عبدالله سلام الحكيمي لـ(البديل نت): اليمن يشهد مرحلة تحول حقيقي و(انصار الله) يمثلون اليسار الاسلامي

البديل نت - خاص
2014-11-16 | منذ 3 سنة

اكد السياسي اليمني البارز عبدالله سلام الحكيمي بان اليمن يشهد مرحلة تحول حقيقية، وان هناك مرحلة تاريخية توشك على الأفول وقوى جديدة برزت وأخرى تتشكل وثالثة ستفرض المتغيرات الجديدة ظهورها.البديل نت

 ووصف الحكيمي (أنصار الله) باليسار الاسلامي الذي يسعى إلى تحقيق عدالة اجتماعية ترتكز على العقلانية واعتبرهم الأقرب للدولة المدنية.

وكشف القيادي الناصري السابق عن رفعه قضية امام المحكمة الدولية في بروكسل طالب فيها بفتح تحقيق في جريمة اغتيال الشهيد الرئيس ابراهيم محمد الحمدي، وكذا التحقيق في اغتيال شهداء 78م، بعد ان جمع اوليات القضية، غير ان الامكانات المادية حالت دون استكمالها.

واتهم الحكمي في حوار مع (البديل نت)  ان الحكومة اليمنية غير مهتمة بفتح ملف قضية اغتيال الرئيس الشهيد الحمدي وكذلك الحكومة الفرنسية رغم وجود ضحيتين فرنسيتين في الجريمة.

وتطرق الحكيمي الذي يقيم في العاصمة البريطانية لندن  الى ما يتردد عن استغلال جلال نجل الرئيس عبدربه منصور لمنصب والده وخلق بؤر فساد جديدة وتمرير وشرعنة واحتكار صفقات غير قانونية تتعلق بالنفط وقال بان لديه ملف حول هذه التجاوزات.

كما تناول الحكيمي عدد من القضايا الراهنة في المشهد اليمني تجدونها في طيات الحوار التالي:

حاوره: خليفة المفلحي

أستاذ عبدالله سلام نرحب بك ضيفاً عزيزاً بموقع (البديل نت) للمرة الثانية، ورغم قصر الفترة الزمنية نسبياً بين الحوار السابق وهذا الحوار إلا أن المستجدات والتطورات على الساحة السياسية تفرض علينا وتلح من أجل تحديث الرؤى أن تكون ضيفنا للمرة الثانية.

 بدايةً كيف تقيم الوضع الحالي في اليمن وما هو تصورك للوضع المستقبلي في ظل التطورات المتلاحقة وبروز قوى جديدة تتحكم في المشهد اليمني ؟ وهل تعتقد أن الحوثي يرسل إشارات تطمين كافية للشعب بين الحين والآخر يجب أن تفهم على هذا الأساس أم أن هناك مخاوف حقيقية من مشروع خفي ؟

تحياتي لكم أستاذ خليفه ولموقع البديل نت وشكراً لكم لإتاحة هذه الفرصة ، في اعتقادي أن الوضع الحالي في اليمن يشير بوضوح إلى أن مرحلة تاريخية توشك أن تتوارى بعد أن وصلت إلى نهايتها ولم تعد قادرة على تحقيق تقدم وتطور بل أصبحت عقبة أمام التطور الطبيعي وبات من المحتم تجاوزها تاريخياً وموضوعياَ وكل مايمت بصلة إلى تلك المرحلة من سلطة وأفكار وأحزاب وثقافات وسياسات لم تعد مؤهلة لقيادة مرحلة جديدة من التطور فهي أمام خيارين إما أن تتكيف وتتلاءم وتتواءم مع مقتضيات ومتطلبات المرحلة الجديدة القادمة وتطور أفكارها وأساليبها وشخوصها وقياداتها وصيغها أو تسقط أمام زحف الجديد القادم وواضح أن قوى ًجديدة برزت واُخرى تتشكل وثالثة ستفرض المرحلة الجديدة ظهورها لاحقاً ووفقا لقوانين التطور الطبيعي فإن القوى التي تتوافق مع المرحلة التاريخية الجديدة سياسياً وفكرياً واخلاقياً وصيغاً هي التي ستفرض نفسها في مقابل أخرى تقف ضد تيار التغيير والتجديد ستسقط وتتلاشى.

