عبدالله سلام الحكيمي لـ (البديل نت): المشهد السياسي في اليمن ينذر بما هو أسوأ

البديل نت - خاص
2013-09-03 | منذ 4 سنة

حذر السياسي اليمني المقيم في الخارج عبدالله سلام الحكيمي من خطورة المشهد السياسي في اليمن وقال ان البلد مقبلة على ما هو أسوأ، وان مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ستزيد الاوضاع تعقيدا كونه لم يكن ناتجا عن شباب الثورة وإنما عن تسوية سياسية اعادت التركيبة السياسية والقبلية الى المشهد مجددا..البديل نت

واتهم الحكيمي في حواره مع (البديل نت) احزاب اللقاء المشترك وقوى سياسية اخرى بالالتفاف على ثورة الشباب وتغييب اهدافها مقابل الشراكة في السلطة مع الحزب الحاكم سايقا.

وفيما يتلعق بأزمة القضية الجنوبية وصف الحكيمي الاجراءات الرسمية للمعالجة بالحلول الترقيعية وقال ان الحل يكمن في القبول بتقرير المصير بالنسبة للجنوبيين واستفتائهم حول الاستمرار في الوحدة من عدمها.

وقال ان اليمن تعيش حاليا في وضع اللا دولة وان سيطرة الحكومة المركزية غائبة عن مختلف مناطق اليمن. وحول فترة حكم الرئيس هادي ومدى نجاحه في ادارة البلد قال الحكيمي الذي يقيم حاليا بالعاصمة البريطانية لندن – ان هادي محكوما بقيود ثقيلة فرضتها المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية القائمة على المقاسمة والمحاصصة الحزبية وفرضت قواعد وأسس ملزمة لإدارة المرحلة الانتقالية ولم يتمتع الرئيس عبدربه منصور هادي بالسلطات والصلاحيات الكاملة كرئيس للبلاد، لكنه اشاد بنزاهته ونظافة يده.

وكشف الحكيمي عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية بعد المقبلة ،كما تحدث عن عديد ملفات بينها حادثة اغتيال الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي ومحاولة الناصريين الانقلاب على الرئيس السابق علي عبدالله صالح عام 78م الذي كان مشاركا فيه، وعديد قضايا اخرى فالى تفاصيل الحوار:

حاوره - عمر الضبياني

- بداية ما تقييمكم للمشهد السياسي اليمني في ظل التداعيات الخطيرة التي يعيشها البلد؟

 المشهد السياسي في الساحة اليمنية كئيب ولا يبشر بآمال طيبة بل ربما انه منذر بما هو اسوء وقد اكون مخطئا وأرجو ان اكون مخطئا في هذه الرؤية لاكني لم استطع ان اتصور سواها والمشكلة ان الاوضاع وتوازنات مراكز القوى والنفوذ والفساد لا تزال كما هي لم يحدث اي تغيير يذكر استجابة للثورة ومطالب الثوار وكأن المخرج الاكبر اراد بكل ذلك اضافة الى استمرار وتصاعد اعمال التصفيات الدموية والاغتيالات لقادة امنيين وعسكريين وناشطين ان يمهد المسرح لإعادة انتاج السلطة السيئة التي كانت ولا تزال قائمه وان بوجه جديد او ادارة الازمة والدفع بالأمور لإيصال السلطة الى فريق سياسي معين ضمن استراتيجية اقليمية لتمكين هذا الفصيل من السيطرة على السلطة في بلدان عربية وإسلامية تحت مظلة وهيمنة قوى الغرب وحلفها العسكري حلف الناتو هذا باختصار الاطار العام للمشهد السياسي اليمني.

- برأيك لماذا وصلت الأوضاع في اليمن إلى هذا المستوى من التردي؟ ومن يتحمل وزر ذلك؟

 كان طبيعيا ان تصل الاوضاع الى ما وصلت اليه من ترد والقادم اسوء حينما تم الالتفاف حول الثورة واحتوائها وإفراغها من زخمها الثوري وإجهاض بلوغها اهدافها النبيلة وهذه مسئوليه تاريخية تتحملها قيادات احزاب اللقاء المشترك التي كانت حينها معارضه ثم اصبحت بعد اجهاض الثورة شريكة بالمناصفة بسلطة الفساد التي ثار الشعب عليها.. ضربوا الثورة وبكوا وسبقوا الثوار بالشكوى.

