحوثيون بعد تراجعهم، نقل الحرب على أراضي العدو. إذ أنهم وجهوا ضربة على وزارة الدفاع السعودية في الرياض، ويؤكد السعوديون اعتراضهم للصواريخ. ووفقا لأقوال الحوثيين فإنهم أصابوا الهدف. ويستمر الحوثيون بقصف الأراضي السعودية للسنة الثانية على التوالي. وتم توجيه إحدى هذه الضربات خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية.

وقال كبير الباحثين في معهد الدراسات الشرقية التابعة للأكاديمية الروسية للعلوم فلاديمير ساجين لوكالة "سبوتنيك" إن الرياض مستاءة من تزايد نشاط طهران في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وليس اليمن فحسب، بل وفي العراق ولبنان وخاصة سوريا. وتدعم السعودية في هذه البلدان بعض الجماعات، بينما تساند إيران جماعات أخرى، لها مصالح معاكسة. ولا تسير وتيرة الصراع نحو الانخفاض.

ووفقا لأقواله فإن إيران حاولت إثارة انتفاضة بعض الطوائف ضد حكومات الخليج العربي خلال "الربيع العربي"، إلا أنه تم قمع الاضطرابات بجهود المملكة العربية السعودية. وأشار إلى أن السعودية اتهمت إيران بدعم الحوثيين فور بدء الأزمة في اليمن في عام 2014. بينما تنفي إيران تلك الاتهامات نفيا قاطعا.

ويرى الخبير بشؤون المملكة العربية السعودية غريغوري كوساتش أن مشاركة إيران في الأزمة اليمنية أمرا "لا جدال فيه".

وقال الخبير لوكالة "سبوتنيك": "تم عرض أسلحة الحوثيين، التي وصلت إليهم من إيران مرارا. توجد أدلة، تم الحصول عليها من خلال الاستخبارات".

وأشار إلى أن الوضع الحالي يحافظ على خطر الاضطرابات في بلدان الخليج العربي. ولفت الانتباه إلى أن إيران قد تدفع أنصارها في السعودية نفسها أو البحرين إلى تلك الاضطرابات.

وتتسبب الحرب في اليمن بقلق الأمم المتحدة، أكثر من الصراع السوري. ووفقا لبيانات الأمم المتحدة فإن 8 ملايين شخص على وشك الموت جوعا بسبب القتال، كما أن 22 يمنيا من حالة خطر، إذ أنهم يعتمدون على الإمدادات الغذائية والأدوية ويمكنهم فقدان وسائل المعيشة في أي لحظة.

وتجدر الإشارة إلى أن تعطيل عمل ميناء الحديدة يزيد من تفاقم الوضع. ووفقا لمعلومات برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة فإن حوالي 1.1 مليون شخص يتواجدون في المدينة المحاصرة.

والجدير بالذكر أن الحوثيين، الذين يسيطرون على الجزء الأكبر من الحديدة لا يعتزمون الاستسلام. كما أنهم يتمتعون بدعم القبائل، المعادية للسعودية.

وعلى خلفية ذلك، حدث شرخ في التحالف، البعيد عن الوحدة، حول مسألة الإجراءات اللازمة في حال فوز الحوثيين. وتراهن الإمارات العربية المتحدة على فوز الانفصاليين في جنوب اليمن، بينما تشعر السعودية بالقلق حيال إمكانية إعادة رسم الحدود في المنطقة.

كما تحصل خلافات بين الرياض وأبو ظبي على الأراضي اليمنية. وفي الوقت نفسه، فإن جميع أطراف النزاع تسعى إلى تحييد الإسلاميين المتطرفين، لكن يصعب تحقيق ذلك، إذ أن "القاعدة" ترسخ ببساط في هذا البلد الممزق. ويوسع أنصار أسامة بن لادن وأيمن الظواهري أراضيهم.

وقال المستعرب قنسطنطين ترويتسيف: "يمكننا قول شيء واحد: الوضع في اليمن بعيد عن اليقين. السعوديون وحلفاؤهم يتقدمون في الحديدة، لكن لا ينبغي التقليل من شأن الحوثيين، فإنهم يشنون هجوما مضادا. ويتكبد التحالف، بقيادة السعودية الخسارة في مناطق أخرى من اليمن. وخاصة أن السعوديين لا يريدون القتال، بل يعتمدون على السوادنيين، ويشنون غارات جوية فقط. ويصعب الجزم بقمع الحوثيين بشكل نهائي، على الرغم من تدهور أوضاعهم".

وكان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني المتحالف مع "أنصار الله" عزيز راشد قد أعرب عن استعداد الحوثيين لمواصلة القتال.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,086,439