بالنسبة لحركة أنصار الله ينطبق عليها هذه الرؤية كغيرها من القوى ولعل أهم ماينبغي علينا أخذه في الحسبان ألا ننظر أو نقيم مايدور ويتشكل اليوم في واقعنا اليمني بمناهج وقوانين مرحلة ماضية وإلا عجزنا عن فهم مايجري على حقيقته ونتخلف عن مواكبة المتغيرات وكما قلت آنفا ينبغي ألا ننظر لأنصار الله وكأنهم قوة غريبة هبطت علينا فجأة من عالم آخر او كأنها على غرار قبائل الفايكنج التي اجتاحت جحافلها أوروبا قديما إن نظرة كهذه لها عواقب كارثية على الكيان والهوية الوطنية فهم قوة جديدة شابة من نتاج وإفراز وصميم الواقع الوطني لها مشروعها والذي اعتقد وقد لايصيب، اعتقادي أن ذلك المشروع يمثل اليسار الإسلامي عموماً ولا اجد مبرراً لصرف جهودنا تنقيباً عن مشروع خفي لهم إن مثل هذا المنهج الباطني لا يصلح في تفهم الشئون السياسية التي يفسدها التفسير التآمري للتاريخ ذلك أن السياسة مشاريع ووقائع تترجم واقعاً على الأرض وعيناً، نتحاشى محاكمة الضمائر والنوايا الخفية ما أمكن حتى لانهيم بعيدا عن الحقيقة والواقع.

 

 إذن كيف تقارن بين سلوك المنتصر في عدن 94 والمنتصر في صنعاء 2014 ؟

الوضعان مختلفان تماماً حرب 94 كان هدفه إزاحة شريك الوحدة (الجنوبي) بالقوة المسلحة بهدف الاحتكار الكلي للسلطة أما ماحدث في صنعاء في 2014 فمختلف تماماً إذ يمكنك أن تجد بداياته في حروب صعده السته (2004-2010) وماتلاها من صراعات مسلحة بين أنصار الله من جهة وكل من الإخوان المسلمين (التجمع اليمني للإصلاح) وحلفائهم العسكريين ومشائخ قبائل وسلفيين والقاعدة، ونحن نتذكر كيف حشدت الحشود ضدهم من مختلف المحافظات إلى صعده والجوف وعمران وحجة وذمار.. الخ تحت شعار طائفي بغيض وهو مناصرة وحماية السنه!! ومع ذلك فحيث وجدت سيطرة للجان الشعبية التي شكلها أنصار الله في صنعاء وغيرها من المدن لم تحدث أعمال نهب وسلب وقتل بل على العكس قلت الى حد كبير جرائم الاغتيالات والجريمة المنظمة والعشوائية وعكس ذلك حالة واسعة من الارتياح والرضى الشعبي والأهم من ذلك لم يسع الأنصار الى استغلال سيرتهم الواسعة على الأرض للحصول على مكاسب سياسية في الدولة ولعل ماينبغي وضعه في الاعتبار إن مايسمونه بالتوسع (الحوثي) لم يكن في الواقع توسعا ميليشاوياً كما يدعون بل كان يقيناً نتاج تفاهم وتنسيق تام بين أنصار الله وقيادات عسكرية وأمنية وسياسية في الدولة هدفه المحوري  الحرب ضد القوى الإرهابية الاجرامية الممثلة فيما يسمى القاعدة وأنصار الشريعة  وحلفائهم من جماعات (الاسلام الحزبي) إخوان وسلفية مسلحة وقيادات عسكرية وقبلية ..الخ ، ولو لم يكن الأمر كذلك فما الذي كان يحول دون إعلان أنصار الله السيطرة على الحكم وقد بات كل شئ تحت سيطرتهم؟؟

