حميد عاصم: السرّ في احتفاظ صالح بالمعلومات المتعلقة بجريمة اغتيال الشهيد الحمدي لأنه ضالع في الجريمة، وأن المصالح هي من تتحكّم، وليس الأمانة والأخلاق.

البديل - العربي
2016-05-21 | منذ 1 سنة

 
حميد عاصم، سياسي محترف، وقيادي بارز، رئيس الدائرة الجماهيرية في التنظيم 
الشعبي الوحدوي الناصري. ينتمي إلى مديرية نهم، في محافظة صنعاء. خاض معترك السياسة في العام 986 م. معارض شرس، ينفرد بنهكة سياسية منقطعة النظير. سياسي واجتماعي بدرجة امتياز، خاصّة فيما يتعلّ بقضاياه الوطنية والعربية والقومية. في كل مواقفه على مسافة واحدة من جميع الناس. لديه نفس طويل في المواجهة. "العربي" يحاور، عضو مشاورات الكويت، حميد عاصم، ويستكشف منه أحداث ومستقبل اليمن، في ظلّ مشاورات الكويت اليمنية.


الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، كشف في آخر مقابلة تلفزيونية له، على قناة "أر تي" الروسية، عن القاتل الحقيقي للرئيس إبراهيم الحمدي، وحدّده بالإسم، وهو في الملحق الدبلوماسي السعودي في العاصمة صنعاء... ما السرّ في احتفاظه بهذه الحقائق، طيلة هذه السنوات الطويلة، حتّى دخول السعودية الحرب؟
أهلاً وسهلاً، أرحّب بك أخي محيي الدين محمد، وبموقع "العربي"، وأتشرّف أن أكون ضيفاً معك في هذا الحوار.
أوّلاً، وكما تعلمون ويعلم الجميع، الظرف الحسّاس الذي يمرّ به وطننا الحبيب، والعدوان الغاشم الذي تشنّه دول التحالف بقيادة أمريكا ونظام آل سعود، ذلك النظام الذي يكنّ للشعب اليمني الكره والبغضاء، منذ تأسيس حكم عائلة آل سعود، حتّى هذه اللحظة... وفي هذا السياق، وردّاً على سؤالكم حول ما قاله الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح عن استشهاد الرئيس القائد إبراهيم الحمدي، وشقيقه عبد الله، ومجموعة من زملائه، وتوجيهه للإتهام نحو السعودية وملحقها العسكري آنذاك، صالح الهديان، فأعتقد أن الله سبحانه وتعالى لن يترك كلّ من تآمر على الشعب اليمني، باغتيال الشهيد الحمدي، واغتيال مشروع الدولة المدنية الحديثة، وأنه تعالى سيرينا فيهم عجائب قدرته، وأن يأتي اليوم علي صالح ليقول لنا أن الهديان هو من قتل الحمدي فهذا بحدّ ذاته جريمة نكراء، لأنه كتم الشهادة عشرات السنين، والله قد حذّر من كتم الشهادة، وتوعّد من يكتم الشهادة، كما أن تلك الشهادة تدلّ دلالة واضحة على أنه ضاع في الجريمة النكراء، هو ومن كان معه، وهي تدحض الروايات التي تقول بأن صالح كان غير موجود في صنعاء، وأعتقد بأن شهادته حول الهديان صحيحة، وكان يجب أن يذكر الباقين الذين اغتالوا الشعب في ذلك اليوم المشؤوم، نحن نعلم أن آل سعود والصهيونية وأمريكا وبريطانيا وراء الإغتيال، ونعلم أن المنفّذين يمنيون، والشعب يعرفهم.
أمّا السرّ في احتفاظه بهذه المعلومات لأنه ضالع في الجريمة، وأن المصالح هي من تتحكّم، وليس الأمانة والأخلاق.
