المهرة .. بين نفوذ مسقط وتوسع ابوظبي

العربي
2017-08-06 | منذ 2 شهر

 

 

دائماً ما كانت السياسية العُمانية الخارجية، عصية على الفهم والتحليل السياسي، نظراً للمسارات الدبلوماسية التي تنتهجها مسقط تجاه علاقتها بالدول والأزمات السياسية التي تعصف بالجوار الإقليمي المحيط بها.

لذا، ليس مستغرباً أن يصف بعض المحللين السياسيين، سياسية مسقط بـ«اللُّغز» المحيّر، في حين يصفها البعض الآخر بالسياسة الواقعيّة التي تعتمد مبدأ التعامُل الدبلوماسيّ الذكيّ في تحقيق التوازن بين المصالح، بعيداً عن الحدّة في التعاطي مع الأزمات، والقرارات الإنفعالية غير المحسوبة، فهي سياسية تحرص على ضبط شوكة الميزان، بالقدر الذي تحرص فيه أيضاً، على الابتعاد، بهدوء، عن فوهة البركان.

 

حرب اليمن

وعلى الرغم من موقف مسقط الرافض للحرب في اليمن، والعمليات العسكرية التي يشنّها «التحالف العربي» بقيادة السعودية و الإمارات، منذ العام 2015 في ما يسمى بـ«عاصفة الحزم»، وحرصها على انتهاج سياسية النأي بالنفس تارة، ولعب دور الوسيط بين الأطراف اليمنية والخليجية المتصارعة، تارة أخرى، إلا أن قرار السلطنة الصادر مؤخراً، والقاضي بمنح عدد من الشخصيات السياسة والاجتماعية اليمنية البارزة الجنسية العُمانية، وضع كثيراً من علامات الاستفهام حول الغايات والأهداف من تلك الخطوة، التي تندرج في إطار سياسة كسب الولاءات في الميدان اليمني، وتعزيز الحضور والنفوذ العُماني بالنطاق الجغرافي الحدودي اليمني المجاور، وتحديداً في محافظتي المهرة وحضرموت.

فالمرسوم السلطاني الذي قضى بمنح الجنسية العُمانية لأسرَتي كل من رئيس الوزراء اليمني الأسبق، ومستشار الرئيس اليمني حالياً، حيدر أبوبكر العطّاس، وسلطان المهرة الشيخ عيسى بن عفرار، إضافة إلى 69 شخصاً من أفراد الأسرتين، اعتبره مراقبون إجراءً مفاجئاً بالنسبة للسياسة العُمانية تجاه الصراع الدائر في اليمن بشكل عام، وفي جنوبه بشكل خاص، يأتي في خط موازٍ للنفوذ الإماراتي السعودي في المحافظات الجنوبية المحرّرة.

 

كسب ولاءات

ويعزز هذه الرؤية، تصنيف الشيخ عيسى بن عفرار، كأحد أبرز رجالات السلطنة باليمن، حيث دفعت به مسقط إلى الواجهة قبل سنوات، في محافظة المهرة، عقب عودته للبلاد. في المقابل، يثير منح شخصية سياسية بحجم حيدر أبوبكر العطاس، أسئلة أخرى، باعتبار الرجل أحد الأدوات التي احتفظت بها الرياض في اليمن، من الحرب الأهلية صيف العام 1994، إذ استقر بالمقام بالرجل في مدينة جدة، بعد حصوله على امتيازات سعودية حفّزته على الاستقرار بالمملكة التي لم تمنحه جنسيتها.

في حين، سبق لمسقط، في الفترة نفسها، الاحتفاظ بورقة يمنية موازية لورقة العطاس، عندما منحت جنسيتها للرئيس الجنوبي الأسبق، علي سالم البيض، قبل أن تسحبها منه بذريعة عودته لممارسة النشاط السياسي.

 

النفوذ الإماراتي

وفي هذا السياق، اعتبرت الأكاديمية الأردنية، فاطمة الوحش، بأن الإجراء العُماني الأخير، تم اتخاذه للحدّ من النفوذ الإماراتي في محافظة المهرة اليمنية المحاذية للأراضي العُمانية. وقالت الوحش، في تغريدة لها على حسابها بموقع التدوين المصغّر «تويتر»، إن ما أصدره السلطان قابوس بن سعيد، «ينم عن وعي مسقط بما يحاك في الخفاء».

وتابعت بالقول: «السلطان قابوس يمنح الجنسية العُمانية لعائلة العطاس وسلطان المهرة ابن عفرار، في محاولة للحدّ من النفوذ الإماراتي في اليمن، والله أن مسقط واعية».

وكانت مصادر صحفية، قد أشارت مؤخراً، إلى الدور الذي تلعبه الإمارات في محافظة المهرة، والتحركات العسكرية والأمنية التي تقوم بها هناك، تحت الغطاء الإنساني للهلال الأحمر التابع لها، سيّما بعد قيامها بإنشاء وحدات مسلّحة تابعة لها، وتجنيد الآلاف من أبناء المنطقة، الأمر الذي أثار حفيظة العديد من زعماء وشيوخ القبائل المهرية، المحسوبين على تيار عُمان، بينهم محافظة المحافظة، الشيخ محمد عبد الله كـُـدَة، الذي رفض بشدّة الانضمام إلى «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي تدعمه أبوظبي.

وعلى الرغم من نأي سلطنة عُمان بنفسها، عن أن تكون طرفاً إقليمياً يُسابق لكسب الولاءات المحلية باليمن، غير أن مجريات الأحداث، كما يبدو، ستغيّر كثيراً من سياسية مسقط في اليمن.

وتُعتبر محافظة المَهْرة، البوابة الشرقية لليمن، استثناءً في سياسة مسقط التي ترتبط بعلاقات وطيدة وقوية مع الوجاهات والسلطات المحلية في المحافظة. ويتزايد القلق العُماني من التواجد الإماراتي في المناطق الشرقية لليمن، في ظل ضعف القيادة الشرعية التي تمنعها أبوظبي من العودة إلى عدن.

إلى ذلك، تولي السلطات العُمانية اهتماماً ملحوظاً بمحافظة المهرة، عبر قيامها بالتركيز على الدور الإنساني والإغاثي لأبناء تلك المحافظة، التي تصنّف في التقسيم الفيدرالي السداسي المزمع تنفيذه في اليمن ضمن «إقليم حضرموت»، الذي أعلنت شخصيات قبلية واجتماعية بالمهرة، معارضتها الانضمام إليه.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,723,144