 الأهداف التي يسعى إليها تيار (أنصار الله) معلنة من خلال خطابات وملازم الحوثي فكيف يمكن تفسير هذا والمواءمة بينها وبين ما يتحدث عنه من دولة مدنية وسلم وشراكة ؟

محاضرات وملازم الشهيد حسين بدرالدين الحوثي لا تحدد الأهداف السياسية لحركة أنصار الله بشكل مبلور ومتكامل لأن تلك المحاضرات المبثوثة في الملازم كانت تمثل آنذاك مرحلة دعوية توعوية لتحديد توجه عام كانت أقرب لمرحلة يقظة أو صحوة في إطار عقائدي عام وكانت قبل بروز ما اصطلح على تسميته بالحوثيين وثم أنصار الله، أما فيما يتعلق بما أشرت اليه من دولة مدنية وسلم وشراكة فذلك طور سياسي أكثر تقدما وبلورة من الشكل الدعوي التوعوي السابق له، وفي الإجابة السابقة مثلا أشرت الى ما أعتقده بأنهم يمثلون طيفاً من اطياف اليسار الإسلامي الساعي إلى تحقيق عدالة اجتماعية أساساً مع الارتكاز على العقلانية في الفكر الإسلامي، لهذا وهذا شأنهم إن صح وأظنه صحيحاً فهم أقرب الى طرح مفاهيم الدولة المدنية والقبول بالآخر والعدل والحق .. الخ ، ولعلك تذكر انهم اعتقد في العام 2009 تقريباً حينما طرح تكتل أحزاب اللقاء المشترك آنذاك وثيقة إنقاذ وطني في كتاب تفصيلي، أكثر من اللازم أعلن هؤلاء(الحوثيون) قبولهم بها دون ملاحظات ثم بعد ذلك سعوا جاهدين للانضمام إلى هذا اللقاء المشترك وبحسب معلوماتي التقى الأستاذ صالح هبره بالدكتور ياسين سعيد نعمان لطلب الانضمام الى المشترك وقد نصحه الدكتور ياسين حينها بالالتقاء مع محمد قحطان أو عبدالوهاب الآنسي لمناقشة الطلب معهم على أن لايخبرهم بلقائه معه حتى لا يعرقل طلبهم لكن كان واضحاً بشكل جلي أن الإصلاح ظل يعترض على قيام أي علاقة معهم بشكل لا هوادة فيه، هذا وغيره يُبين أن سعيهم لدولة مدنية ديمقراطية عادلة أو حديثة كما أسلفنا القول والقبول بالآخر والتعايش والشراكة معه هو توجه أصيل ينبثق من منهجهم الفكري والعقائدي الذي أشرت آنفا لبعض معالمه وليس تكتيكاً آنياً ومع هذا وذاك فإن أنصار الله قوة فتية جديدة تتشكل وتتكامل حثيثاً لم يسبق لها أن مارست الحكم حتى نجزم في الحكم لها أو عليها  ودعونا نجربهم كما جربنا الذين من قبلهم ماهو المانع لذلك.

 باعتبارك كنت عضواً باللجنة المكلفة باللقاء مع الحوثيين فيما مضى بمرحلة حكم علي عبدالله صالح , ماهي الأسباب التي أدت إلى خروجك من اللجنة ؟ نرجو إعادتها للتذكير ولمن لم يعلمها في تصريحات أو لقاءات سابقة.