لم يكن يتوقّع أحد بأن قيادات بارزة في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، كسلطان العتواني، وعبد الملك المخلافي، تقف يوماً بجانب المملكة السعودية "العدو الحقيقي للقومية"، كما يقول هؤلاء... اليوم هم بجانب المملكة التي اعتبرها هؤلاء بأنها من "وأدت مشروع الرئيس إبراهيم الحمدي، وكان لها اليد الطول في اغتياله"... تفسيرك لما يحدث؟ أم أن ذلك مجرّد سياسة؟
بالنسبة للقيادات الناصرية التي ارتمت في أحضان آل سعود، مثل العتواني وعبد الملك المخلافي
وآخرين، فيجب أن تعرف ويعرف الجميع بأن ما أقدم عليه هؤلاء من ارتماء في أحضان مملكة الشرّ يندرج في إطار الخيانة للتنظيم وللوطن وللعهد الذي أقسموه للتنظيم، لأننا نعرف جميعاً بأن آل سعود هم أدوات الإستعمار، وأنهم من يموّلوا الإستعمار، وأنهم تآمروا على القائد المعلّم جمال عبد الناصر، وعلى الرئيس الحمدي، وعلى قيادات التنظيم الناصري، الذين تمّ إعدامهم في 1977 و1978م، وعلى القائد عبد الله عبد العالم، وزملائه، بالتعاون مع علي صالح ونظام حكمه.

فأن يأتي اليوم من يذهب ليدعو دول التحالف إلى ضرب اليمن وتدميره، وأن يوقّع باسم التنظيم رسالة شكر لأوباما، وأن يدعوه للمزيد من التعاون مع دول العدوان ضدّ وطنه، فهذه لا أعتقد أننا سنجد لها وصفاً، إلا وصفاً واحداً وهي الخيانة.
وللعلم بأن كل تلك التصرّفات، ابتداء من السفر إلى الرياض، وحضور مؤتمر شرم الشيخ، وتوقيع مذكّرة لأوباما، وبيان تأييد دخول قوّات العدوان إلى عدن، والقتال إلى جانب الإحتلال... كل تلك التصرّفات فردية فردية، ولم تصدر من المستويات التنظيمية، ولا تعبّر إلا عن من ارتكبوها ونحن تبرّأنا من تلك الأفعال في حينه، لأننا لا يمكن لنا السكوت عن تلك الأمور المخالفة للنظام الداخلي، والبرنامج السياسي، والقيم التي تربّينا عليها، وأدبيات الفكر الناصري.
المبعوث الأممي قام بجلب سبع نساء يمنيات إلى المشاورات في الكويت، دون علمكم؟ ما ردّكم على هذا الإجراء الأممي؟ وهل يندرج ضمن تفاهماتكم مع مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ؟
أودّ القول أنه لا يوجد أي عداء بيننا وبين أخواتنا اليمنيات، سواء اللاتي استدعوهن إلى الكويت، أو غيرهن، لأنهن أخوات، واليمن يهم الجميع، رجالاً ونساء، وكباراً وصغاراً، ولكن الإعتراض كان فقط على الأساليب التي تمّت من قبل المبعوث ومن معه، وقد تم اللقاء بهن من قبل بعض الأخوة في الوفد الوطني، ووضّحوا لهن بأن الخلاف ليس معهن، ولكن مع المبعوث الأممي، لأنه لم يكن هناك أي تفاهم مع ولد الشيخ بهذا الشأن، كما أن الأمم المتّحدة كانت تريد أن تفرض حضورهن حتّى يتم بعد ذلك جعلهن مكوّناً من مكوّنات الوفود، ورفضنا ذلك، وأن الأخوات قد غادرن الكويت إلى اليمن، بعد أن شرحنا لهن المسألة.
في آخر مستجدّات المشاورات طرحتم كوفد للمبعوث الأممي مسألة تشكيل حكومة جديدة، فيما الوفد الحكومي اعترض، ما الذي تفهمونه من إقدام الطرف الآخر على الإعتراض، رغم دعم الأمم المتّحدة لهذا الطرح؟
أوّلاً، منذ 2011، واليمن يحكمه التوافق، وبالتوافق تم اختيار هادي رئيساً، وبالتوافق تم تشكيل حكومة برئاسة باسندوة، وبالتوافق تم التمديد لهادي، وبالتوافق تم تشكيل حكومة بحاح، وبالتوافق تم التوصل إلى نتائج مؤتمر الحوار، وعندما ابتعد هادي ومن معه عن مبدأ التوافق، وذلك بتشكيل الهيئة الوطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ثم بتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، كما يريد البعض، وبعيداً عن التوافق، وكذلك اعتماد الجرعة القاتلة، دون توافق، نشبت الخلافات، ثم بعد اندلعت ثورة 21 سبتمبر، وقدّمت الحكومة استقالتها لتتشكل حكومة اتفاق السلم والشراكة، ثم قدّمت استقالتها، واستقال هادي بعدها بسويعات، وحدث ما حدث من عدوان على اليمن، أرضاً وإنساناً، ولم يستسلم الشعب، ويأتي اليوم وفد الرياض يطالب بعودة الحكومة... فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق، وقد حاولنا وقدّمنا التنازلات من أجل الوطن، كما أن عدم فهم قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، تحدثنا على الحوار والتوافق، لكن وفد الرياض يريد أن نستسلم، وهذا ما لا يمكن أن يحدث.