- وما تقييمك لمؤتمر الحوار الوطني الذي توشك فترته المحددة على الانتهاء؟

تقييمي لمؤتمر الحوار الوطني هو نفسه تقييمي ورويتي للمشهد السياسي الراهن والواقع ان هذا المؤتمر قد حكم عليه بالفشل قبل ان يولد ذلك انه نتاج لذات التركيبة التي اجهضت الثوره وصنعت الوضع الراهن خليط من مراكز قوى ونفوذ واحزاب وفساد عكست نفسها على تركيبة الحوار هذا من ناحية ومن الناحية الاخرى فأن الحوار بكامله تقريبا ابتداء من تمويلها المالي والخبرات الموجهة لمساره والمشاريع المتصوره التي سيخرج بها المؤتمر كل ذلك واقع منذ البداية تحت اداره قوى دولية تغرد في وادي بعيد بينما الواقع اليمني يعصف بالناس ويطحن حياتهم طحنا.. قوى دولية دوليه تغرد بأنغام تبدو عذبة في حين تفرض استمرار الواقع السيئ المعاش فرضا.

 اذا والحال هذا ماذا تتوقع من مؤتمر حوار هو في تركيبته انعكاس لواقع مرير ثار الشعب ضده وقوى دوليه تعطينا معسول الكلام وتفرض علينا ان نئن تحت وطأة ذلك الواقع السيئ.. مؤتمر الحوار الوطني كان بامكانه تحقيق النجاح المنشود لو كان نتاج الثورة الشعبية العظيمة التي حدثت وتم التآمر عليها وإزاحتها جانبا لصالح سياسيين محترفين قنعوا بفتات المائدة ولم يعشقوا الصعود الى القمم.

 

حلول ترقيعية

- كيف تنظر لمستقبل الوحدة اليمنية في ظل الارهاصات الحاصلة وتزايد الاصوات المطالبة بالانفصال؟

غالبا ما تتسبب السياسات المتخلفة والعقليات الجاهلة ومنطق الغلب في تدمير اهداف عظيمة ونبيلة وهذا ما حدث بالنسبة لتجربة الوحدة اليمنية حيث وقعت فريسة عقليات مغرقة في التخلف والجهل وعقليات عاجزة وكارهة لنفسها وكلها اما انعدم لديها اي مشروع بنائي وطني ولو بحده الادنى واما انها سلمت نفسها للتكيف مع ما هو قائم او في احسن الاحوال التعامل ضمن دائرة ردود الافعال.. كلى الطرفان اللذان قاما بأول تجربة لدولة وحدة يمنية في عام1990 يتحملان مسئولية تهاوي مشروع الوحدة الوطنية ولم يعد اليو كافيا مداوات الجروح وردم الشروخ بحلول ترقيعية انتقائية من هنا وهناك ولكن لابد من فعل ثوري شجاع يضع الامر كله بيد اخواننا الجنوبيين الذين بغت عليهم سلطة الفساد والجهل بعد حرب94 وذلك باستفتاء شعب الجنوب استفتاءا حرا نزيها شفافا بإشراف منظمات دولية وإقليمية محترمه ليختار ويقرر مصيره اما البقاء ضمن دولة الوحدة بأي صيغة كانت او العودة الى دولته السابقة والانفصال عن دولة الوحدة العرجاء.. هذا هو الحل الوحيد والممكن الذي يستطيع بلسمة الجروح وردم الشروخ والأخاديد في جسم الشعب الواحد المتآخي والذي سيؤسس يوما لوحدة يمنية حقيقة جميلة رائعة على طريق وحدة عربية حقيقة وإنسانية وهذا هو الحل الذي لطالما طرحته ودعوت اليه مرارا وتكرارا منذ ما بعد الوحدة وتحديدا منذ ما بعد حرب94 ولازلت لإصلاح الاعوجاج والمسار الخاطئ، ولا اتصور اي حل اخر غير هذا الى اذا تعمد القائمون على الامر وحرصوا على استمرار حالة التأزم والفوضى في البلاد وهذه للاسف الشديد سياسة الحكام الجهله التي تقود الى مصائب اكبر وكوارث اوسع.

