المهمة الخفية للانتقالي: هل تؤسس الإمارات للبقاء في اليمن؟

العربي
2018-08-13 | منذ 3 شهر

 

يبدو أن حلاً قريباً ستراه اليمن وشعبها المطحون بفعل الحرب الهستيرية التي يشنها «التحالف» السعودي-الإماراتي على البلد الأفقر في المنطقة، منذ مارس 2015، وهو ما تشير إليه دلالات تصريح رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي، والتي كانت مفاجئة لأبناء المحافظات الجنوبية والمناصرين لـ«الحراك الجنوبي» والقضية الجنوبية.

 

الزبيدي يهيئ لـ«الانتقالي»

الزبيدي وهو الرجل الأول للإمارات في عدن، دعا الرئيس عبدربه منصور هادي إلى «فتح صفحة جديدة مع قيادة المجلس والجلوس على طاولة تفاوض واحدة، لحل الخلافات القائمة بين الطرفين»، مؤكداً استعداد قيادة «الانتقالي» للتقارب مع هادي وإدارته «والتوصل لحل سياسي ينهي الأزمة بين الجانبين»، وهي الأزمة التي انعكست على الشارع الجنوبي، متمثلة باحتجاجات واسعة في مختلف أحياء عدن ضد الإنفلات الأمني، وارتفاع الأسعار وانهيار العملة الوطنية.

كما أضاف الزبيدي في لقاء مع قناة «أبوظبي» إن «المجلس الانتقالي لن يسمح بتجاوزه في مفاوضات جنيف المستقبلية، وأن تجاهل المجلس وحضوره السياسي سيعيد الأمور إلى نقطة الصفر».

تصريحات الزبيدي عدّها مراقبون محاولة لإيصال فكرة للرأي العام، مفادها أن «المجلس الانتقالي» بات أمراً واقعاً، وعلى حكومة هادي أن تقبل به شاءت أم أبت، ومن المؤكد أن الزبيدي يستند في تصريحاته الأخيرة إلى رغبة أو إيعاز من أبوظبي، خاصة أن هذه التصريحات جاءت على القناة ذاتها.

 

لا انفصال للجنوب

وعلى افتراض أن الموقف الدولي يُجمع على إبقاء اليمن بلداً موحداً من دون تقسيم، فإن ذلك يعني أن على أبوظبي إيجاد طريقة تُبقي على سيطرتها في جنوب اليمن، حتى بعد وقف الحرب وإعلان انتهاء تدخل «التحالف» في البلاد، وهذه الطريقة لن تكون إلا بإنشاء كيان سياسي جنوبي موالي للإمارات يكون بمثابة سلطة الأمر الواقع في المحافظات الجنوبية، ويكون له حضوره في المفاوضات القادمة وحضوره كسلطة مسيطرة على الجنوب، ضمن السلطة والحكومة القادمة. وبهذا تكون الإمارات قد ضمنت بقاء حلفاءها في الجنوب في السلطة، وربما ضمنت أن تكون السلطة في الجنوب حكراً عليهم من دون مشاركة أي أطراف أخرى مناهضة لأبوظبي.

الكيان الجنوبي المؤثر على الشارع فعلياً، والذي لا تريد أبوظبي أن يكون له أي حضور في المستقبل القريب، هو الحراك الجنوبي، وهو ذاته الذي هاجمه الزبيدي في اللقاء التلفزيوني بوصفه أنه ضمن تيارات سياسية جنوبية ويتزعمه حسن باعوم، والذي زعم الزبيدي بأنه «أداة بيد قطر وإيران وليس له أي حضور على أرض الواقع».

