المقاومة الفلسطينية تنتصر على العدو الصهيونى !!
2018-11-22 | منذ 3 أسبوع
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

تعد القضية الفلسطينية واحدة من أهم الجرائم العالمية التى ارتكبت فى تاريخ البشرية ,فعلى مدار التاريخ الانسانى بأكمله لم يتعرض شعب لعملية اقتلاع من أرضه ووطنه كما حدث لأبناء شعبنا العربى الفلسطينى ,وتعد هذه الجريمة مكتملة الأركان لأنها تمت مع سبق الاصرار والترصد ,حيث تم اغتصاب وطننا العربى الفلسطينى من خلال عدو صهيونى غاشم ,ارتكب جريمته بشكل منظم وممنهج ,حيث نشأت الفكرة الشيطانية مبكرا ,ووضعت المخططات ,وقاموا بتنفيذها عبر المراحل التاريخية المختلفة .

ويعتبر "موشي هس" من أوائل من طرح فكرة انبعاث الأمة اليهودية فى نهاية القرن التاسع عشر ,لكن الفكرة دخلت حيز التنفيذ مع بداية الظهور الفعلى للحركة الصهيونية والتى تم انشائها على يد "ثيودور هرتزل " والذى كتب فى يومياته فى عام 1895 حول موقف الحركة الصهيونية من العرب الفلسطينيين " سنحاول نقل الشرائح الفقيرة الى ما وراء الحدود ,بهدوء ودون إثارة ضجة ,بمنحهم عملا فى الدول التى سينقلون إليها ,لكننا لن نمنحهم أى عمل فى بلادنا " ,ومع فرض الانتداب البريطانى على فلسطين دخلنا الى مرحلة جديدة من الجريمة حيث بدأت بريطانيا فى مساعدة الصهاينة فى التوسع فى بناء المستوطنات فى مستعمراتها ,حيث زادت  نسبة الاستيطان وصولا الى قيام الكيان الاسرائيلى وتشريد الشعب العربى الفلسطينى من أرضه ووطنه .وعندما وافق "بن جوريون " مؤسس الكيان على قرار التقسيم 181 كشرط دولى للاعتراف بالكيان ,كان يدرك أن بقاء أقلية عربية فلسطينية فى القسم الاسرائيلى ستتعاظم وقد تصل الى حد التوازن الديموغرافى ,فلجأت العصابات الصهيونية الى أساليب الترويع والطرد وارتكبت المجازر بأبشع صورها وشردت العائلات الفلسطينية من ديارها وقراها ومدنها واستولت على ممتلكاتها واستوطنت أراضيها .

ومنذ ذلك الحين والعدو الصهيونى يمارس أبشع الجرائم والاعتداءات اليومية ضد شعبنا العربى الفلسطينى ,تحت سمع وبصر العالم أجمع وبالمخالفة للمواثيق والعهود الدولية ,والعجيب والغريب أن النظام الدولى العالمى الذى وضع هذه المواثيق والعهود قد أغمض عينيه على هذه الجريمة البشعة ,بل ويقف فى صف المغتصب ,بل وصل فجره بوصف الشعب العربى الفلسطينى المجنى عليه بالإرهابى , وهذه أحد أهم سمات هذا النظام العالمى الذى يكيل بأكثر من مكيال فيما يتعلق بحقوق الإنسان ,وكم من جرائم ترتكب باسم حقوق الإنسان وتحت مظلة منظماته الدولية .

