الناس على دين ملوكهم
2018-02-27 | منذ 6 شهر
محمد ناجي أحمد
محمد ناجي أحمد

 

لا تتم المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهم يا أنا.

في السبعينيات من القرن العشرين كانت حركة ١٣يونيو ١٩٧٤م بقيادة الشهيد الرئيس إبراهيم محمد الحمدي ،يقوم نهجها على محاربة الفساد واستنهاض القدرات التعاونية للمجتمع في التنمية والبناء....

كان منطلق الشهيد إبراهيم الحمدي إزالة عهد الفساد والاعلان عن أزوف (شهر العسل ) عن الفاسدين ف(التجريب بالمجرب خطأ والتجريب بالفاسد خطأ مرتين).

ولأن المرحلة بقائدها تأسست على برنامج الاصلاح المالي والاداري،وإعادة بناء الجيش على أسس وطنية،والمشاركة الشعبية في تكوين البنية التحتية من شق للطرقات وبناء للمدارس والمستشفيات للنهوض بالوطن ...

كان دين الناس (العمل ثم العمل) وازدراء الفساد والرشوة والمحسوبية ...

وحين جاء عهد الرئيس علي عبد الله صالح كان منطلق هذا العهد هو (الفساد ملح التنمية) وتشجيعيهم في الخطب الرسمية على أن (يأكلوا من فوق رؤوسهم ) أي الرشوة واستغلال الوظيفة العامة وأملاك الدولة والأوقاف .مع الزعم أن هذا النهج هو (أكل والرأس مرفوعة) أي أنه عهد (سارق ومبهرر).

ما الذي جعل جماهير واسعة من اليمنيين تتغافل وتتناسى جرائم علي عبد الله صالح ،وتحتشد له في ٢٤ اغسطس ٢٠١٧م ؟

أحد عوامل بل أهمها هو انهم يشبهونه و يشبههم ،لهذا تفهموا جرائمه على أنها شيء عرضي ،كما تفهم الرومان جرائم (نيرون)والصرب جرائم (ميسلو فتش).

كان في يوغسلافيا ست جمهوريات وخمس اثنيات وأربع لغات وثلاث ديانات وأبجديتين ،لكن كان لها (تيتو) واحد ،عماد وحدتها .

ولقد كان لليمنيين في عهد التشطير رئيس في الشمال هو ابراهيم (الحمدي ) ورئيس في الجنوب هو سالم ربيع علي (سالمين)هما رمز توق اليمنيين للتنمية الشعبية والوحدة والنزاهة الوطنية .

في (بلغراد) خرج أكثر من مائة ألف متظاهر( صربي)إلى الساحات والشوارع عام ١٩٩٧م ولمدة ٨٨يوما ،يطالبون بإسقاط (ميسلوفتش)ونظامه الديكتاتوري ،لكنهم وقفوا معه في وجه غارات حلف الاطلسي على بلادهم ضد الولايات المتحدة الامريكية والغرب ،وهذا درس غاب عن وعي علي عبد الله صالح فتوهم أن جماهير اغسطس قد فوضته على "فتح صفحة مع السعودية ) والانقلاب على الصف الوطني المواجه للعدوان!

خرجت جماهير ٢٤اغسطس ٢٠١٧م ضد العدوان الامريكي وبيادقه في الخليج ،وغاراته التي لاتبقي نسلا ولا حرثا.

وذلك موقف يتسق مع الوطنية اليمنية التي تشكلت في جزء منها كحالة وموقف من معظم الامور السياسية والاقتصادية وعدو تاريخي متجذر في جرائمه منذ قرنين من الزمان.

لننظر في شعارات دعوة الرئيس علي عبد الله صالح للتمرد على شراكته مع أنصار الله ودعوته ل(فتح صفحة جديدة مع العدوان) في ٢ ديسمبر ٢٠١٧م.والتي انطلقت بهشتاج (جدتك) الذي تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي ،ولنتأمل في العبارات التي شاعت عن (صالح) ،مما جعلها تجري في الالسنة مجرى المثل:" مخزون صالح يعجبك " " الرقص على رؤوس الثعابين" "مظلة وسواق تاكس للفاسدين" "مابش فحاط" "مش حاربي وارقدي"" المحافظة الذهبية" الخ -سنجدها عبارات تعكس ذهنية الحكم وتطويع الجمهور وفق هذه الذهنية ،حتى أصبحت لغته لغتهم و فساده فسادهم ،فكل واحد من جمهوره وحشوده يتمنى لو يحظى بفرصة أن يكون (علي عبد الله صالح) وأن يمارس أخطاءه وخطاياه.



مقالات أخرى للكاتب

  • الثورة العالمية المضادة وتطييف المنطقة
  • إسرائيل والحدود المفتوحة 2-2
  • مصر: من العروبة إلى الانعزال

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    24,669,396