يحدث هذا في عدن
2015-11-22 | منذ 3 سنة
صلاح السقلدي
صلاح السقلدي

شبكتُ عشري على رأسي مذهولا وأنا أستمع لبعض الأصدقاء بمدينة كريتر (عدن) قبل يومين وهم يشرحون كيف تم اقتحام منازل سكنية بالمدينة -كريتر- من قبل أشخاص يزعمون زوراً وانتحالاً تبعيتهم للمقاومة الجنوبية - حسبما تبين لي بعد ذلك - فهؤلاء النفر من المقتحمين برروا فعلتهم ان تلك المنازل تعود لجماعة شيعية , يقصدون طائفة الخوجة الموجودين في عدن كريتر. فكان العذر أقبح وأبشع من الفعل ذاته.!

  شيء مفزع  ويبعث على القرف والحسرة معا , ان يتم هذا في مدينة كانت وستظل –غصباً عن شيطنة المتشيطنين  - عبر التاريخ بوتقة من نفيس المعادن تنصهر فيها كل الطوائف والافكار وتذوب فيها كل المذاهب والفرق والمدارس والاربطة الدينية الإسلامية , بل دوحة تحت ظلها الظليل يتفيأ الكل بفيّها  مهما اختلفوا في فكرهم ومذهبهم وتوجهاتهم السياسية والثقافية وحتى دينهم.

 طائفة (الخوجة)  كانت من عشرات السنين جزءً من نسيج هذه المدينة الاجتماعي قبل ان تكون طائفة دينية لها شعارها  الخاصة  المعروفة لم يعهد هنا جنوحها للعنف والفوضى او الفرقة  شأنها  شأن باقي مكونات عدن المختلفة المتعددة, ومثل هذه التعديات لن يكون المستهدف منه طائفة أو فكر أو جماعة بل هو استهدافا لعدن بأكملها, وتكسيرا لمجاديفها في هذا المحيط المائج الهائج, وتمزيقا لخيوط هذا النسيج الكتاني المدهش الذي امتازت به عدن عن سواها من ثغور وبنادِر وحواضر المنطقة, ولطالما تفاخرنا به أمام العالم وزهونا به أمام الأمم والشعوب.

  طرد الأسر والعائلات من منازلهم لا يمت بصلة لهدف الجنوب التحرري, بل هو  إساءة مقصودة أو غير مقصودة لهذا لهدف الذي ضحى من اجل تحقيقه الشعب بالجنوب منذ أكثر من عقدين من الزمن. ويمثل هذا التصرف الأخرق بحق خنجر في الخاصرة الجنوبية في ظل هذه الاوضاع الدقيقة التي تمر  بها البلاد والمنطقة العربية التي باتت اشبه بلوحة سريالية متشابكة الفتن والحروب والتطرف, لا اقصد هذا الفعل (الاقتحام) حصراً بل أقصد هذا التوجه الخطير الذي قد يكون حجر زاوية  لمشروع تدميري مستقبلي يستهدف الجنوب وحاضرته التاريخية عدن, في حال ظل الصمت حيالها بهذا الشكل المقلق وتمادى الفاعلين بأفعالهم.!

  الجنوب انتفض ليتحرر من الغزاة والظلمة واللصوص,وليس ليتحرر من ابنائه وأهله, ولم يكن نضال شعب الجنوب منذ سنوات  من أجل ان يشرد العدني من بيته ويهجر الجنوبي من منزله بسبب فكره أو مذهبه و انتمائه الجغرافي , بل ليعيد المشردين الى منازلهم ويعاد ما سلب لأصحابه , ثورة تبطل الباطل وتحق الحق. ثورة تكون  سامية الهدف نظيفة الأدوات راقية الوسائل. ثورة تكون قيمتها في قيمها وأخلاقها. ثورة تصلح ما افسده دهر السياسة الجنوبية منذ 1967م وترمم ما صدّعه زلازل 199م وتوابعه, ثورة ترتق ما خرقته مأساة  حرب 2015م الدامية.

وبالعودة الى الموضوع آنفاً, فما يزال المقتحمون حتى اللحظة في بيوت هذه الأسرالتي وجدت نفسها على قارعة طريق التشرد , دون أدنى حياء يتملك هؤلاء المقتحمين ولا أدنى شعور بالخجل ولا أبسط مقدار من الوجل والتحرج من هذا الفعل المشين.! ولما كان الصمت ضرب من ضروب الجبن والخوف لدى الأغلبية منا, فهنا أسجل دعوة مخلصة صادقة للكل ليضطلعوا بواجبهم الوطني والأخلاقي ليس حيال هذه الواقعة فقط بل إزاء المظاهر المقلقة التي نراها اليوم تكبر بسرعة كبيرة ككرة ثلج متدحرجة , والوقوف بقوة بوجه كل عابث وناهب وفوضوي سواء تلبس باسم الوطن او الدين, والوقوف بوجه كل من يستهدف ماضينا وحاضرنا ويسكب فوق ازهارنا شواظ نيرانه , ويسعى لتفكيك تماسكنا الذي نتسلح به نحو مستقبل أفضل خالي من الأوجاع والآلام .

لا أبالغ ان قلت ان مثل هذا التصرف يندرج ضمن ما يخطط للجنوب من مكايد ومطبات في طريق مسيرته التحررية. مخطط يستهدف الجنوب وعدن على وجه الدقة لإخراجه عن مساره الحقيقي وصرف انظار ابنائه عن ترتيب شؤونهم في هذه الوقت الحاسم. مخطط قديم جديد يروم إدخال الجنوب في اتون فوضى طائفية مذهبية لإبعاده وتشتيت جهوده عن جوهر قضيته الوطنية السياسية. تشتيت الجهود التي تتم في ظروف هي في الأصل معقدة وصعبة , جهود إعادة الأمن المنفلت من عقاله الى وضعه الصحيح. جهود لإعادة ترتيب المؤسستين العسكرية والأمنية الى سابق عهديهما ليقوما بمهامهما الوطنية.

•هذه القوى تتربص بالجنوب الدوائر منذ سنوات تنفذ مثل هكذا مخططات بأدوات غير جنوبية في حالات نادرة , وأخرى جنوبية في غالب الحالات, أدوات جنوبية  غير بريئة في أحايين قليلة ,وبريئة في حالات كثيرة. براءة يخالجها العنف والعنفوان في آن واحد يستغلها الخبثاء لمصالحهم, ويوظفها بلئم الخصوم لحاجة هي في نفوسهم.

 وبرغم هذا ستتفتح الزهور وسيفوح شذى الزنابق في الجهات الأربع, بإذنه تعالى.

-قفلة : كم هو أحمقٌ مَـن يظنُ أن بوسعه وضع عدن في جيبهِ الخلفي.!



مقالات أخرى للكاتب

  • لهذه الأسباب يتوسع النفوذ الإيراني بالمنطقة
  • محاذير
  • انتصاراً للتاريخ والجغرافيا

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    24,655,522