 - كيف تقرأ الأحداث في صعدة في ظل الاحاديث عن انها صارت خارج سيطرة الحكومة المركزية؟

قضية صعده هي نتاج لعقود من الزمن سادت فيها سياسات الاقصاء والاستئصال والتهميش لمكونات مذهبية وسلالية اساسية تغليبا لمشاريع مقابل ماضويه ليست من مطلبات العصر فلقد مورست تلك السياسات ضد اخواننا الهاشميين منذ ما بعد ثورة26 سبتمبر وحتى اليوم وكذا المنتمين مذهبيا الى الزيدية وكان تنفيذ هذه السياسات الحمقاء يتم عبر سلطة الدولة وقرارها وبالاستعانة وبتقوية فئات سلالية ومذهبية اكثر اغراق في الماضويه والانغلاق ولما كان لكل فعل رد فعل فقد كان من الطبيعي ان تنشئ حركة الحوثيين او وفقا لتسميتهم الاخيرة انصار الله وان لم ينشئوا فقد كان لزاما ان تنشأ حركات اخرى مماثلة او اشد تطرفا ومسألة الخروج عن الحكومة المركزية كما ورد في سؤالك فان المشكلة ليست في الخروج وانما المشكلة في وجود الحكومة المركزيه وليس الامر مقصورا على صعده فحسب بل هناك مناطق كثيرة لا وجود لسلطة مركزية فيها ... نحن يا سيدي نعيش في ظل (لا دولة) بل تفرض علينا سلطة حكم هي اقرب الى العصابات وقوى الغلبة والحقيقة انه مما يحسب للحوثيين انهم سيطروا على مناطق ليس تحت شعار الانفصال وإنما تحت ضرورة وجود ادارة مؤقتة في ظل غياب ادارة سليمة وفي ذلك فقد نجحوا في استتباب الامن والاستقرار والهدوء والسكينة وانخفضت نسبة الجريمة في هذه المناطق الى مستويات لامست احيان الصفر ولا اعتقد على الاطلاق ان الحوثيين او انصار الله يسعون الى تفكيك اوصال الدولة في صعده وما حولها بل اعتقد من خلال تواجدهم في اكثر من محافظة شمالا وجنوبا لديهم مشروع سياسي لبناء دولة جديدة وفقا لمنظورهم واهم معالمه في ما ارى القضاء على  الفساد والاعتماد على كفاءات ونبذ المتناقضات الاجتماعية كالمذهبية والطائفية والسلالية والإرهاب الخ... قد تتفق معهم او تختلف في المنطلقات ولكن لكل مشروعة  ورؤاه التي ينبغي ان تحترم جميعها.

بوتيرة متعالية تشهد اليمن عمليات اغتيال وانفلات امني في العاصمة والمحافظات، فضلا عن بيانات وفتاوى تكفيرية وجدل متصاعد حول دستور البلد..ماذا يعني ذلك؟ وهل يمكن اعتباره مؤشرا على مستقبل دموي قادم ؟

هذه الاغتيالات والانفلاتات الامنية وفتاوى تكفيرين الخ ..تصدر اساسا عن قوى اتسمت بالفساد ومراكز قوى عسكريه وقبليه وقوى ظلامية تقاطعت مصلحتهم عند ادخال البلد في دوامه من الفوضى وتصفيه كل من يعتبرونه فردا كان او جماعه يشكل من قريب او بعيد اي تهديد لمصالحهم وحساباتهم وهذه القوى كلها ترتبط اساسا باجندات واستراتيجيات دوليه اكبر تستخدمها كأدوات لخدمه اهدافها ومصالحها اما المستقبل فا اعتقد ان الامر مرهون سلبا او ايجابا دموية او ازدهارا بما ستؤول اليه التطورات الحاصله في مصر لدرجه اولى و ما ستؤول اليه الاوضاع في سوريا اعتقد ان ما سترسو اليه هاتان الدولتان وخاصة مصر سينعكس على كامل المنطقه واعتقد ان ذلك سيتضح في الفترة القريبه القادمة.