يقين الإمارات باستحالة قيام مشروع انفصالي في اليمن يضمن لها إبقاء الجنوب تحت الوصاية، وإن بشكل غير مباشر، يتضح من خلال التصريح المفاجئ للزبيدي في هذا الشأن، حيث قال إن «قيادة المجلس لا تريد أن تعلن الانفصال ولا تسعى له حالياً»، وهي تصريحات تتناقض تماماً مع الخطوط الرئيسية التي بُني عليها «المجلس الانتقالي الجنوبي»، والذي اتخذ من عناوين «القضية الجنوبية واستقلال الجنوب وإعلان دولته» لاجتذاب الشارع الجنوبي وكسب تعاطفه، وبما أنه لا يوجد مشروع انفصالي في اليمن فإن على «المجلس الانتقالي» أن يهيئ نفسه ليكون السلطة الحاكمة في الجنوب بعد وقف الحرب وانسحاب «التحالف»، وهو ما يستدعي القيام بعدة خطوات رئيسية لتحقيق ذلك، وقد بدأت أبوظبي بالفعل في تنفيذها على أرض الواقع.

 

أبرز هذه الخطوات

أولاً: التمهيد بأنه لا مشروع لانفصال جنوب اليمن، وقد تمثل ذلك بتصريحات الزبيدي على قناة «أبوظبي».

ثانياً: تهييج الشارع الجنوبي ضد «حزب الإصلاح» و«الإخوان المسلمين» وكل ما له علاقة بحكومة «الشرعية» ورئيسها هادي، وهو ما بدأ تنفيذه منذ وقت مبكر من دخول الإمارات إلى عدن وسيطرتها على أهم المنشآت وتحكمها بالقرار السيادي.

ثالثاً: خلق رأي عام جنوبي رافض لوجود حكومة «الشرعية» أو أي من مسؤوليها في السلطة المحلية بالمحافظات الجنوبية، وهو ما يجري حالياً تنفيذه عبر الاحتجاجات التي يقف خلفها «المجلس الانتقالي» والإمارات على الرغم من مشروعية المطالب الشعبية.

رابعاً: التمهيد لـ«المجلس الانتقالي» وقياداته ليكونوا هم السلطة البديلة لسلطة «الشرعية» في الجنوب، سواء أكانت هذه السلطة حالياً أو السلطة المستقبلية بعد وقف الحرب وتشكيل حكومة جديدة برعاية أممية، وهو ما يؤكده الزبيدي نفسه عبر مطالبته بعدم تجاهل المجلس في المفاوضات السياسية، التي تعتزم الأمم المتحدة رعايتها في 6 سبتمبر أيلول المقبل في جنيف.

 

محاولة لإنقاذ «العمالقة» قبل انتهائهم بالحديدة

أما بشأن تصريحات الزبيدي بخصوص دعم قوات طارق واستمرار القتال في المناطق الشمالية، فهي بقدر ما تشير إلى أنها تصريحات نابعة في الأساس عن رغبة أو ربما توجيهات من أبوظبي؛ إلا أنها في الوقت ذاته أيضاً دليلاً واضحاً على أن الدعوات الجنوبية المستقلة لانسحاب المقاتلين في ألوية «العمالقة» من معارك الحديدة التي أرهقتهم وكلفتهم المئات من القتلى والجرحى، قد أثَّرت بالفعل في الشارع الجنوبي، والذي بدأ يدرك أن القوات الإماراتية لا تريد من الجنوب إلا استخدام أبنائه كوقود لحربها في المناطق الشمالية ضد «الحوثيين»، الأمر الذي قلل بشكل كبير جداً من حجم المتدفقين من أبناء الجنوب للقتال في الحديدة، وقد أدركوا أنهم أصبحوا دماءً تسيل في معارك لا علاقة لهم بها، بحسب شهادة أحد المقاتلين من «العمالقة» ممن أصيبوا في المواجهات الأخيرة لـ«العربي»، والذي أكد أيضاً أن عجز قوات «العمالقة» عن إحراز أي تقدم في الحديدة سببه انخفاض عدد المقاتلين و«ضعف الإقبال على التجنيد للقتال مع التحالف، على الرغم من الإغراءات المالية التي يقدمها الضباط الإماراتيون في عدن».

 

 

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,905,336