تلك لجنة شكلت بقرار من الرئيس السابق آنذاك علي عبدالله صالح كلجنة وساطة كما قيل وقد أقحمت فيها رغم ارادتي وربما اقحم غيري ايضا والحقيقة انها كانت لجنة ضخمه تضم تقريبا ستين شخص ظلت تتزايد بين فترة واُخرى ولم يكن الهدف منها كما أعلن للقيام بوساطة بل كان هدفها الإدانة المسبقة للحوثي، ووضعنا في مدينة صعده في فندق تم تحويله إلى ثكنة عسكرية رهيبة يمنع الخروج والتجول في المدينة إلا بمرافقين من العسكر لكني رفضت ذلك ثم طالبت بإصرار بالعودة الى صنعاء لانتفاء مبرر البقاء في صعده وهددت بالإضراب عن الطعام وإعلان اختطافنا وتغييبنا ان لم نعد فوراً الى صنعاء وفعلا اتصلت ببعض الصحف والمراسلين وأبلغتهم بذلك مما اضطر اللجنة إلى العودة عصراً إلى صنعاء وكان الرئيس السابق قد طلب من اللجنة في اجتماع معها بدار الرئاسة، رفضت حضوره، إصدار بيان إدانة لكني أبلغت الأستاذ: عبدالوهاب الآنسي وكان رئيساً للجنة عبر بعض أعضاء اللجنة أنه لو أصدرت اللجنة بيان إدانة للحوثي فسوف أضطر إلى عقد مؤتمر صحفي أوضح فيه عمل اللجنة ونشاطاتها وملابسات مهمتها من خلال الوقائع وهكذا فأنا لم أواصل العمل في اللجنة وايضاً اللجنة تلاشت تلقائيا.

 وهل تم إصدار بيان الإدانة بالفعل حسب ما أراد علي صالح ؟

لا لم يصدر. 

وهل كان لدى عبدالوهاب الآنسي وبقية أعضاء اللجنة النية بإصدار ذلك البيان لو لم تهدد بعقد المؤتمر الصحفي ؟

الحقيقة أن اللجنة كانت على وشك إصداره تحت ضغط الرئاسة.

 الآن وبعد غياب القتلة عن مركز السلطة وتقلص النظام الذي تآمر على الشهيد الحمدي ومارس سلوكه الإجرامي على شهداء 78 , ماهي عوائق الشكف عن تفاصيل جريمة اغتيال الشهيد الحمدي وكشف مصير وجثامين شهداء حركة 78 وهل هناك دور يجب أن يقوم به التنظيم الناصري بهذا الخصوص ولم يفعل ؟

تكلمت عن هاتين القضيتين كثيراً وحين كان الكلام حول أي منهما خطيراً بل قاتلاً إلى حد كبير، بالنسبة لقضية الشهيد الرئيس ابراهيم الحمدي ورفاقه هذه مسؤولية من يحكمون البلد اليوم الذين يبدو أنهم لايرغبون في فتح ملف القضية ولا حتى فرنسا تريد ذلك ولها فتاتان قتيلتان على صلة بالجريمة، أما مايخص القادة الناصريين الشهداء عسكريين وسياسيين فلدي أوليات للقضية وكنت أنوي رفع قضية في محكمة في بروكسل وطلبت قبل سنوات من قيادة التنظيم مساعدتي لكنهم لم يردوا ولم أكن أقوى على توفير المتطلبات المالية لرفع القضية هناك، ولا تزال هناك إمكانية للمضي قدماً فيها اذا تعاونت معي قيادة التنظيم فأنا كما تعلم لم أعد عضوا في التنظيم منذ عام 1981

 كتبت فيما مضى مقال من ثلاثة أجزاء بعنوان (هل كان الحمدي ناصرياً؟) ومع ذلك لازالت بعض القوى والشخصيات تحاول التشكيك في انتمائه للتنظيم وتطلب دليل مادي يؤكد ناصريته باعتبار المقال ليس سوى سرد تاريخي من أحد الناصريين أنفسهم ولا يرتقي إلى مستوى الدليل ، فكيف ترد عليهم ؟

الحقيقة أن الحلقات الثلاث التي كتبتها بعنوان هل كان الحمدي ناصريا؟ كانت بهدف تصحيح أطروحات مغلوطة تصور الرئيس طيب الذكر الشهيد ابراهيم الحمدي وكأنه انظم مجرد التحاق بالتنظيم الناصري وهو مالم يحصل أصلاً وشرحت في تلك الحلقات بالتفصيل أنه لا الشهيد الحمدي انظم للتنظيم الناصري ولا التنظيم الناصري انظم للرئيس الحمدي وإنما الذي حدث أن الطرفين توصلا بعد حوارات ونقاشات معمقة إلى بناء وتأسيس تنظيم شبه جديد في مرجعياته التنظيمية وفي أهدافه، أي تنظيم يطلق عليه قومي التوجه ووطني الحركة وفي الحلقات الثلاث تفاصيل ذلك لمن أراد الاستزادة.

