النخب ووسائل الإعلام المتصهينة !!
2018-12-21 | منذ 4 أسبوع
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

يظهر على ساحة الرأي العام من حين الى آخر بعض الأشخاص المتطرفين فى أفكارهم بشكل حاد ممن يدعون أنهم نخبة, ويفجرون بعض القضايا التى غالبا ما ترتبط بأحداث تاريخية موثقة, حيث يسيرون عكس ما هو معروف وشائع, فى محاولة لتزوير الحقائق التاريخية, وتزييف وعى الرأى العام الذى لا يقرأ, مستغلين فى ذلك قدراتهم على الحصول على مساحة لنشر أفكارهم المسمومة عبر وسائل الإعلام المختلفة, وبعد تفجير القضية عبر الوسيلة الإعلامية التقليدية صحيفة أو تليفزيون, تنتقل القضية بسرعة البرق الى وسائل الإعلام الجديد المتمثلة فى مواقع التواصل الاجتماعى التى أصبحت أحد أهم أدوات التلاعب بالعقل الجمعى فى العصر الحديث.

وعلى الرغم من أننى لم أكن أنوى الدخول فى مثل هذه المهاترات والجدل الدائر بين هؤلاء الأشخاص المأجورين والمدفوعين دفعا لتفجير هذه القضايا وبين بعض المثقفين الوطنيين الذين تصدوا لهم لتفنيد ادعاءاتهم الكاذبة وكشفهم أمام الرأى العام, وكانت وجهة نظرى أننا نعطيهم قيمة أكبر مما يستحقون ونزيد من شهرتهم على الرغم من أنهم كائنات لا قيمة لها, وأن تجاهلهم هو الأفضل, لكن دفعت دفعا من قبل بعض الاصدقاء للرد على هذه الادعاءات خاصة أن بعضها يمس مرحلة من أهم مراحل التاريخ المصري الحديث والمعاصر وهى مرحلة ثورة 23 يوليو 1952 فى محاولة للنيل من قائدها الوطني العظيم الزعيم جمال عبد الناصر, ضمن حملة التشويه الممنهجة التى تمارس ضده منذ ما يقرب من نصف قرن.

وبالطبع لم اتناول الموضوع بنفس الطريقة التى تناولها بعض الزملاء فى محاولة لكشف زيف الادعاءات التى يقدمها هؤلاء الأشخاص المأجورين, لأن ما يطرحونه متهافت من الأصل فلا يمكن لمثلى أن يقف عند الخرافات والخزعبلات التى يطرحها يوسف زيدان أو فاطمة ناعوت وغيرهما ممن يصفون أنفسهم بالنخبة, لكن ما سأقوم به هو محاولة البرهنة على أن ما يقومون به ليس بريء على الإطلاق ولكنها حملات مدفوعة ومأجورة ومتعمدة, وما هؤلاء الأشخاص إلا أدوات تعمل لدى قوى معادية تسعي بكل قوة لتشويه وهدم كل العلامات المضيئة فى تاريخنا وحضارتنا العربية.

فمن المعروف والشائع والذى لم يعد سرا أن هناك قوى محركة ومتحكمة ومسيطرة على وسائل الإعلام, وتتمثل هذه القوى إما فى القوى السياسية التى تحكم أى مجتمع وغالبا ما تكون سيطرتها على وسائل الإعلام الرسمية التى تخضع لسيطرتها المباشرة, أو القوى الاقتصادية المالكة للوسيلة الإعلامية إذا كانت وسيلة خاصة غير رسمية, فتتحكم القوى سواء السياسية أو الاقتصادية في كل كلمة سواء مكتوبة أو منطوقة تبث عبر الوسيلة الإعلامية, وفى هذا الإطار لا يمكن أن يسمح لضيف أن يقول كلمة واحدة ضد مصالح القوى المسيطرة على الوسيلة الإعلامية, وإذا حدث ذلك غالبا ما يعاقب من سمح بذلك.

وعبر خبرتى العملية فى مجال الإعلام سواء كاتبا أو محللا سياسيا على المحطات الإذاعية والتليفزيونية فإن أى صحيفة ترسل لها مقالا لتنشره لا يمكن أن تقوم بعملية النشر إلا إذا كانت المادة المكتوبة تتفق ومصالح القوى السياسية والاقتصادية المتحكمة فى الوسيلة, وكثيرا ما منعت مقالاتى عندما تتعارض مع مصالح هذه القوى, وفى بعض الأحيان تحذف بعض الكلمات والجمل التى قد يرى القائمون على عملية النشر أنها ضد مصالح مشغليهم, ونفس الأمر فيما يتعلق بالمحطات الإذاعية والتليفزيونية فلا يمكن أن تدعوك محطة لتهاجم سياسات القوى المتحكمة فيها, وإذا حدث ذلك مرة فلن تدعوك مرة أخرى, ولنا فى ذلك مواقف كثيرة, لذلك لا نكتب ولا نظهر إلا عبر المنابر الإعلامية التى تتفق مع مواقفنا الوطنية والقومية, فلا توجد وسيلة إعلامية واحدة غير منحازة للقوى المتحكمة فيها والمسيطرة عليها.

لذلك فالعلاقة بين النخب ووسائل الإعلام علاقة وثيقة فلا يمكن أن يسمح لأى شخص الكتابة أو الظهور على محطة إلا ليقول ما يرضي القوى المتحكمة فى هذه الوسيلة الإعلامية سواء كانت سياسية أو اقتصادية, وهنا نعود لهذه النخب المزعومة وما يطرحونه من خرافات وخزعبلات عبر وسائل الإعلام التى تسمح لهم بالكتابة أو القول, فالمؤكد أن القوى المتحكمة فى هذه الوسائل راضية كل الرضا عن ما يقوم به هؤلاء المأجورين.

 فما طرحه يوسف زيدان عبر مجموعة من البرامج لبعض المحطات الخاصة تؤكد بما لا يدع مجال للشك أن المتحكم في هذه المحطات هو المال الصهيونى سواء كان بشكل مباشر أو عبر وكلائهم بالداخل المصرى, ويحاول هذا المأجور النيل من الرموز التاريخية لصالح المشروع الصهيونى أملا فى الحصول على جائزة نوبل التى يتحكم فيها اللوبي الصهيونى.

نفس الأمر ينطبق على ما كتبته الأسبوع الماضى فاطمة ناعوت على صفحات المصرى اليوم, فى مغازلة واضحة ومكشوفة للصهاينة من أجل الحصول على الرضا السامي الصهيونى, والكل يعلم علاقة صاحب المصرى اليوم بالصهاينة فالتطبيع الاقتصادى بينهما على المكشوف, لذلك لابد أن يعي الرأى العام المصري والعربي أن النخب المأجورة ووسائل الإعلام التى يظهرون عليها يعملون بشكل منظم للنيل من تاريخنا ورموزنا الوطنية والقومية لصالح المشروع الصهيوني الذي وجد ضالته فى هذه الأدوات الخائنة والعميلة, لذلك لابد من كشفهم وفضحهم باعتبارهم نخب ووسائل إعلام متصهينة, اللهم بلغت اللهم فاشهد.        

     



مقالات أخرى للكاتب

  • أمريكا تسعى لصناعة تنظيم إرهابي جديد !!
  • المحاولة الثورية السودانية .. ودروس الماضى القريب !!
  • سورية الصداع الأكبر فى رأس العدو الصهيوني !!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    الأكثر قراءة

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    26,903,320