سورية تؤكد أن الحرب قائمة مع العدو الصهيونى !!
2019-04-03 | منذ 3 شهر
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

سورية هى الدولة العربية الوحيدة التى حافظت ومازالت على استمرار حالة الصراع مع العدو الصهيونى, وإمكانية قيام حرب تحريرية لكامل التراب العربي المحتل فى أى وقت, لذلك كانت كل هذه الحرب عليها فى محاولة لتركيعها كما ركعت كل الدول العربية, وخرجت من حلبة الصراع العربي – الصهيونى الواحدة تلو الأخرى إما بمعاهدة سلام مزعوم على غرار كامب ديفيد وأوسلو ووادى عربة أو عبر تطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والرياضية مع كيان العدو الصهيونى.

 وكانت كل هذه العمليات التطبيعية تتم فى الخفاء ثم تحولت مؤخرا الى العلن بل وصلت العمالة والخيانة الى أبعد مدى بالدفاع عن العدو الصهيونى ضد أى محاولة للوقوف فى مواجهته سواء من قبل المقاومة الفلسطينية و اللبنانية التى تدعمها سورية وتشكل معها محور المقاومة العربية فى وجه هذا العدو المغتصب لأرضنا أو فى مواجهة إيران.

 ومؤخرا قام مكتب رئيس الوزراء الصهيونى بتسريب فيديو لوزراء خارجية عرب يدافعون عن العدو الصهيونى وقد تداولت وسائل الإعلام العالمية هذا الفيديو الذى أكدوا فيه أن مواجهة الجمهورية الإسلامية تعد أكثر إلحاحاً من حل الصراع الصهيونى – الفلسطينى, وقد تم تسجيل هذه التصريحات فى جلسة مغلقة على هامش مؤتمر العار العربي فى وارسو ببولندا عندما جلس بعض المسؤولين والوزراء العرب حول رئيس وزراء العدو الصهيونى نتنياهو فى واحدة من أكبر العمليات التطبيعية العلنية الأخيرة.

وفى الوقت الذى انبطح فيه الجميع ظلت سورية العربية صامدة ومحافظة على موقفها المبدئي من العدو الصهيونى, ففى أعقاب هزيمة 5 يونيو ( حزيران ) 1967 قرر الزعيم جمال عبد الناصر إزالة آثار العدوان وإعادة بناء الجيش وخوض حرب الاستنزاف التى كبدت العدو الصهيونى خسائر باهظة ومهدت الطريق لحرب أكتوبر ( تشرين ) التحريرية 1973, وخلال هذه المرحلة حاول العدو الصهيونى تفتيت الموقف العربي حيث عرض على الزعيم جمال عبد الناصر الصلح مع العدو الصهيونى على أن يعود الى ما كان عليه الأمر فى 4 يونيو ( حزيران ) 1967 لكنه رفض وأطلق اللاءات الثلاثة الشهيرة فى القمة العربية بالخرطوم فى 29 أغسطس ( آب ) 1967 لا صلح لا اعتراف لا تفاوض.

ومع رحيل جمال عبد الناصر عادت المحاولات مرة أخرى مع السادات الذى كانت عزيمته ضعيفة فدخل حرب أكتوبر ( تشرين ) 1973 بخطة بديلة للخطة (جرانيت ) التى وضعها جمال عبد الناصر بالتنسيق مع سورية العربية بحيث تكون الحرب تحريرية شاملة, لكن السادات أرادها حرب تحريك فقط لذلك وافق على وقف إطلاق النار على الجبهة المصرية بعد 17 يوما فقط, فى حين استمرت المعركة على الجبهة السورية 237 يوما قام خلالها العدو الصهيونى بتكثيف هجومه واسترداد الأراضى العربية في هضبة الجولان التى حررها الجيش العربي السورى فى الأيام الأولى للمعركة.

وبعد انتهاء الحرب عاود العدو الصهيونى محاولته مرة أخرى لتفتيت الموقف العربي عبر فكرة الصلح التى كانت مختمرة من الأصل فى عقل السادات, ولم يتحرك السادات لزيارة القدس الشهيرة والتى تعد أول اعتراف بالعدو الصهيونى قبل أن يزور دمشق ويعرض الأمر على الرئيس حافظ الأسد, وكان الرد قاسيا حيث رفضت سورية دخول أى مفاوضات للصلح مع العدو الصهيونى, ودخل السادات فى صلح منفرد مع العدو الصهيونى ووقع اتفاقية كامب ديفيد فى 17 سبتمبر ( أيلول ) 1978 والتى أعقبتها معاهدة السلام المزعوم فى 26 مارس ( أزار ) 1979 وبذلك خرجت مصر من المواجهة مع العدو الصهيونى, وبقيت سورية تقود المقاومة وتؤكد أن الحرب قائمة مع العدو الصهيونى.

ولم يكل ولم يمل العدو الصهيونى من مسعاه لمزيد من تفتيت الموقف العربي, واستغل الغزو العراقى للكويت ومشاركة سورية فى حرب تحريرها الى جانب التحالف الدولى للمطالبة بالمصالحة العربية وعقد مؤتمر مدريد للسلام فى نهاية عام 1991 وشاركت فيه سورية الى جانب فلسطين والأردن ولبنان حتى لا يقال أمام المجتمع الدولى أن سورية رافضة للسلام, وعلى الرغم من أن المفاوضات كانت عربية إلا أن العدو الصهيونى تمكن من إقناع ياسر عرفات من توقيع اتفاقية أوسلو منفردا فى 13 سبتمبر ( أيلول ) 1993 ثم إقناع الملك حسين بتوقيع اتفاقية وادى عربة منفردا فى 26 أكتوبر ( تشرين ) 1994, لكن ظل الرئيس حافظ الأسد يفاوض لمدة عشر سنوات دون الموافقة على التفريط فى شبر واحد من الأرض, وفشلت المفاوضات ورحل دون توقيع أو استسلام.

وجاء الرئيس بشار الأسد ليستكمل مشوار الصمود والتحدى فى مواجهة العدو الصهيونى, ورفض كل محاولات إقناعه بدخول مفاوضات صلح مع العدو الصهيونى ووقف داعما لمحور المقاومة على طول الخط وكل انتصار لهذا المحور سواء على الجبهة الفلسطينية أو اللبنانية كانت سورية شريكة فيه, لذلك كانت المؤامرة على سورية بهدف استنزاف جيشها حتى لا يتمكن من خوض معركة التحرير, وعبر الحرب الكونية عليها والتى تجاوزت اليوم الثماني سنوات تمكن جيشها البطل من تحقيق الانتصار فى كل معاركه.

 وعندما أوشكت معركته مع الإرهاب على الانتهاء, قرر العدو الأمريكى اتخاذ خطوات استباقية بإعلان القدس عاصمة أبدية للعدو الصهيونى, والجولان تحت السيادة الصهيونية, لكن هذه الخطوات لن تفلح لأن سورية مع محور المقاومة قد أرسيا قاعدة أساسية وهى أن الحرب مع العدو الصهيونى قائمة ولن تنتهى إلا بتحرير كامل التراب العربي المحتل ومحو العدو الصهيونى من الوجود, اللهم بلغت اللهم فاشهد.     

       

 



مقالات أخرى للكاتب

  • مستقبل الجماعة الإرهابية .. يحسم بموت مرسي !!
  • جيوشنا العربية فى مواجهة مشروع التقسيم !!
  • السودان : مرشحة للتقسيم من جديد !!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    30,640,380