أزمة الريال... الرياض ترى ان العملة اداة حرب اقتصادية تحقق بواسطتها بعض اهدافها

العربي
2018-09-15 | منذ 1 شهر

لا حلول واقعية لمشكلة تدهور سعر صرف العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية في السوق المحلية، فكل الحلول التي اتخذت من قبل حكومة «الإنقاذ»، مؤقته باعتبارها مجرّد إجراءات أمنية ورقابية حدّت من المضاربة بأسعار صرف العملة وأوقفت حالة الهلع في السوق، وهو ما أدى إلى تراجع وتيرة تصاعد سعر صرف الدولار إلى ما دون 600 ريال في العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة «الإنقاذ».

وفيما حمّلت «الإنقاذ»، حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، التي تقيم في الرياض، كافة المسؤولية عن التدهور الاقتصادي من خلال طباعة أكثر من تريليون ونصف مليار ريال يمني من دون غطاء، طالبت الأمم المتحدة بالقيام بمسؤولياتها والضغط على دول «التحالف» للسماح بتصدير النفط الخام المتواجد في الباخرة العائمة «صافر» في رأس عيسى، منذ الربع الأول من العام 2015م، والتي تقدر قيمة حمولتهابما يقارب 80 مليون دولار والاستفادة من القيمة في تغطية جزء من فاتورة استيراد السلع الأساسية، كما اعتبرت استئناف تصدير النفط الخام من صافر بمأرب عبر رأس عيسى والاستفادة من العائد بما يخدم فاتورة الاستيراد وتحت إشراف الأمم المتحدة.

صراع الحلول

خلال الفترة الماضية أقدمت حكومة «الإنقاذ» على اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية لوقف انخفاض سعر صرف العملة، إلا أنها تفاجأت بحل تصادمي اتخذته حكومة هادي في الرياض، تحت ذريعة إعادة استقرار العملة الوطنية، حيث أقرّت حكومة هادي، في العاصمة السعودية الرياض، إجراءات من شأنها تشديد الحصار على صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة «الإنقاذ» وتهدد الحركة الملاحية في ميناء الحديدة بالتوقف.

وبهدف التحكم بالواردات، أصدرت حكومة هادي، القرار رقم (75) للعام 2018م، منعت بموجبه منح تصاريح للسفن التي تحمل السلع الأساسية أو المشتقات النفطية المستوردة عبر قنوات غير البنك المركزي في عدن، على الرغم من أنه منذ أن وجهت حكومة هادي في أغسطس 2016م المؤسسات الدولية بعدم التعامل مع البنك المركزي بصنعاء وعدم اعتماد توقيع محافظة السابق محمد عوض بن همام، وطالبت بتجميد احتياطاته النقدية في البنوك الدولية، توقف عن تغطية الواردات الأساسية من قمح ودقيق وزيوت طبخ ودواء ووقود بالعملة الصعبة، ولم يتمكن من فتح اعتمادات مستنديه للتجار بعد نقله إلى عدن رغم سيطرة حكومة هادي على «السويفت» الخاص به، وعلى مدى أكثر من عامين استمر القطاع الخاص في تغطية الواردات بالعملة الصعبة عبر شراء الدولار من السوق الموازية، ولم تشهد الأسواق أي اختناقات تذكر

قيود على الواردات

مصادر اقتصادية أكدت أن كبار المستوردين من الخارج نقلوا الكثير من الأموال إلى بنك عدن قبل شهرين، وذلك بعد أن تلقوا إشعارات من البنك أكد فيها استئناف فتح اعتمادات مستندية وتغطية الواردات من الوديعة السعودية، ووفقاً للمصادر فقد استقبل بنك عدن 27 مليار ريال يمني من التجار الراغبين في الاستفادة من تغطية البنك فاتورة الواردات، إلا أنهم تفاجأوا بعدم تمكن البنك من تغطية الواردات بالعملات الصعبة أو فتح اعتمادات مستندية من الوديعة السعودية التي لم تسلم للبنك حتى الآن، وتم إيداع جزء بسيط منها في إدارة الإيداعات لدى «البنك الأهلي» السعودي