رغم مرور أكثر من شهر على إعلان الأمم المتّحدة الهدنة، تتواصل الخروقات، ومع ذلك تستمرّون في المشاورات... هل المجتمع الدولي والأمم المتحدة والراعون للحوار عاجزون عن إيقاف الحرب؟
نحن رفضنا المجيء للكويت حسب الموعد لأن الشرط، بيننا نحن والمبعوث، أن يتم إعلان وقف الحرب، قبل الموعد بأسبوع على الأقل، ولكن الحرب لم تتوقّف، والطيران لم يتوقّف، وبعد تدخّل الأشقاء في الكويت وعمان وحثّهم لنا على الحضور، وأن الحرب ستتوقّف، وخاصّة الغارات الجوّية، وحرصاً منا على السلام، وعلى تفويت الفرصة على أعداء السلام وتجار الحروب، أتينا، وحاولنا، ولكن الطيران لم يتوقّف، وإن كانت الغارات قد توقّفت فترة بسيطة، إلا أنها عادت في الأيام الأخيرة، وبكثافة، وهو دليل على عدم الرغبة لدى الطرف الآخر في إحلال السلام، وفي استمرار الحرب وتمزيق اليمن، ونحن نستغرب لما يقوم به المجتمع الدولي في هذا المجال، وسكوته عما تقوم به دول العدوان من عدوان عسكري وحصار، برّي وبحري وجوّي، على المجتمع اليمني، ومع ذلك فنحن ما زلنا نبحث عن السلام.
يعتبر الجميع الحرب على "القاعدة" من الأولويات، لا سيما في المحافظات الجنوبية، سيناريو الجنوب اليوم... كيف تقرأه؟ وكيف تردّ على من يتّهم القوّات العسكرية الموالية لفريقكم السياسي ("الجيش" و"اللجان الشعبية") بأنها مثل "القاعدة" و"الدولة الإسلامية"؟
أعتقد بأن الجيش واللجان قاموا بما لم تقم به أي قوّة عسكرية، ووجّهت ضربات موجعة للقاعدة وداعش، في أبين وشبوة والبيضاء وعدن، وفي أماكن تواجدها، وبعد خروج الجيش واللجان من تلك المدن عادت القاعدة وداعش إليها، واستولى عليها، وعاثت فساداً فيها، وقتلت المئات، واستحوذت على المقدّرات... ومن يدّعون الشرعية يتفرّجون من فنادق الرياض، لأن من أرسل القاعدة وداعش إلى اليمن هم الذين أوجدوها في العراق وسورية، وتغاضوا عما تقوم به في حضرموت من نهب للثروات وتعطيل للحياة.
وخلال الفترة التي سيطرت على المكلا، باعت القاعدة حوالى ثلاثة ملايين برميل نفط، بما يعادل حوالى 150 مليون دولار، وهذه المعلومات متوفّرة لدى المنظّمات الدولية... فأن يأتي اليوم من يساوي أو يقارن بين الجيش واللجان الشعبية من جانب، وبين القاعدة وداعش، فهو أمر غير سوي، وادعاء باطل، فالجيش واللجان الشعبية يدافعون عن الوطن والقاعدة، وداعش تخرّب الوطن، وأن ما يحدث في المكلا من حرب وهمية على القاعدة ماهي إلا مسرحية مفتعلة، والإنتصار الذي تغنّت به قوّات التحالف هناك ماهو إلا كذب، وما تشهده المكلا من تفجيرات، خلال اليومين الماضيين، خير دليل على ذلك.
