بين مسّقط وتوليدو
بُني الغالي / محمد منذ فراقك عني والأمال مهدودة الحيل لا تكاد تقوى واقفة وجلهْ والتفاؤل يخفي وجههُ بين كفيه جزعاً وحرجاً فقد أفقتدك كثيراً يا سلواي ومهجة فؤادي التي أنتزعت مني رغم عن حتف أنفي ... منذأربعة أعوام مضت على فراقك والوجع ما زال يعربد في كل شئ وفي كل ليلة جديدة تأتي أرى المسافة تنحسر لتعود بي إلى تلك الليلة المظلمة التي أفتقدك فيها ..... أربعة أعوام مضت وجسدي الهزيل لم يهنأ ليلة واحدة لذيذ الرقاد وقد أعتدت مداهمة المساء بالخضوع لوجع الذكريات وأجترار ما أختزنتهُ الذاكرة من وجع فراقك فالزمن طال توقفه منذ أن سلبك مني والدك هلال لقد كان فراقاً سريعاً وموحشاً فراق من يلامس الحياة للمرة الأولى ليتك تستطيع أن تدرك أو تذكر لحظة تفجعي عليك لحظة فراقك وسلبك مني يا محمد لحظة أدركت أن الحياة لن تنجب لي بعد الأن أحلاماً ملونة بل ستعمر ذاكرة تخلو من كل شئ إلا الفجائع ..... أربعة أعوام .... مضت على فراقك يا محمد وما زلت أراك كالحلم أمام مدخل البيت وبابه الكبير وأنا أحاول الخروج بسيارتي مسرعة من الكراج والسبب خوفي المتزايد عليك وفي كل يوم أشتاق إليك وأشتاق لخوفي عليك لا سيما وأن الحياة منذ بعدك عني فارغة من كل شئ والبرد يشتد في ثنيات روحي المضخمة بالوحشة . إني أنتظرك بفارغ الصبر يا محمد فجراثيم الفرح أبادها الله ليطيل عمري بعافية الأنتظار لما لا يجئ الحلوى التي أشتريها لك في كل عيد ستأتيك محملة بفراغي ........سيحملها روحي إليك .الأقارب مشغولون بالتكتم ............الحديقة التي كنت تلعب بها تحنط فيها البكاء ........كراج البيت أتعبهُ رحيلك ....... طاولة الرخام راسخة في طارمة البيت وفاطمة وزينب تنتظرانك حتى تعود لتشاركهم تناول الطعام .......الأصدقاء هنا ... وأنا هناك في ضاحية المنفى الغريب .أربعة أعوام مضت ... وذالك اليوم البغيض من شهر هو الفاصل بين زمنين .. الماضي .. والحاضر الطويل الممتد الأن بين مسقط وتوليدو فالطريق بينهم موجع حد الفناء لكنها بالطبع موبؤة بالوحشة .. أربعة أعوام مضت وأنت بعيد عني والآلم يتصاعد والأحلام تجهض والعودة للنفس تشبه البوكر والخسارة . والبلاد التي بعثرتني تقاهر الظلم فيها وتعدني بلقياك وإرجاعك إلي بين حزن وأخر منذ سلبوك مني ... يا محمد ... لم يتغير شئ فكل شئ توقف عندي فالبكاء الطويل يتلبسني بين الفينة والأخرى بكاء عابر لجراح الروح لحظة غياب الأحبة . عام مضى ورى عام والزمن بدونك يا محمد صمت لم يتغير صمت يطول ويطول تقطعة مفاجأة أومأة لي بأن ثمة تغير طرأ وذكرتني بأن عام مضى فهناك شئ كبر وتغير إبنت أخي التي تعيش في لبنان عندما سافرت إلى هناك في العام المنصرم كانت في عامها الثالث فقط .. كانت الطفلة تنطق الكلمات والحروف بطريقة مضحكة .. ولم تكن تعرف تنطق أسمي بطريقة صحيحة على الرغم من سهولته على لسان الأطفال عندما رأيتها في اليوم الأول بكيت كانت الشئ الذي تغير .. أو هكذا شعرت .. فالأطفال الأخرون كما عهدتهم متشحيين بوقار الملائكة الذي عرفتهم به .ولكنها كانت مختلفه .. وصادمة لطفولتها مرح خاص .. لا يفقه معنى وحشتي ..