ورغم ذلك، تحاول حكومة هادي إلزام التجار بالاستيراد عبر البنك دون أن تقدم أي ضمانات بفتح اعتمادات مستنديه للتجار وتغطية وارداتهم بالدولار، ومن خلال توجيه صادر عن وزارة النقل في حكومة هادي لشركات النقل البحري العاملة في الموانئ اليمنية كشف عن توجه آخر لحكومة هادي لا يهدف إلى أزمة تدهور العملة اليمنية وتحقيق الاستقرار في السوق، وإنما إلى خنق الأسواق الواقعة تحت سيطرة «الإنقاذ» ووضع قيود مشددة على أي واردات من الغذاء أو الدواء أو الوقود إلى تلك المحافظات، فتوجيه حكومة هادي يشترط حصر استيراد السلع الأساسية والوقود عن طريق التحويلات أو الحوالات أو التحصيلات أو الاعتمادات المستندية، ويمنع دخول أي سفن تجارية إلى الموانئ اليمنية دون أن تحمل تأتي عبر تلك القنوات.

«الإنقاذ»: قرار حرب

حكومة «الإنقاذ»، وبعد دراسة القرار وتداعياته، أعلنت أخيراً رفضها التام للإجراءات والاشتراطات التي وضعتها حكومة هادي، وقالت إن ذلك القرار «لا يمت للحلول الاقتصادية بأي صلة بل قرارات ارتجالية وشكلية لا تعالج مشكلة ارتفاع سعر العملات الأجنبية والتي يتحمل من قام بطباعة كميات ضخمة من العملة دون غطاء، وكذلك من أوقف صادرات النفط والغاز الذي يعتبر من أهم مصادر العملة الصعبة للوطن».

وأكدت أن تلك الإجراءات «تكشف عن استغلال دول العدوان وحكومة المنفى لتدهور سعر الصرف لفرض مزيد من القيود والحصار على الموانئ اليمنية وبالأخص ميناء الحديدة»، وطالبت لأمم المتحدة بـ«القيام بمسؤولياتها والضغط على دول التحالف بالسماح بتصدير النفط الخام المتواجد في الباخرة العائمة (صافر) في رأس عيسى والتي تقدر قيمته بما يقارب 80 مليون دولار، والاستفادة من القيمة في تغطية جزء من فاتورة استيراد السلع الأساسية»، وكذا المطالبة بـ«استئناف تصدير النفط الخام من صافر بمأرب عبر رأس عيسى والاستفادة من العائد بما يخدم فاتورة الاستيراد وتحت إشراف الأمم المتحدة».

وأكدت «الإنقاذ» أن قرار حكومة هادي يهدف إلى «مضاعفة معاناة الشعب اليمني»، وأشارت إلى أن القرار يأتي «ضمن الحرب الاقتصادية التي يشنها التحالف على أبناء اليمن وتنفذها حكومة المنفى، ويأتي في إطار سلسلة من القرارات التي بدأها التحالف وتلك الحكومة بنقل البنك المركزي إلى عدن، وعدم صرف المرتبات، وانتهاء بهذا القرار الذي سيؤدي إلى عدم استقرار تمويني وخلق أزمات للمشتقات النفطية والمواد الأساسية، كما سيؤدي إلى ارتفاع في الأسعار نتيجة فرض الأعباء الإضافية المفروضة على الاستيراد بهذه الآلية المزعومة».

قرار البنك بيد السعودية

محافظ البنك المركزي في عدن المعين من قبل هادي، محمد زمام، أكد حصول البنك المركزي في عدن على الموافقات المطلوبة من وزارة المالية السعودية للدفعة الثانية لتمويل المواد الأساسية المقدمة من 3 بنوك تجارية يمنية بغرض توفير المبالغ التي تقل عن 200 ألف دولار لاستيراد السلع الأساسية.

ووفقاً لمصادر اقتصادية، فإن بنك عدن سيفتح تلك الاعتمادات عبر «البنك الأهلي» السعودي الذي تورد إليه مبيعات النفط من حضرموت وشبوة بمعدل 120 مليون دولار شهرياً، وهو ما يؤكد أن قرار البنك المركزي اليمني «لم يعد في عدن وإنما يدار دون دعم من قبل السعودية نحو التدمير».

وترى المصادر أنه «ليس من مصلحة الرياض أن تعيد استقرار الريال اليمني إلى السوق المحلية، وهي ترى أن العملة أداة حرب اقتصادية ستحقق بعض أهدافها في اليمن والمتمثلة بضمان بقاء الاقتصاد اليمني ضعيفاً غير قادر على النمو بعد عشرات السنين».



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,438,713