المبادرة قيدت حركة هادي

برأيك هل يمكن أن تجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد سلفا العام المقبل، ام أن المرحلة الانتقالية قد تمتد لانجاز استحقاقاتها كما يروج لذلك البعض؟

اعتقد انه فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية والانتخابات الرئاسية الامر مرتهن في ما اذا تمكنت امريكا والغرب من دفع الامور في اليمن نحو تمكين الاسلاميين اقصد هنا الاخوان المسلمين تحديدا وهم حلفاء الغرب التاريخيين من استلام السلطة من عدمه لكنني اعتقد ان هذا المشروع يترنح اليوم في الساحة الاقليمية  والدولية بعد الزلزال العظيم الذي حصل في مصر مؤخرا وتطورات الاوضاع على الارض في سوريا والتي تشير الى فشل تاريخي للإسلاميين الجدد حلفاء الغرب. وبصرف النظر عن تمديد المرحلة الانتقالية او عدم تمديدها فانه ولكي نكون منصفين وموضوعين في تقييم مرحلة الحكم الانتقالي للرئيس عبدربه منصور هادي فانه من الصعب اعطاء تقييم دقيق لمدى نجاحه او عدم نجاحه في ادارة المرحلة الانتقالية لان الرجل كان محكوما ومقيدا بقيود ثقيلة فرضتها المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية على نحو اكبر من المبادرة ذاتها وجاء الرئيس عبدربه منصور هادي وفقا وعلى اساس مقتضياتهما القائمة على المقاسمة والمحاصصة الحزبية السياسية بين الحزب الحاكم السابق (المؤتمر الشعبي العام) وأحزاب اللقاء المشترك التي كانت في السابق معارضة ثم اصبحت بحكم المبادرة والآلية حاكمة بالمشاركة النصفية وفرضت قواعد وأسس ملزمة لإدارة المرحلة الانتقالية ولم يتمتع الرئيس عبدربه منصور هادي بالسلطات والصلاحيات الكاملة كرئيس للبلاد بل كان محكوما بقواعد التوافق ولم يكن مطلق اليد كرئيس طبيعي ولهذا فمن الصعب,والحال هذه, ان نحكم بفشله او نجاحه.

 ولهذا اعتقد ان هناك احتمالين لا ثالث لهما فإما ان يمدد للرئيس عبدربه منصور هادي لثلاث سنوات قادمة او تجرى انتخابات رئاسية طبيعية تنافسية يكون الرئيس هادي مرشحا بارزا فيها...فبالنسبة للخيار او الاحتمال الاول فيمكن ان يكون حل مناسب ومعقول شريطة عدم التمديد للمرحلة الانتقالية القائمة على المحاصصة والتقاسم في ادارة الحكم بحيث يعطى للرئيس في سنوات التمديد القادمة كامل الصلاحيات والسلطات الطبيعية لرئيس الجمهورية ويصبح حينها متحررا من الضغوط والقيود التي فرضتها المبادرة والالية لادارة الحكم اما بالنسبة للخيار او الاحتمال الثاني فيمكن ان يكون حل يستند الى شرعية دستورية ديمقراطية شريطة ان يكون مؤتمر الحوار الوطني قد انجز كامل المهام المنوطة به قبل انتهاء مرحلة السنتين الانتقالية وخاصة مشروع الدستور الجديد وتحديد شكل الدولة والنظام السياسي الجديد وطرحه للاستفتاء الشعبي مع انجاز قانون انتخابي جديد اكثر ديمقراطية وشفافية وذلك حسب ما ارى من شواهد ومؤشرات يبدوا انه لا يزال بعيد المنال ويحتاج الى مزيد من الوقت ويصبح الخيار او الاحتمال الاول اكثر واقعية على ان يكون مستندا الى توافق وطني عام.