 كانت هناك أصوات في التنظيم الناصري ترفض الدخول في شراكة مع الأحزاب التي لوثت نفسها في حظيرة السلطة كبعض أحزاب اللقاء المشترك ، فما الذي خسره التنظيم وما الذي استفادت منه بقية الأحزاب في هذا التكتل ؟

الواقع أن الشراكة والائتلافات السياسية سمة إيجابية من سمات العمل السياسي المفتوح وعادة ما تفرضها عوامل وضرورات مرتبطة بطبيعة التطورات السياسية على الأرض وتتحكم بها مصالح وحسابات الأطراف المؤتلفة وهي بطبيعتها مؤقتة تنتفي بانتفاء موجباتها أي أنها تكتكية بطبيعتها لكن فيما يتعلق بتكتل أحزاب اللقاء المشترك منذ ما بعد ثورة 2011 واحتوائها وإجهاضها بالصفقة السياسية مع نظام صالح انتهى مبرره منذ ذلك الحين، ولعل بقاء التنظيم الناصري والاشتراكي والبعث والحق والقوى الشعبية بعد تلك المرحلة لم يستند إلى مبرر سياسي معقول خاصة بعد تجربة حكم الاخوان المسلمين في مصر وكذا في ليبيا وتونس وسوريا الخ،  واستمرارهم فيه أفقدهم كثيراً من أرصدتهم وخدم الإصلاح الواجهة السياسية المعلنة للإخوان المسلمين وحلفائهم من القوى العسكرية والقبلية والسلفية المحاربة الخ.

في اعتقادي كان من الضروري إجراء فرز سياسي جديد يفضي إلى ائتلافات وتحالفات سياسية جديدة تتواشج مع المتغيرات الحاصلة في الواقع لكن ذلك لم يحدث للأسف فانعكس سلباً في حدوث  حراك وتململات وتباينات بين القيادات والقواعد في تلك الأحزاب وإن لم يصحح الوضع فربما يفضي إلى انشقاقات داخلية فيها.

 ما رأيك في التغيير الذي حصل في قيادة التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ؟ وما رأيك في شخص أمينه العام الأستاذ/ عبدالله نعمان ؟

الحقيقة أن الإجابة على هذا السؤال صعبة جداً أولا لأَنِّي لست عضواً في التنظيم منذ أكثر من ثلاثة عقود وجزء مهم من تلك الفترة قضيته مطارداً او مهاجراً، وبالتالي لم أعايش الأشخاص حتى أستطيع تقييمهم لكن كبشر كرفاق سابقين كأصدقاء من الناحية الشخصية فهم أحباء وقريبين إلى النفس وعادة هناك فرق كبير بين الاعتبارات الشخصية والموضوعية وأنا لا أقف كثيراً في تقييم الجماعة الإنسانية المنظمة عند الأشخاص بل أتعداهم الى آليات عمل المجموعة فإذا استطاعت أن تسير شؤونها عبر آليات مؤسسية راسخة فلا يستطيع الفرد القائد إلا ان يكون رشيداً ومستقيماً أما إذا غاب العمل المؤسسي فالفرد القائد يفسد ويدمر، أعود إلى العزيز عبدالله نعمان محمد فأراه طيباً ومقدراً واعتقد أن الضرورة تفرض عليه تغليب صفات القائد السياسي على صفات القاضي والرافع القضائي والله اعلم.. أتمنى له التوفيق

 ماهي الأسباب التي أدت إلى بقاء بعض القيادات في مناصبها؟هل بسبب تفانيهافي خدمة التنظيم ، أم بسبب علاقاتها الخارجية التي اكتسبتها من خلال مواقعها القيادية ؟

