هل ينجح الربيع العبري في إيران ؟!
2018-01-12 | منذ 5 شهر
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

فى البداية لابد من التأكيد على أن هناك ثلاثة مشاريع إقليمية تتنافس لفرض هيمنتها وسيطرتها على منطقة الشرق الأوسط, وهى المشروع الإيرانى والمشروع التركى والمشروع الصهيونى, فى ظل غياب تام للمشروع العربي, بل وغيبوبة حقيقية تعيشها مجتمعاتنا على مستوى الأنظمة والشعوب معا, لدرجة تحولنا فيها الى مفعولا به دائما, ولم يعد لنا وجودا فاعلا على أى مستوى, فى ظل الصراع الدائر بين المشروعات الاقليمية الثلاثة فى المنطقة, لكن تجدر الاشارة الى أن المشروعين الإيرانى والتركى قابلين للمنافسة الاقليمية, لكن يبقى المشروع الصهيونى مشروع استعمارى استيطانى احتلالى يستهدف وجودنا لذلك لابد أن نعطيه أولوية فى المواجهة.

وفى محاولة الاستنهاض والخروج من الغيبوبة العربية على حكامنا وشعوبنا أن تدرك من هو العدو الحقيقي, سواء لنا أو لجيراننا فى المنطقة التى تحاك ضدها المؤامرات تاريخيا, والمستهدفة اليوم للتقسيم والتفتيت من قبل العدو الأمريكى الحليف الاستراتيجى للعدو الصهيونى صاحب المشروع المعادى وليس المنافس لمشروعنا العربي الذى نسعى لإحيائه, وللمشروعات الأخرى المنافسة لنا فى المنطقة, المشروع الإيرانى من جانب والمشروع التركى من جانب آخر.

فإيران صاحبة المشروع المنافس الأول للمشروع العربي فى منطقة الشرق الأوسط, نعم تقوم بالتدخل في الشأن العربي ولها وجود واضح فى العراق ولبنان وسورية واليمن, لكن هذا الوجود يستهدف بشكل أساسي دعم هذه المجتمعات العربية فى مواجهة مشروع التقسيم والتفتيت الذى تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لدعم المشروع الصهيونى لكى تكون له الغلبة فى النهاية, وإيران تعلن عداءها للمشروع الصهيونى, وترفض الاعتراف بإسرائيل وتساند كل حركات المقاومة العربية التى تقف فى وجه هذا العدو الصهيونى.

 فالتدخل الإيرانى فى العراق ساهم فى القضاء على داعش الصنيعة الامريكية الصهيونية, والتدخل فى لبنان ساهم فى تحرير الجنوب اللبنانى من العدو الصهيونى عام 2000 والصمود أمامه فى 2006, والتدخل فى سورية جاء عبر تحالف استراتيجى مع الدولة السورية وساهم الى حد كبير فى انتصارات سورية وجيشها فى الحرب الكونية التى شنت عليها من المشروع الصهيونى والجماعات التكفيرية التى تعمل بالوكالة لدى هذا المشروع, والتدخل فى اليمن ساعد فى مواجهة العدوان الذى يسعي لتقسيمها وتفتيتها لصالح المشروع الصهيونى.

أما المشروع الآخر المنافس للمشروع العربي فى المنطقة وهو المشروع التركى, فقد تحالف مع المشروع الصهيونى منذ البداية معتقدا أنه يمكنه أن يكسب نفوذا داخل منطقة الشرق الأوسط عبر هذا التحالف المشبوه, متناسيا ومتغافلا عن أن المشروع الصهيونى ذاته مشروعا معاديا لنا ولهم, فلم يخجل الأتراك من عقد تحالف استراتيجى فى مجالات التسليح والتدريب العسكرى, ناهيك عن العلاقات الاقتصادية والسياسية مع العدو الصهيونى, بل واعتراف تركيا بالوجود الإسرائيلى, وخلال الربيع العبري شاركت تركيا فى محاولات تدمير المجتمعات العربية خاصة سورية ومصر حيث كان دورها واضحا فى دعم الإرهاب على الأرض العربية.

ومع فشل الربيع العبري على الأرض العربية, حاول الصهاينة أن ينالوا أولا من المشروع التركى الحليف لهم عبر ربيع عبري على الأرض التركية, لكن الأتراك تداركوا الموقف وقاموا بقمع الانتفاضات الشعبية بوحشية شديدة, وبالطبع صمتت الولايات المتحدة والعالم عما حدث, لكن هذا لا ينفى سعي المشروع الصهيونى لتقسيم وتفتيت تركيا كما يسعى لتقسيم وتفتيت المجتمعات العربية, ثم يحاول الآن أن ينال من المشروع الإيرانى عبر ربيع عبرى جديد بالداخل الإيرانى, حيث استغل المشروع الصهيونى الانتفاضات الشعبية المطالبة بالإصلاح الاجتماعى والاقتصادى فى إيران من أجل تحويلها الى ثورة تسعى للإطاحة بالنظام كمقدمة لتقسيم وتفتيت إيران والقضاء على مشروعها المعادى للمشروع الصهيونى.

والسؤال المطروح الآن هل ينجح الربيع العبري في إيران ؟ والإجابة تقول لا لم ولن ينجح هذا الربيع العبري فى إيران وسوف تتمكن إيران من اخماد الفتنة بداخلها عبر حزمة اجراءات اصلاحية على المستوى الاجتماعى والاقتصادى لتحسين مستويات معيشة الشعب, ولن تفلح الأدوات التى يستخدمها المشروع الصهيونى على الأرض العربية فى النيل من إيران خاصة الورقة الطائفية والجنرال إعلام عبر وسائله الحديثة خاصة مواقع التواصل الاجتماعى على شبكة الانترنت لأن إيران تفرض قبضة حديدية على هذه الأدوات الصهيونية التى تستخدم فى عمليات التقسيم والتفتيت وإشعال النيران لإسقاط الأنظمة.

والغريب والعجيب هو انسياق بعض المجتمعات العربية وراء المشروع الصهيونى العدو الأول لنا سواء فى محاولته تقسيم وتفتيت مجتمعاتنا, أو فى مساعدته على هدم المشروع الإيرانى المنافس لنا والمعادى للصهاينة, لذلك على مجتمعاتنا العربية أن تفيق من الغيبوبة وتدرك أن معركتنا لابد وأن تكون مع العدو الصهيونى بالمقام الأول, ثم مع المنافس الإقليمى التركى المتحالف مع العدو الصهيونى ثانيا, ثم تأتى المواجهة الثالثة مع المنافس الإقليمى الإيرانى الذى يشاركنا العداء مع العدو الصهيونى, هكذا يجب أن تكون أولويات المواجهة, اللهم بلغت اللهم فاشهد.             

 

 

    

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • البنك الدولى .. وسورية .. وسبع سنوات من الحرب !!
  • السباحة ضد التيار .. واجبة !!
  • الناصريون من هم .. والى أين ؟!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    23,905,817