 اعتقادي انه لو تم الاخذ بهذا الاحتمال فان الرئيس عبدربه منصور هادي سوف يكون في موقع ووضع اقوى وامضى لتنفيذ مشروعه الخاص في التغيير الثوري ووضع المداميك الرئيسية لبناء اليمن الجديد فالرجل معروف عنه على نطاق واسع انه نظيف اليد والذمة ولم ينخرط في مستنقعات الفساد التي كان النظام السابق يتخبط في وحولها وهنا وعند انتهاء الثلاث السنوات المقترحه للتمديد لرئاسته تصبح المرحلة الانتقالية تمتد بكاملها لخمس سنوات ثلاث منها المقترحة سنكون منطقيا وموضوعيا قادرين على اعطاء تقييم صائب ودقيق ما اذا كان الرئيس هادي قد نجح ام لم ينجح وانا شخصيا اميل الى هذا الاحتمال بالنظر الى ما ذكرناه انفا وللظروف المضطربة التي لا تزال البلاد تعيشها.

 

هل لك من طموح سياسي في الانتخابات المقبلة سواء الرئاسية او البرلمانية؟

 اصدقك القول انه في ظل هزاله ما يجري سياسيا في بلادنا فان لي طموح سياسي ليس حبا في الحكم ولكن لان في ذهني مشروع تغييري وسوف اترشح للانتخابات الرئاسية ولكن ليست القادمة بل التي تليها ان شاء الله.

الناصريون اقصوا انفسهم

- هل زال اقصاء الناصريين في اليمن بزوال النظام السابق، والى  أي مدى عانا الناصريون خلال العقود الماضية؟

 الناصريون في اليمن هم من اقصوا انفسهم في الدرجه الاولى ذلك لان الحزب الحقيقي الثوري المناضل يتوفر له دائما مقومات مواجهه التحديات والانتصار عليها صحيح ان اي سلطه حاكمة لا يروقها وجود احزاب قويه وتعمل على اضعافها وفكفكتها  لكن هذا الامر لا ينجح الا اذا لم يستطع هذا الحزب او التنظيم الارتقاء دائما الى مستوى التحديات او المخاطر ويدفع بدماء جديدة دائما الى مستوياته القياديه ويتغلغل وسط الجماهير الشعبيه ويبتكر من الوسائل والأساليب الجديدة والمتجددة ما يمكنه من الانتصار في المواجهه وهذا ما لم يتوفر للاسف الشديد الى حد كبير بالنسبة للناصريين في اليمن.

 

- تاريخ الناصريين لا زال يلفه الغموض ,ومعه أحداث هامة في تاريخ الحركة الناصرية واليمن ككل.. ترى إلى متى سيستمر تغييب هذا التاريخ؟ ومتى يمكن ان يكتب؟

قلت تاريخ الناصرين وهذه مهمة لا يستطيع القيام بها الا عمل مؤسسي تنظيمي شامل يوضع تحت تصرفه الوثائق المتيسرة والمحفوظة والتي (اسال الله الا تكون الارض قد التهمتها ) وان تكون هناك شفافية كاملة واخلاق ثوريه حقيقية لا تتصرف بالاخفاء او التشويه بتلك الوثائق وايضا تستقصي الذاكرة الفردية وتصهرها في ذاكرة جمعيه ناصريه تكتب  التاريخ.. انا استغرب مثلك تماما الى متى يستمر هذا التغييب لتاريخ ناصع مشرق للنضال الناصري ووضعه امام الاجيال منارة يستهدون بها في مسيرتهم المتواصلة.. لا ادري لماذا فانا كما تعلم انقطعت عن العمل التنظيمي منذ عام1981 وفقط للتذكير باني عرضت على قيادات في التنظيم اني مستعد ولدي من الوقت ما يكفي للمساعدة في كتابه ذلك التاريخ وخاصة ما تعلق منه بحركة اكتوبر1978 وادوار القادة الناصرين العظام الذين ضحوا بحياتهم في سبيل قضايا شعبهم وأمتهم وكذا من عانوا في السجون والتشرد ولكني لم اجد تجاوب فلم اعاود المحاوله اما متى يكتب هذا التاريخ اعتقد انه سيكتب حين تفرض القواعد المناضلة امر كتابته.