كثير من الأحزاب السياسية في العالم الثالث عموماً وفي البلدان العربية خاصةً بسبب ضعف البنية المؤسسية فيها أو أحيانا لخلفية ثقافية مجتمعية تاريخية تميل إلى تكريس وإدامة دور الفرد الزعيم في قياداتها الأولى مع مايرافق ذلك من تكريس للفردية والديكتاتورية وتضييق هامش العمل المؤسسي الجماعي بل أن هناك بعض الأحزاب تظل فيها القيادية متوارثة أسرياً !! والقيادات إذ تجد بأن المؤسسات والأداء الجماعي مهمشاً تشجع من أجل بقائها وإدامة نفوذها على ظهور النزعات الوصولية والمنافقة والحصول على مصالح عبر نفاق القائد ومدحه والتزلف إليه في وقت يعمل فيه القادة من ذاك الصنف على إحكام قبضتهم وسيطرتهم على المال والإعلام ليختزل الحزب ودوره مع المدى بالفرد أو الزعيم الذي لم يخلق الزمان مثيلا له! ، هذا كله من مدمرات العمل السياسي أو الحزبي السليم لايمكن ان ينتعش ويفرض منطقه وقانونه المعوج إلا بغياب البنى المؤسساتية التي تغيب هي الأخرى بتغييبها الإنسان الحزبي المناضل المستوعب لدوره ومسؤوليته الطبيعية في الحزب والمجتمع  وتلك هي علة العلل في فشل أو عجز أو شلل الصيغ الحزبية التقليدية عموماً

الوحدة العربية (الحلم العربي) هل لازالت حلم أم أن حتى كلمة حلم أصبحت أبعد من الممكن؟

الوحدة العربية ستظل هدفاً استراتيجياً سامياً ونبيلاً مادامت هناك أمة عربية واحدة لكن أساليب ووسائل وأدوات بلوغه وتحقيقه ليس ثابتاً وجامداً وإنما ينبغي عليها الإستجابة والتفاعل والتلاؤم مع المتغيرات والتطورات الحادثة في واقعها ومحيطها وبالتالي التجديد والتجدد الدائم بما يتناسب معها وذلك من أجل الوصول إلى الهدف بفعالية ونجاح  وعلى سبيل المثال فقد كان أكثر مايعيق العمل الوحدوي العربي تعميق التناقض بين الدولة القطرية وهدف الوحدة العربية لأن كل طرف من طرفي هذه المعادلة ينظر للآخر كنقيض ونافذة له واعتباره كعدو للأسف كما أن الصيغ الحزبية القومية ساهمت هي الأخرى في في حالة التصادم تلك  ومن هنا نقول بضرورة المراجعة والتطوير والتجديد والتغيير الدائم للأساليب والوسائل والأدوات الخاصة بالعمل الوحدوي فمسألة قيام حزب قومي واحد بقيادة واحدة وبنية تنظيمية واحده للوطن العربي من المحيط إلى الخليج وعبر فروع تنظيمية تابعة له في الدول العربية أثبت فشله وضرره من حيث تأجيج الصراعات والحروب بين الدولة القطرية الراعية له والدول القطرية الأخرى إضافة إلى أنه يظل غير قادر على إدارة العمل السياسي لرقعة الوطن العربي على تعدد دوله وشعوبه ولعل ناصري اليمن فيما توصلوا إليه في اتفاقهم مع الرئيس الحمدي في العام 75-76 من بناء حزب في اليمن يكون قومي الفكر وطني الحركة والنشاط قد وعيا خطورة هذه الإشكالية مبكراً ووضعوا لها حلاً معقولاً على مستوى اليمن ولكن التجربة لم يكتب لها الاستمرار وضربت في مهدها ومع ذلك فإنها قابلة للإسترشاد كي نسعي لإقامة كونفدرالية أحزاب قومية مستقلة عن بعض في الحركة والنشاط والقرار والمرتبطة ببعضها برابط فكري وحدوي عام للتشاور ولتبادل الخبرات ..الخ ، شبيهة الى حد ما لكونفدرالية الاشتراكية الدولية التي تجمع الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في العالم هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ينبغي إيجاد وسيلة ملائمة للتفاهم مع نظم الحكم في الدول العربية في إتجاه تعزيز العمل العربي الوحدوي المشترك في إطار من القبول بتعدد واختلاف تلك الأنظمة دون تدخل في شؤونها والسعي لتغييرها وترك هذه المسألة لشعب كل دولة ليقررها بنفسه وإرادته وهكذا يتم النظر في تطوير وتجديد وسلئل العمل من أجل الوحدة العربية كهدف استراتيجي

