صفقة الرمال السوداء تثير الانتقادات في حضرموت

العربي
2018-06-19 | منذ 5 شهر

تتواصل الإنتقادات في محافظة حضرموت، منذ أن افتتح المحافظ اللواء فرج سالمين البحسني المُعين من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي، مصنع «قاسم» للرمال السوداء، في أبريل من العام الجاري في منطقة السفال، بمديرية بروم ميفع غرب مدينة المكلا.

افتتاح المصنع جاء لصالح «شركة مصرية» بعد حصولها على ترخيص من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية فرع حضرموت، لعقد استثمار في الرمال السوداء وتنقية الرمال -المادة التي تحتل المرتبة الثانية بعد الذهب في ترتيب كنوز الثروة المعدنية بحسب التصنيف العالمي- وتصدير عناصر الـ(41) عنصراً من خام الرمال من قبل «الشركة المصرية»، التي تقوم بمصانع بدائية لتنقية تلك المواد والعمل على تصديرها من ميناء المكلا.

واعتبر خبراء في الجيولوجيا أن أهمية هذه الثروة الساحلية في حضرموت من «الرمال السوداء» تمثل كنزاً لا يقدر بثمن، وهي تحتوي على معادن ذات أهمية اقتصادية كبرى تدخل فى العديد من الصناعات، من أبرزها معدن الألمنيت عالي الجودة الذي يستخدم في صناعة البويات، ومعدن الزركون الذى يستخدم فى صناعة السيراميك وقوالب المفاعلات النووية، والصواريخ الباليستية، والجارنيت الذي يستخدم فى صناعة فلاتر المياه والصنفرة، والماجنتيت الذي يستخدم فى صناعة الحديد الإسفنجي وتغليف أنابيب البترول، بالإضافة إلى معدن المونازيت المشع، وهو مصدر إنتاج العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في الصناعات عالية التقنية، التي تعتمد أغلبها على الإلكترونيات، كما أنه مصدر للحصول على اليورانيوم الذي يصلح كوقود نووي، أما من حيث الوظيفة فهي تحمي الشواطئ من الغرق.

مورد سيادي

وقال الخبير اليمني في مجال الجيولوجيا طه صالح، إن مصر تعتبر من أكبر الدول في الوطن العربي التي اكتشفت القيمة الوطنية لثروة كنز «الرمال السوداء» في سواحل سيناء وكفر الشيخ، وعرفت قيمة هذا الذهب الأسود من الرمال، وحرزت على هذه السواحل الرملية السوداء في إطار مصادر القوة الإقتصادية والدخل القومي المصري، وعدم صرف اي عقود استثمارية، واعتبار هذه الثروة مورداً اقتصادياً سيادياً.

وأضاف أن السلطات المصرية قامت بإعداد دراسة استراتيجية لإنشاء 41 مصنعاً لإنتاج كافة المواد الأولية والتامة التي تستخدم في عملية التصنيع من عناصر الرمال السوداء المصرية، وقد حددت هذة الدراسة بأن الطاقة الإنتاجية لهذه المصانع على سواحل سيناء وكفر الشيخ ستستوعب أكثر من 42 الف عامل من الأيادي المصرية في هذا المجال الصناعي، الذي سيعزز الدخل القومي المصري على المدى المتوسط ويساهم في إحداث نهضة اقتصادية شاملة.

وأوضح صالح أن مصر عرفت قيمة هذه الثروة الثمينة، وسنّت قانوناً يمنع الإستثمار الخاص في هذه السواحل الرملية السوداء، لكن المسؤولين اليمنيين وسلطة حضرموت لم يدركوا قيمة هذه الثروة القومية في سواحل حضرموت، حيث تقوم الشركة المصرية بتصديرها بثمن بخس!

ودعا أبناء حضرموت لأن يقولوا كلمتهم الحضرمية بسرعة، ويطالبوا السلطات بإيقاف العقد مع «الشركة المصرية»، وتحريز هذه الثروة الساحلية، قبل أن يصحوا يوماً ولا يجدون رمالهم السوداء التي تجرفها هذه الشركة من ثروة حضرموت، وحينها لن ينفعهم الندم والبكاء على أطلال سواحل مديريتي ميفع وبروم.