 

- ما الذي يمكن أن تقوله عن حركة 1978م ولماذا فشلت؟

حركة اكتوبر 1978 واسباب فشلها هذا هو جانب رئيسي من التاريخ الذي يطالب بكتابته كما اشرت لك سابقا وهناك استبيانات تم اخذها عقب الحركة مباشرة من كل الذين شاركوا مشاركة مباشره او غير مباشره في الحركة وثقت كتابة وحفظت في الادراج وفيها شهادة الذين شاركوا فيما حدث وجرى وكيف قامت وكيف فشلت ونأمل ان يفرج عنها قريبا من اجل الحقيقة والإنصاف.

- من يتحمل وزر فشل الحركة؟

باختصار شديد الى ان يكتب تاريخ الحركة اقول ان الحركة تم التنظيم والإعداد لها على نحو رائع ولكن الخلل الذي ادى الي فشلها كان منحصرا في التنفيذ وهذا ما ستؤكده كتابه التاريخ.

- ما الذي يمكن أن ترويه من وقائع خلال الحركة وما لحق بالناصريين بعدها؟

كثيرة هي الوقائع والذكريات التي يمكن ان ارويها حول الحركة ومسيره الناصريين بعدها وهو امر يحتاج الى جلسات مطوله من الحوار وإذا ما انست في نفسك استعداد لإجراء هذه الجلسات الحواريه المطوله اعدك بعد العوده الى الوطن ان قربت او حتى قبل العوده ان اخصك بها حيث ستكون مشروع لكتاب اود ان يصدر حول ذلك باسمك انت.

- اين موقع عبدالله سلام الحكيمي من حركة 78م ولماذا لم تطاله يد صالح ونظامه الذي اعدم العشرات من قادة الحركة؟

 موقعي من حركه اكتوبر1978 هو اني كنت عضو في اللجنة المركزيه والقيادة التنفيذيه للتنظيم الناصري الذي اعد ونظم للحركة وكنت واحد من فريق محصور من القيادات التي اوكل لها مهمة التحرك في القطاع القبلي والعسكري اذكر منهم الشهيد سالم السقاف والشهيد محمد احمد ابراهيم و محمد العفيف في اطار القياده التنفيذيه العليا  للتنظيم. اما لماذا لم تطالني يد الاعدام على يد صالح ونظامه فذلك من سوء حظي و ربما لاني من الذين يجيدون فن الهروب في المواقف الحرجه وهذه قصه اذا ما قررت الشروع في جلسات الحوار المطول التي اشرت  اليها فسنخوض فيها تفصيلا ان شاء الله .

تدويل ملف قادة اكتوبر 78م

- لا يزال رفات وجثامين ومصير عدد من قادة اكتوبر 78م غامضا حتى اللحظة الا من تكهنات تروى على استحياء... هل لديك معلومات حول الطريقة التي اعدموا بها والأماكن التي دفنوا فيها؟

 منذ سنوات طويلة اثرت ولا زلت اثير هذا الموضوع المأساوي المتعلق بروفات وجثامين ومصير قادتنا السياسيين والعسكريين وكيفيه تصفيتهم وذكرت هذا تفصيلا وأردت ان ارفع قضيه في المحاكم الدوليه المتخصصة في بروكسل ولكن كانت الاعباء الماليه المطلوبة اكثر من قدرتي وكل هذه المعلومات منشوره او قل محفوظة بعد نشرها على موقعي الشخصي بما في ذلك كيفية تصفيه الشهداء ورد الناطق الرسمي عليا قبل سنوات حين كنت في القاهره كل ذلك وغيره ستجده مبثوثا في مواضيع ومقابلات ومقالات وتصريحات وحوارات اجريتها على مدى العشرين السنه الاخيره تقريبا وكلها تقريبا ستجدها على موقعي الشخصي.

 

- بعد ما يزيد عن نصف قرن من النضال ..برأيك ما حجم التيار الناصري اليوم في اليمن؟

التيار الناصري حجمه الراهن كبيرا وحجمه الافتراضي القادم اكبر لكن الحجم الحزبي متخلف كثيرا عن حجم هذا التيار الراهن والمفترض لاحقا.