لم تكلمني .. كانت تنظرُ إلي بفرح ٍ صامت .. حضنتها و بكيت .. كانت تبتسم و لا تتكلم نحن جميعا مرة أخرى .. كأننا في لقائنا العائلي نحتسي الشاي و نتجاذب أطراف الحديث عن مفارقات هذه الايام الطويلة في عامنا الذيمضى ولكن .. ينقصنا محمد .. أجل ينقصنا محمد .. وكأنني سمعت صوت محمد في أذني يعاتبني لكوننا مجتمعين من دونه الجميع هنا والأطفال يلعبون ويعلو ضجيج مشاكساتهم ليقطع صمتي صوت محمد وهو يشتكي من أحد الأطفال ( ماما .. ميري هذا ضربني ) إنهُ صوت أعرفهُ صوت لم أعتد منهُ نطق الحروف والكلمات بصورة صحيحة .. والأهم من هذا كلهُ لم أعتد منهُ نطق أسمي . أربعة أعوام مضت على بعدك يا محمد .. عام وراء عام .. وأنا ما زلت أتذكر وأتجرع الآلم والوجيعة .. وطبق الموت البطئ الذي قدمهُ لي والدك هــلال .فمن يعيدك إلي يا محمد ؟؟أو من يعيدنا إليك لتقر عيني برؤيتك يا محمد .
والدتك /إلهام ( ميري )
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| .. | ||||
|
||||
| الله على كلمات مؤلمة لقد ادميتي قلبي وادمعة عيني انها كلمات من القلب كما احس بها صادقة وتحمل مشاعر الامومة وحبها لفلذت كبدها ثقي يا اختاه محمد سوف يعود لحظن امة الدفئ تحية لعطف قلمك الرائع | ||||
|
||||
| كثير من خلدهم التاريخ لصفات مميزة كانوا يمتازون بها عن غيرهم ومن أولئك من أمتازوا بالبلاغة والكتابة أو فن الخطابة منهم على سبيل المثال الحجاج بن يوسف الثقفي وقس بن سلعدة الأيادي وسحبان .... وغيرهم واليوم أنضم اليهم الدكتورة ميري من خلال رسالتها هذه والتي كانت رائعة جداً بكل المقاييس لما وجدوا بها من أسلوب راقي في الكتابة حيث يشعر كل من يقرأها بأنه أمام سيمفونيةٍ حزينة تحمل في مضمونها رسالة أدبية غنية بالصور البلاغية من أستعارات مكنية وتشبيهات مقلوبه وفي شكلها رسالة ألم ولوعة وحسرة ومناجاة أم لأبنها المسلوب ولكنني لست أدري هل حقيقة لديها طفل مسلوب أم أن الكاتبة أوجدت شخصية أفتراضية من نسج الخيال ساعدة في أظهار عملها بشكل درامي محزن شكراً للكاتبة وشكراً للبديل وأرجوا تثبيتها لأنهُ نادراًما نرى أعمال لأدبية بشكل رسائل تقليدية أعتدنا على رؤيتها بالشكل المتداول والمألوف | ||||
|
||||
| رسالة ممتازة جداً وفي قمة الحزن تعبر عن مشاعر أي أم مكلومة فقدت طفلها أو بمعنى سلب منها أرجو أن تكون الكاتبة قد أوصلت رسالتها الى من يريد وأرجو أن يتمكن أبنها من قرأة رسالة أمة إن قادر على ذالك . إن أصعب الظلم ظلم الأنسان لأخية الأنسان فأذا كنت يا دكتورة مظلومة فلا تتمسكي بأي أحد من البشر بل تمسكي بالله تعالى فهو وحدهُ القادر على أنصافك وأعادة إبنك الى حضنك فلست أنت من حدث لها مشكلة من هذا القبيل بل أنت واحد من مئات الألاف من أمثالك في مجتمعنا العربي | ||||
|
||||
| الاخ الجذاب كلامك جدا جميل ورائع اكثر مما اتصور ولكن يا سيدي انها قصة حقيقة ولست من وحي الخيال كما تظنون يمكنكم معرفة التفاصيل اكثر من على اليوتوب تحت اسم maryhariri ولا ازال انتظر فرج الله سبحانه وتعالى والله المستعان | ||||