السماح للمستثمرين!

وقال مدير عام هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية فرع حضرموت المهندس صلاح بابحير، إن قانون المناجم والمحاجر رقم 22 لسنة 2010م، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 2012م بشأن اللائحة التنفيذية لتنظيم عمليات الاستثمار المعدني (مجال استثمار الخامات المعدنية) حسب الرخصة ( استطلاع - استكشاف - استغلال )، يسمح لجميع المستثمرين سواء أكانوا محليين أو من دول عربية أو أجنبية بالاستثمار المعدني باليمن سواءً فلزي أو لا فلزي، مشيراً إلى أنه تم إلزام «الشركة المصرية» بجلب جهاز فصل نهائي لتلك المعادن الثقيلة، و ما هو مرخص لهم يعطى وما هو سيادي يبقى بالمحافظة وفقاً للقوانين واللوائح النافذة.

وتحدث عن الإجتماع مع «المركز الإقتصادي المصري» بداية عام 2018م، والذي تمحور حول تغيير الترخيص من صناعي إلى فلزي، كون مادة الخام تحمل المعادن الثقيلة وهي تندرج ضمن المجال الفلزي، ويأتي هذا حسب قانون المناجم و المحاجر واللائحة التنفيذية، وكذلك إلزام الشركة بمندوب يمثل الهيئة (مهندس) بالمصنع، وكذلك إلزام الشركة بدفع ما عليها من رسوم وأتاوات خاصة بالترخيص الفلزي وبأثر رجعي.

وكشف بابحير عن تصدير حمولة من خام الرمال السوداء بإجمالي بلغ 1575 طناً إلى خارج الوطن على مرحلتين، فتم بتاريخ  26 / 12 / 2015م تصدير 980 طناً، وفي 24 / 1 / 2016م الكمية المصدرة 595 طناً، وذلك من أجل إجراء تجارب نصف صناعي في وضع رخصة استكشاف.

استغلال المعادن الفلزية

ولفت نائب وزير النفط والمعادن في حكومة هادي، الدكتور سعيد الشماسي، إلى أهمية مثل هذه المشاريع الإستثمارية، خلال هذه المرحلة التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أن «حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في جانب تثبيت الأمن وتحقيق الإستقرار، الأمر الذي جذب رؤوس أموال محلية وعربية للإستثمار».

وأكد أن «هناك مشاريع قادمة للمستثمرين في جوانب متعددة، خصوصاً في مجال استغلال المعادن الفلزية، وقد أجريت مسوحات لكثير منها بحسب قانون المناجم والمحاجر»، داعياً المستثمرين إلى «الإستفادة من المناخات الجاذبة للإستثمار في حضرموت».

من جهته، أشار إستشاري المشروع محمد قاسم، إلى أن مشروع الرمال السوداء «سيساهم في تحسين الوضع الإقتصادي للدولة، للتقليل من البطالة، وتنشيط الإقتصاد، حيث يسهم في توازن ميزان المدفوعات بزيادة الصادرات أمام الواردات، وسيزيد الدخل القومي» على حد وصفه.

وأوضح أن «المشروع سينفذ من دون إضافة أية أعباء مالية على ميزانية الدولة، وسيضيف أرباح متزايدة، وسيوفر 50 فرصة عمل في مرحلتيه من فنين وإداريين، بالإضافة إلى أنه سيساهم في التنمية المجتمعية للقرى المحيطة، ويركز على جوانب حماية البيئة المحيطة به، لا سيما البئية البحرية».

مساحات شاسعة

وتحتضن شواطئ محافظة حضرموت، مساحات شاسعة من  «الرمال السوداء» التي تنتشر بفعل التيارات البحرية والأمواج في تلك المناطق إلى جانب تواجدها في الكثبان الرملية، وترجع الأهمية الإقتصادية للرمال السوداء لاحتوائها على نسبة كبيرة من المعادن ذات الأهمية الإقتصادية، التي يمكن أن تعود على الدولة بملايين الدولارات سنوياً.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,924,115