 منذ التغيًرات التي حدثت في الوطن العربي خلال السنوات الثلاث الماضية، من وجهة نظرك هل ترى أن التيار القومي الناصري يتنامى أم ينحسر لصالح التيارات الدينية ؟

التيار القومي الناصري مطالب بالتجديد والتجدد من النواحي الفكرية والسياسية والحركية باستمرار ليمتلك القدرة على قيادة الجماهير بشكل أفضل واكفأ وأنجح  وهو كان عقب ماسميت بثورات الربيع العربي في مصر تحديداً قد شهد تنامياً وصعوداً ملحوظاً وكان المفترض أن يكرس جهداً كبيراً لترسيخ وتعميق تلك المكاسب بمراجعات فكرية وسياسية برنامجية تستوعب كل المتغيرات الهائلة التي حدثت في الواقع وكيفية التعامل معها لكنه عاد وانتكس مجدداً بعد ثورة 30يونيو التي أزاحت بضغط شعبي هائل حكم الاخوان المسلمين القصير في مصر لأن الناصريين هنا لم يوفقوا في قراءة المتغيرات التي حدثت متسارعة ولم يحسنوا فهمها والتعامل معها بشكل مبدع حيث وقفوا وتوقفوا عند محطة تناميهم وصعودهم السابق فلم يحافظوا عليه ويطوروه بحنكة فهم سياسي صائب وليسوا الناصريون وحدهم من انحسروا بل إن انحسار مايسمى بحركات الإسلام الحزبي السياسي وفي مقدمتها حركة الاخوان المسلمين كان أوسع وأعمق وأخطر 

 هل أنت مقتنع بتسمية الربيع العربي ربيعاً ؟ وهل ما حدث في ليبيا وسوريا امتداد لبقية الثورات الشعبية أم أنهما استثناء ومؤامرة بكل ما للكلمة من معنى كما يراها التيار القومي ؟

الحقيقة أني كنت ولا أزال مقتنع أن ثورات مايسمى بالربيع العربي كانت في بداياتها ثورات شعوب طامحة للتغيير وقد حطم الفساد والديكتاتورية المستبدة آمالها وطموحاتها لكن هذه الثورات احتوتها وركبت موجتها أمريكا والغرب عبر ومن خلال اصدقائها وحلفائها التاريخيين أقصد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بغرض تمكينه من حكم البلدان العربية لأهداف متعلقة بالصراع العربي الصهيوني وحلّه وخلخلة أنظمة الحكم التقليدية في الجزيرة والخليج واستبدالها بحكم الاخوان وقد فصلت ذلك في مقالات ودراسات عديدة تم نشرها في ذلك الحين.

بالنسبة لليبيا فالثابت لدي إن ماحدث في ليبيا هو تدخل عسكري حربي من قبل حلف الناتو لإسقاط نظام الحكم آنذاك أقصد نظام القذافي ورغم كل ملاحظاتي وانتقاداتي له لكني لا أستطيع مطلقا القول أن ما حدث في ليبيا ثورة شعبية ليبية أبداً وكذا الحال في سوريا وإن حالت توازنات دولية دقيقة دون غزوها من قبل حلف الناتو إلا أنها أيضاً سعي لإسقاط نظام الحكم فيها بقوة السلاح المدعوم خارجياً أقصد أنه في ليبيا وسوريا يختلف الأمر عما حدث في مصر وتونس واليمن أي ليس فيهما ثورة شعبية من الداخل.