ما يحدث في الجنوب... ماذا قدّمتم كوفد تجاه هذه القضية الشائكة؟ وكيف يتعاطى الفريق المقابل مع هذه المسألة؟
ما يحدث في عدن، من طرد لأبناء المحافظات الشمالية، جريمة نكراء، تستهدف النسيج الإجتماعي لأبناء اليمن، كما أنه مخطّط يقوده هادي ومرتزقته، ودول التحالف، وخاصّة السعودية والإمارات.
أبناء تعز يعيشون في عدن من قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م، ولهم أنساب وأصهار، ولهم ممتلكات وبيوت وعقارات، وكذا أبناء إب وغيرهم، فعندما يأتي المحافظ المعيّن من هادي، وكذا مدير أمن عدن، ويرتكبون تلك الجرائم اللاإنسانية، في ظل صمت مريب ومخجل، من قبل من يدّعي أنه شرعي، فهذا أمر يضع ألف علامة استفهام.
ونحن، كوفد وطني، تقدّمنا في طاولة التشاور وطلبنا أن نصدر بياناً مشتركاً يدين تلك الأفعال، لكن ذلك الطلب رفض من قبل وفد الرياض، وتحجّج بحجج واهية، منها أن هادي قد وجّه بإعادة من تم تهجيرهم، وأن مطلبنا ما هو إلا المزايدة.
فيما المساعي نحو الخروج بتفاهمات وحلول لما يحدث من دمار وتمزيق، يجري الحديث عن توسّع لوجود القوّات الأجنبية الأمريكية في اليمن، لاسيما في المحافظات الجنوبية... بشكل عام كيف تقرأون ما يحدث في الجنوب؟
دخول القوّات الأجنبية، وخاصّة الأمريكية، إلى المناطق الجنوبية على وجه الخصوص، فأعتقد بأن هذه الأمور تأتي في إطار استدعاء هادي ومرتزقته للقوّات الأجنبية، إلى استعمار اليمن، ودخول قوّات التحالف، ومعها قوّات بلاك ووتر، في يوم عيد الفطر المبارك، العام الماضي، إلى عدن، وترحيب المرتزقة بذلك، وإصدار البيانات والمباركات والتأييد، يدلّ دلالة واضحة على أن عملاء الإستعمار هم من جلبوا القوّات الأمريكية وداعش والقاعدة، وإن الشعب اليمني سيقاتلها، وسيدافع عن الوطن، وسيهزم الغزاة إن شاء الله.
المتحدّث باسم "التحالف"، أحمد عسيري، توعّد، قبل مدّة، باقتحام صنعاء... هل يعني أننا على موعد مع سيناريو ما بعد فشل مشاورات الكويت؟
بالنسبة لعسيري وتهديداته وتوعّداته بالحسم العسكري، في حالة فشل المشاورات، أعتقد جازماً صحّة ما ذهبت إليه في سؤالك، ولكن ليس بالتحضير لشنّ عدوان، وإنما بالإستمرار في شن العدوان، وفي هذا الصدد فإنني أقول له، ولمن هم وراءه، بأنكم قد جرّبتم سنة وشهرين، ولم تتمكّنوا من تركيع اليمن وأبنائه، ولم يستسلم لكم أحد، وأن لدى الشعب اليمني إرادة قوية، وعزيمة أقوى، وإصرار منقطع النظير، في الدفاع عن نفسه وعرضه وأرضه. وهنا أذكّر العسيري أحمد بأنه قال، ليلة الثامن والعشرين من بدء العدوان، أنه قد حقّق 98 % من أهداف عاصفة الحزم... الشعب اليمني شعب عظيم، أبهر العالم بقدراته وإيمانه وتضحياته، وبإذن الله تعالى سيبهر العالم أكثر في المستقبل، واليمن مقبرة الغزاة.
ما مدى تفهّم الراعين والأمم المتحدة لكلّ ما طرحتموه في هذه المشاورات؟
أعتقد أن البعض من الدول تفهّمت الأمر جيداً، والبعض لا تريد أن تتفهّم، وتريد الإستمرار في الحرب، ونحن نتقدّم أيضاً أنه يجب على العالم إدراك الوضع في اليمن جيداً، وتعقيدات الوضع، وتدارك الأمور قبل أن تستفحل، وأن المجتمع الدولي، وخاصّة دول الجوار، لن تنجوا مما يحدث في اليمن، وإذا استمر العدوان فإن التداعيات ستضرّ الجميع.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,695,716