السودان : مرشحة للتقسيم من جديد !!
2019-06-11 | منذ 4 شهر
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

لن نمل ولن نكل من التذكير بأن كثيرة هى الأفكار الشريرة التى تطرح فى العقل الصهيوني أو العقل الغربي المنحاز للصهيونية, ضد العرب والمسلمين, والذى تمثله الآن الولايات المتحدة الأمريكية, ومن ضمن الأفكار والمشاريع الغربية الصهيونية يتصدر المشهد مشروع " برنارد لويس " المفكر اليهودي البريطاني الأصل, الذي تحول الي اسطورة بسبب نجاحه فى التطبيق العملي لفكرة تقسيم الوطن العربي بعد أن حولها الي إجراءات وخطط, وبرامج عمل جادة.

والواقع أن مشروع " برنارد لويس " هو الأكثر جدية وعملية فى آن, كما أن مرتكزاته الفكرية خطيرة وخبيثة, وتلعب علي الأوتار المذهبية والطائفية والعرقية بناءً علي فهم عميق من مفكر لا يشق له غبار في فهم النفسية العربية والإسلامية, من خلال قراءة واعية للتاريخ العربي والإسلامي.

نحن إزاء مشروع رهيب, التقطته القوي الكبري في الغرب لاسيما أميركا بكل أجهزتها الأمنية والاستخباراتية والعسكرية, فضلا عن العدو الصهيوني الذي لا يمل ولا يكل في محاولاته لاختراق الدولة الوطنية العربية, وبالتركيز علي مثلث القوة العربي مصر والعراق وسورية فضلاً عن دول الأطراف السودان واليمن والمغرب.

ومن المفيد توضيح حقيقة هامة هي أن مشروع " برنارد لويس " لتقسيم المنطقة يتقاطع مع مشروعات عديدة, ومماثلة, ربما استلهمت النموذج أو السياق العام من " لويس ", وربما هناك تقارب فكري بين المنظرين الكبار, وما تنتجه مراكز دراسات ذات طبيعة عسكرية واستخبارتية, لكن المهم هنا هو أن فكرة تقسيم الوطن العربي تحتل مكانة مركزية فى البيت الأبيض والبنتاجون, ومراكز صنع القرار الأميركي, ومنها وزارة الخارجية والاستخبارات المركزية, وقد تبني الجمهوريون أو المحافظون الجدد أفكار " برنارد لويس " وحولوها الي برامج عمل وإجراءات تستهدف تفكيك الوطن العربي وتغيير أسمه الى الشرق الأوسط الكبير.

وفي عام 1980 تبني " زيغينو بريجنسكي " مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس " جيمي كارتر " أفكار ومشروع " برنارد لويس " وبدأ في تفعيلها علي أرض الواقع, وفي عام 1983 وافق الكونجرس الأميركي بالإجماع في جلسة سرية علي مشروع " برنارد لويس " وبذلك تم تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الاستراتيجية لسنوات مقبلة, والأكثر من ذلك هو تحديد ميزانيات مالية تم توزيعها في مخصصات الوزارات المعنية بهذا المشروع.

إذن ما ينظر إليه الكثيرون داخل مجتمعاتنا علي أنه محض صدفة, هو مخطط له بعناية فائقة, وما يعنينا هنا الآن هو المرسوم للسودان في مخططات مشروع " برنارد لويس " حيث تشير الوثائق الي أن السودان يجب أن تقسم الي أربعة دويلات علي النحو التالي :

1- دويلة النوبة ( المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان ).

2- دويلة الشمال السوداني الإسلامي.

3- دويلة الجنوب السوداني المسيحي.

4- دويلة دارفور.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ماذا تم انجازه من مشروع " برنارد لويس " علي الأراضي السودانية ؟ لقد استغلت الولايات المتحدة الأمريكية وجود الرئيس المعزول ( ذو التوجهات الفكرية الإخوانية ) عمر البشير في سدة الحكم لفترة طويلة وتمكنت من السيطرة والهيمنة عليه وأجبرته علي تنفيذ الجزء الأول من مخطط تقسيم السودان وفقا لمشروع " برنارد لويس " حيث تم فى مطلع العام 2011 التقسيم الأول للسودان, حيث انفصلت السودان الي دويلتين الأولي إسلامية في الشمال والثانية مسيحية في الجنوب.

لكن المشروع لم يتوقف عند هذا الحد فالمرسوم هو أربعة دويلات وليست دويلتين, لذلك تسعي الولايات المتحدة الأمريكية في اللحظة الراهنة الي اشعال النيران بالداخل السوداني عبر أدواتها المختلفة, فمع رحيل البشير وتولي المجلس العسكري الحكم مؤقتاً, ومع استمرار التظاهر والاعتصام نتيجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتردية, تسرع المجلس العسكري بالدخول في مواجهة عنيفة وغير محسوبة مع المتظاهرين والمعتصمين الذين اندست بينهم عناصر موجهة من الخارج -  ككل التظاهرات والاعتصامات التى حدثت فى الوطن العربي منذ العام 2011 -  لتأجيج الموقف وزيادته تعقيدا, وهو ما أدي الي مزيد من التصعيد والدخول الي مرحلة العصيان المدني التي قد تؤدي الي شلل تام لحركة المجتمع, وهو ما يعني عدم الاستقرار, وعدم الوصول لحل بين الجماهير الشعبية الغاضبة والمجلس العسكري الحاكم.

هنا وعند هذه اللحظة التي تدعمها قوي خارجية  إقليمية عديدة تعمل جميعها في خدمة المشروع الأميركي علي الرغم من أنها تبدو في محاور متناقضة تكون السودان مرشحة للتقسيم من جديد وفقاً لمخطط " برنارد لويس " حيث ينفصل الشمال الي دويلتين هما ( النوبة والشمال السوداني الإسلامي ), وينفصل الجنوب الي دويلتين أيضا هما ( الجنوب السوداني المسيحي ودارفور الغنية باليورانيوم والذهب والبترول ).

فهل من عاقل يتحرك الآن لإيقاف هذا المخطط عند هذا الحد, خاصة وأن المخطط يستهدف الجميع في المنطقة دون استثناء, لذلك لابد من تحرك مصري سريع لأن السودان هي الامتداد الطبيعي للأمن القومي المصري في الجنوب, ودويلة النوبة المزعومة في مخطط " برنارد لويس " تستقطع جزء من الأراضي المصرية وجزء آخر من الأراضي السودانية لتكون دويلة النوبة المتكاملة, اللهم بلغت اللهم فاشهد.            

 



مقالات أخرى للكاتب

  • سورية تنتصر على كل الجبهات
  • النيران الأمريكية تشتعل من جديد !!
  • لن تسقط مصر بفضل جيشها ؟!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    33,857,023