وفى ظل الربيع العربى المزعوم والثورات العربية الوهمية ,وقف العدو الصهيونى ليأخذ استراحة بعيدا عن الصراع العربى –  العربى المستمر عبر الثمانى سنوات الماضية ,والذى خطط له وفقا لمشروع الشرق الأوسط الجديد ,والذى يهدف الى تقسيم وتفتيت الوطن العربى على أسس طائفية و مذهبية وعرقية ,ينشغل كل كيان فيها بصراعاته الداخلية بعيدا عن الصراع الأساسى وهو الصراع العربى –  الصهيونى ,وعلى الرغم من فشل المشروع إلا أن ما يحدث الآن على الأرض الفلسطينية يعنى أن العدو الصهيونى قد نجح فى جزء من مخططه , وهو أن ينشغل كل قطر عربى بقضاياه ومشكلاته وصراعاته الداخلية ,ليتفرد العدو ببقايا شعبنا العربى الفلسطينى الصامد والمقاوم عبر عقود طويلة فى مواجهة الكيان المغتصب لدرجة أنه وبمفرده تمكن من الانتفاضة ضد هذا الكيان الغاصب عدة مرات فى الثلاثة عقود الأخيرة ,وها هو الآن ينتفض من جديد فى غزة فى مواجهة العدو الصهيونى وتطلق الصواريخ فى عمق الأراضى المحتلة, وتجبر رئيس وزراء العدو الصهيونى نتنياهو من وقف اطلاق النار على غزة, وهو ما دفع  ليبرمان وزير دفاع العدو الصهيونى على الاستقالة ومهاجمة الحكومة الصهيونية الذى أعتبرها خضعت واستسلمت أمام المقاومة الفلسطينية البطلة والشجاعة.

   والمؤسف حقا أن هذا الانتصار الذى تحققه المقاومة الفلسطينية يأتى فى وقت يهرول الحكام العرب الخونة والعملاء والمطبعين مع العدو الصهيونى بحجة السلام المزعوم, وهنا وإن كنا قد فقدنا الأمل فى الحكام فما يزيد من المرارة أن الشعوب العربية  أغمضت عيونها هى الأخرى عن المجازر الصهيونية اليومية ضد شعبنا العربى الفلسطينى وانشغلت بالصراع القطرى الداخلى ,وبذلك نجد أن المعركة الراهنة التى يخوضها شعبنا العربى الفلسطينى تتم فى إطار صمت مريب من الحكام والسواد الأعظم من الشعب العربى وهذه هى الكارثة حتى الشعوب الحرة تم تلجيمها وإخراسها حتى لا تنطق بكلمة حق .

وإذا كان الشعب الفلسطيني البطل مازال قادرا على الصمود والمقاومة وتحقيق الانتصار, بفضل تمسكه بالبندقية كممثل شرعى وحيد فى مواجهة العدو الصهيونى, رافضا سلطة أوسلو وكل المهادنين لهذا العدو الغاصب ,فعلى القوى القومية وفى مقدمتها  القوى الناصرية أن تتحرك فورا, فالأمل معقود عليهم باعتبارهم شرفاء هذه الأمة التى اعتبر قائدها وزعيمها جمال عبد الناصر القضية الفلسطينية هى قضية الأمة المركزية, واعتبر العدو الصهيونى هو عدونا الأول لذلك ردد كلماته القوية والحاسمة بعد هزيمة يونيو 1967 مباشرة وفى مؤتمر الخرطوم الشهير" لا صلح ولا تفاوض ولا اعترف ", وأكد " أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ", فعلى أبناء جمال عبد الناصر أن يتحركوا ويملئون العالم ضجيجا من أجل دعم المقاومة الفلسطينية,  حتى يشعر الصامدون فى غزة والضفة  أن هناك مجيب ,وليتأمل كل شريف فى أمتنا العربية مقولة القائد والزعيم جمال عبد الناصر " إن الذين يقاتلون يحق لهم أن يأملون فى النصر ,أما الذين لا يقاتلون فلا ينتظرون شيئاً سوى القتل " , لذلك فالمقاومة الفلسطينية المقاتلة وحدها يحق لها الأمل فى النصر, اللهم بلغت اللهم فاشهد.        

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • سورية الصداع الأكبر فى رأس العدو الصهيوني !!
  • قمع ثورات الربيع الأوروبي فى فرنسا !!
  • اختلال منظومة القيم تجاه العدو الصهيونى !!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    26,305,789