الحج الى بيت الله الحرام ممنوع !!
2018-08-21 | منذ 3 شهر
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

الحج فريضة إلهية عند عموم المسلمين, فرضها الله على كل مسلم بالغ, وقادر على تحمل تكاليفها, بنص قرآنى واضح وصريح حيث يقول المولى عز وجل فى محكم تنزيله : " ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا " , والحج هو زيارة البيت الحرام فى مكة المكرمة وأداء مناسك فريضة الحج التى تنقسم الى أركان, وواجبات, وسنن. ومن الأركان الإحرام, والسعي بين الصفا والمروة, والوقوف بعرفة, وطواف الإفاضة. ومن الواجبات الوقوف بمزدلفة, والمبيت بمنى, ورمي الجمرات, وطواف الوداع. ومن السنن طواف القدوم, والتوجه الى منى فى اليوم الثامن من ذى الحجة.

وتاريخيا كانت قوافل الحجاج تأتى لزيارة بيت الله الحرام بمكة المكرمة وأداء مناسك فريضة الحج كما قررها المولى عز وجل بدون عوائق وبترحاب شديد من أهل مكة ورعاية أهلها, وظل الوضع كذلك لقرون عديدة, فكل مسلم بالغ وقادر على تحمل تكاليف رحلة الحج يمكنه القيام بها, وبالتالى لم تكن هناك عقبات بشرية أمام الفريضة الإلهية, وكانت فى الماضى الرحلة شاقة ومهلكة لعدم توافر وسائل النقل والمواصلات وأماكن الإقامة المريحة بمكة المكرمة, ومع التطور المذهل فى هذه الوسائل أصبحت الرحلة سهلة ويسيرة, ومع ظهور البترول بدأت الدولة السعودية فى التطوير العمرانى لمكة المكرمة وأولت مناطق الحج اهتماما خاصا مما جعل رحلة الحج أقرب الى الرحلات السياحية وهذا يحسب لها.

وخلال العقود الأخيرة تعاملت الدولة السعودية مع الحج بشكل استثمارى فأصبحت فريضة الحج تدر دخلا كبيرا على ميزانية الدولة, وأصبحنا نسمع عن السياحة الدينية واعتبار الحج نوعا من السياحة الدينية التى تشكل دخلا رئيسيا من موارد الدولة, وفى هذا الإطار قامت الدولة السعودية بإقامة مديرية للحج ( المديرية العامة لشؤون الحج ) تحولت مع مرور الوقت الى إدارة للحج ( الإدارة العامة للحج ) ثم وزارة للحج ( وزارة الحج والأوقاف ) وتندرج تحت مهام هذه الوزارة الكثير من العمليات المعقدة والمتشعبة, والتى تبدأ منذ لحظة تفكير الحاج فى أداء النسك, وحتى عودته الى وطنه, ويجتمع وزيرها سنويا مع نحو سبعين مسؤولا من دول العالم المختلفة لمناقشة ترتيبات الحج.   

وخلال تحول فريضة الحج الى رحلة استثمارية على يد الدولة السعودية ووزارتها أصبحت تكاليف الرحلة تشكل عبئا كبيرا على المسلم لكن كان هناك مبررا جاهزا وهو أن هذه الفريضة الإلهية التى يطوق إليها كل مسلم لمن استطاع إليها سبيلا, وكانت الدولة السعودية تبرر هذا الارتفاع فى التكاليف الى نوعية الخدمة الفندقية والسياحية المقدمة أثناء أداء الحاج للنسك, وكنا نقول الفائدة مزدوجة تعود على خزانة الدولة السعودية من ناحية وعلى الحاج المسلم من ناحية أخري حيث أصبحت فريضة الحج سهلة ويسيرة وتتوافر فيها كل سبل الراحة والأمن والأمان.

لكننا خلال السنوات القليلة الماضية بدأنا نسمع عن منع الدولة السعودية وعبر وزارة الحج والأوقاف بعض المسلمين الراغبين فى الحج بدعاوى مختلفة, لكن يظل الموقف السياسي للدولة السعودية من دول هؤلاء المسلمين هى السبب الرئيسي فى منعهم, والسؤال الذى يطرح نفسه الآن هل يحق للدولة السعودية تعطيل فريضة إلهية ؟! فهناك آلاف المسلمين من الدول التى تختلف سياسة دولهم مع الدولة السعودية يمنعون من الحج دون ذنب, فالمسلم السورى والفلسطينى فى الداخل المحتل والشتات والإيرانى واليمنى والعراقى والقطرى حرم من الحج, وبالطبع تسيس فريضة الحج من قبل الدولة السعودية يضعها أمام موقف حرج على المستويين الإنسانى والإلهى.

فعلى المستوى الإنسانى بدأنا نسمع الكثير من الأطروحات حول مدى أحقية الدولة السعودية فى فرض سيطرتها وهيمنها على مناطق الحج, ومنع المسلمين من ممارسة فريضة دينية, وهو ما يتعارض مع المواثيق الدولية التى أقرتها الأمم المتحدة حول حرية الدين والعقيدة, لذلك تعالت الأصوات التى تنادى بتدويل مناطق الحج وجعلها تحت سيطرة هيئة ممثلة لكل الدول التى يتواجد بين سكانها مسلمين, بحيث تتولى هذه الهيئة الإشراف على مناسك الحج وتكون للعائدات المالية من فريضة الحج صندوق خاص يصرف منه على تطوير البنية الأساسية لمناطق الحج وما يتبقى يصرف على فقراء المسلمين, وقد تقدمت بعض الدول التى منع مواطنيها المسلمين من الحج بشكاوى للمقرر الخاص بحرية الدين والعقيدة بالأمم المتحدة.

أما على المستوى الإلهى فإن الدولة السعودية ووفقا لذلك المنع تكون قد عطلت ركن من أركان الإسلام, وهو فريضة الحج التى قال عنها المولى عز وجل " على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا " وهناك الكثير من المسلمين فى هذه الدول الممنوع مواطنيها من الحج يرغبون فى الحج وقادرون عليه لكنهم ممنوعون قسريا من أداء الفريضة, وبذلك تضع الدولة السعودية نفسها بهذا المنع السياسي أمام معضلة مزدوجة إحداهما انسانية والثانية إلهية, لذلك يجب التحرك السريع لحل هذه المعضلة على مستوى الدول الإسلامية حتى لا تتفاقم فى السنوات القادمة, اللهم بلغت اللهم فاشهد.           

      



مقالات أخرى للكاتب

  • اختلال منظومة القيم تجاه العدو الصهيونى !!
  • الوعى العربي والجيل الرابع للحروب !!
  • جمال خاشقجى .. هل يستحق كل هذا الاهتمام ؟!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    25,865,255