- لماذا غاب الحكيمي عن التنظيم الناصري بعد أن كان احد ابرز قادته؟

انا لم اغب وانما تم تغييبي عمدا وبعد الوحدة والتعددية الحزبيه العلنية حاولت العودة متقدما بطلب عضويه جديدة مبتدئه ومع ذلك لم يستجب لها واخيرا تكرم المناضلون في فرع التنظيم الوحدوي الناصري في ذمار بقبولي كعضو في فرع ذمار ومستشارا لقيادة الفرع فلهم التحية والشكر وعلى كل حال طوال سنوات الاقصاء عسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا استطعت ان اعبر عن ارائي ومواقفي بدون قيود الالزام والالتزام الحزبي وهذا يجعل الانسان قائما با القسط شهيدا لله واميل الى الحق والحقيقة اكثر ولعل الخير فيما حدث.

- هل لدك رواية تفصيلية عن حادثة اغتيال الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي والى من توجه اصابع الاتهام المباشر باغتياله؟

 الحقيقة ان هذا الموضوع تحدثت حوله كثيرا واجمل ما سبق ان قلته بان اغتيال الرئيس الشهيد/ابراهيم الحمدي ورفاقه كانت الفكره لصاحبه احمد الغشمي واما منفذها فكان علي عبدالله صالح والحرس الخاص للغشمي ومكان التنفيذ بيت أحمد الغشمي المتداخل مع بيت علي عبدالله صالح واما من وقف وراء الاغتيال فقوى دولية.

- كيف تقرأ المشهد العربي اليوم في ظل الأوضاع المتازمة التي تعيشها اقطار الربيع العربي؟

ثورات الربيع العربي الشعبية كانت ثورات حركتها معاناة الشعوب وقهرها ولكن هذه الثورات تمكنت امريكا وحلفائها الغربيين وحلف الناتو من اختطاف نتائجها بواسطة حلفائها التاريخين الاخوان المسلمين ومن لف لفهم ارتباطا تركيا وقطر.

ولهذا فإن الثورات الشعبية الحقيقة في بلدان الربيع العربي وعلى رأسها وفي مقدمتها مصر تعاود الكره على نحو اقوى وأوسع واوعى واعتقد انها سوف ترسو على شاطئ العزة والكرامة مجددا بعيدا عن الارتهان للمشروع الغربي وبعد ان سقطت تجرية حكم الاخوان المسلمين في مصر سقوطا تاريخيا مدويا واثبتوا بانهم لا يصلحون ولا يملكون المؤهلات اللازمة لأدراة الدولة والمجتمع وانهم لا يزالون حبيسي دهاليز الماضي السحيق الذي ظلوا يعيشون في سراديبه المظلمة عقودا طويلة من الزمن.

 

برأيك ما الذي تبقى من الخط القومي المدافع عن الأمة اليوم؟ وهل من دور للقوى الطليعية في تثقيف الشارع العربي وتهيئته لوحدة عربية؟

الواقع انني ارى بان التيار القومي العربي يشهد منذ عامين مضت احياء لدوره وتناميا في شعبيته وشيئا من التجديد والحيوية لخطابه السياسي ونظرته للقضايا الوطنية والقومية وهذا الاحياء والتنامي للتيار القومي,والذي تعد مصر مركز ثقله ومختبر لنضاله ورسالته, ولقد كانت ثورة 25 يناير الشعبية العظيمة في مصر استفتاء جماهيري لمشروعيته والالتفاف الجماهيري حوله بعد سنوات من الانكسار والانكفاء ولعل حصول المرشح القومي البارز حمدين صباحي على ما يقارب الخمسة ملايين صوت في الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية في مصر المفاجئة الاستراتيجية الابرز لتلك الانتخابات ولقد كتبت بعدها بقليل كتبت مقالا في 28 سبتمبر 2012 بعنوان(الصعود الناصري في مصر..رؤية اولية للافاق) نشر في صحيفة الوسط اليمنية شرحت فيه ما ذكرته لك الان بشكل اكثر تفصيل وفي اعتقادي ان التيار القومي ,في مصر اساسا وفي اجزاء من وطننا العربي سيلعب دورا محوريا مهما وبارزا في النضال الوطني والقومي معا اذا ما احسن توظيف الظروف الموضوعية القائمة اليوم وابتكر من الاساليب والوسائل النضاليه السياسية الجديدة والمتطورة التي تجعل تلاحمه واتصاله بالجماهير الواسعة دائم الحضور والفاعلية وهو ما ارى ان التيار الشعبي في مصر قد شرع فيها بالفعل واثبتت نجاحها وايجابيتها كثيرا واشعر بتفاؤل جاد بان التيار القومي ,خلال فترة زمنيه قادمة ليست طولية, سيستعيد دوره القيادي في قيادة نضال امته العربية والتعبير عن اهدافها المشروعة والعادلة.