 كثيراً ما شوهدت من خلال قناة العالم والتي ينظر إليها من قبل بعض الشعوب العربية نظرة سلبية باعتبارها لا تجسد القضايا العربية إلا لأهداف معينة  ، فهل يمكن شرح ظهورك المتكرر من خلالها؟

بالنسبة لظهوري على قناة العالم الإيرانية كان ذلك إبان ماسمي بثورات الربيع العربي تحديداً ولم أعد اظهر فيها منذ حوالي ثلاث سنوات تقريباً ليس لأَنِّي لا أريد الظهور فيها ولكنهم هم من لم يستضيفني  وعموماً ليس المهم عندي في أي القنوات تظهر ولكن ماذا تقول فيها أنا وهذا لعلمكم لا أسعى مطلقا طالبا من الفضائيات أي فضائيات كانت استضافتي لم يحدث هذا في حياتي السياسية الطويلة ولا أستسيغه ولكن إذا طلبت مني أي قناة التحدث عبرها لا أتردد في ذلك وأحياناً دون أن أعرف بتوجهها فذلك لايهمني كثيراً لأَنِّي أقول ما أنا مقتنع به ويمثل وجهة نظري واذكر منذ سنوات حينما كنت أتحدث مثلاً في قناة العالم وهي معروفة بعدائهم للسياسة السعودية كنت لا أتفق معهم في هذا المنحى العدائي للسعودية وأدافع عن الدور السعودي المهم والحيوي لليمن خاصة وللمنطقة العربية عموماً وكنت أطالب بضرورة التفاهم السعودي الإيراني للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة كلها ولمصلحة شعوب المنطقة إذن واضح ان ظهور شخص في قناة إعلامية ما لا يعني بالضرورة أنه موالٍ لها وللعلم ايضاً ياسيدي إن ظهوري في الـ bbc العربية البريطانية أكثر بكثير من أي قناة اخرى 

ما رأيك فيما يمارسه جلال هادي نجل رئيس الجمهورية من استغلال لمركز والده وما يتخذه من قرارات وممارسات بدون صفة رسمية ؟ وكيف تفسر صمت الإعلاميين والسياسيين عن هكذا ظاهرة تعيدنا إلى ماقبل ثورة 11 فبراير ؟

بالنسبة للأستاذ أو الأفندم جلال عبدربه منصور هادي لا أدري حقيقةً حتى الآن ماهي وظيفته الرسمية، كل ما أعلمه أنه لصيق بوالده رئيس الجمهورية وأنه يكلف في بعض المهام السرية الخاصة مثل الاتصالات مع القاعدة وأنصار الشريعة وغيرها وكذا في بناء وتسليح وتمويل اللجان الشعبية في بعض المحافظات الجنوبية لمواجهة القاعدة أو الاٍرهاب !!!

لكن تواترت كثيرا اخبار مفزعة حول تدخله في تعيينات وظائف معينة في أجهزة الدولة وكذا خلق بؤر فساد جديدة وأشدهم عتيا من سابقاتها وتعزيز وحماية أخرى وتمرير صفقات غير قانونية على الأقل في يدي حالياً ملفاً حول فساد أخطبوطي كبير يتعلق بتمرير اتفاقيات وإعفاءات وشرعنة احتكار وتخزين وتصريف مشتقات نفطية واستيرادها بالمخالفة للقوانين يقال أنه ضالع فيها استغلالاً لإسم ومنصب والده ولا شك أن تصاعد واتشار هذا اللغط يسئ كثيرا الى إسم وسمعة الرئيس هادي سواءً صح أم لم يصح بعضه أو كله وسواءً علم به الرئيس أم لم يعلم وهو مايُؤكل عليه التنبه والاهتمام لمثل ذلك اللغط الكبير المنتشر على نطاقات واسعة هذا إضافة الى تحكمه وتسييره لسياسات عشرات المواقع الإعلامية وصحف وتوظيفها للإساءة إلى كيانات وشخصيات عديدة مستخدماً تحكمه بالتمويلات المالية لها واعتقد إن من مصلحة الرئيس هادي وسمعته أن يعين ولده في أي وظيفة بعيداً عنه وبشكل رسمي وعليه أن يعتبر ويتعظ من تجارب سالفيه

وشكراً جزيلاً لكم مع عظيم احترامي وتقديري لكم ولموقعكم المتميز آملا ان أكون قد وفقت ولو قليلا في الإجابات.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,695,793