- هل تتواصلون مع شخصيات او تيارات وتنظيمات ناصرية في اليمن والأقطار العربية الأخرى؟ وماذا عن مشروع توحيد الحركة الناصرية في الوطن العربي ككل؟

 

الحقيقة انه يؤسفني ان اقول لك بانه لا يوجد تواصل منتظم بيني وبينها الا في ما ندر وبطريقة غير مباشره ربما بسبب ظروفي الشخصية التي جعلتني اعيش لسنوات طويلة متنقلا متشردا من بلد الى اخر ومع ذلك فانه من حسن حظي انني متابع باهتمام وعن كثب لكل ما يتعلق باتيار القومي العربي في مختلف ساحته واواكب تلك التطورات والشؤون عبر الكتابات الصحفية.

 

- كيف تقيم ثورة الشباب في اليمن بعد ثلاث سنوات على اندلاعها؟

الثورة الشعبية الشبابية في اليمن والتي اعتبرتها اعظم ثورة شعبية في تاريخ اليمن كله شأنها في ذلك شأن سائر الثورات الشعبية العربية فجرتها الشعوب العربية بفعل ضغط معاناتها والامها وهمومها التي طحنتها طحنا بفعل سياسات السلطات الحاكمه الفاسدة والمتخلفة لكن المشكلة في هذه الثورات ان الاوضاع السياسية التي نتجت عنها لم تكن تعبر عن اهداف الثورة وتطلعات الثوار وتعرضت على نحو او اخر للاختطاف والالتفاف من قبل قوى لم تكن في غالبيتها ثورية او صانعة لها ولعل ما جرى في مصر ,وهي قلب الوطن العربي وقيادته, مؤخرا قد ارسى درسا بليغا لتوفر القدرة الشعبية واستمرار تاجج الروح الثورية القادرة على تصحيح مسار الثورة وتوقيم اعوجاها ولاشك ان ذلك سيعكس نفسه على باقي ما سمي بثورات الربيع العربي وبالفعل قد بدأت هذه الانعكاسات كما نرى في تونس وغيرها لاحق.

 

- في ظل  المعطيات السابقة... كيف تنظر لمستقبل اليمن؟

في الواقع ان مستقبل اليمن يقف منذ سنوات ماضية وخاصة في المرحلة الراهنة ,امام مفترق طريقين لا ارى ثالث لهما فاما ان تنجرف,لا سمح الله, نحو هاوية سحيقة ومخيفة من الفوضى والاضطراب والتمزق بحيث لا يبقى بعدها وطن اسمه يمن او ينطلق مسيرة وطنية مخلصة نزيهة لاعادة بناء الكيان الوطني اليمني بناء جديدا جذريا ثاملا على اسس ومقومات ومضامين جديدة لاعادة صياغة نظامه السياسي او دولته الوطنية الحديثة الديمقراطية دون العدل والمساواة والعزة والكرامة والمواطنة المتساوية الحقيقية التي تضمن اشراك الشعب مشاركة حقيقية وجادة في ادارة شؤون بلده ومجتمعه بعيدا عن التسلط والهيمنة والاستئثار الذي قاد الى الازمة الوطنية العاصفة التي تطحن وطننا اليوم طحنا.

ويراودني شعور بان مستقبل اليمن موضوع اليوم في يد ومسئولية الرئيس عبدربه منصور هادي فاما ان يتردى اليمن الى الهاوية في عهده فيخرج من التاريخ من اضيق ابوابه واكثرها ظلام او يقوده نحو مشروع وطني حديث ومتكامل لاعادة بناء نظامه السياسي ودولته الوطنية الحديثة فيدخل التاريخ من اوسع ابوابه واكثرها اشراقا...فهل يفعل نامل ذلك باذن الله تعالى.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,460,026