تعالي أصنع من عينيك وطن
تعالي أصنع من عينيك وطن...
قالت لي يوماً :حين نفقدُ الوطنَ نفقدُ كُلَّ شئْ
نفقد معه تضاريس الحلم المتوهجْ
نفقدُ الحبّ ،،
نفتقدُ حتى لذّة العذاب ،
وحينَ رحلتُ
احتشدت الروح عارية
تحشرجت على مشارف الرحيل ،،
صرخت للبواخر والقافلات وأجنحة النوارس المحلقة
:الوطن أكذ وبة كبرى ،، وهمٌ تسلق على غصصه أباطرة الدماء،،
والثورة لعنةٌ أصيب بها الوطن ،،
والوحدة شرٌّ فرقت بين عريسين جمعتهما نافذة قمرٍ حالمٍ ذات مساء..
*****
وبعد غياب
احتشدت الذكريات على حافة ليل جهنميّ
هذياني يحرق ستائر غربتي المنهكة،،
أتذكرين كيف كنا نرحل بين مدن الوطن!
نعيش قلبا واحدا،،ولا يهمنا أن نكون بجسدين ،،
أتذكرين دعوة عجوز ذات يوم((())ربنا فرق بين أوطاننا())
وحين تلاشت((())براميل())الوحدة تفرق الوطن!
منذ ذلك اليوم وأنا أبكي غيابكِ ،،
وأنتِ تنتظرين رجوعي
وانا لا زلتُ أتململ كطفل مشاغب في رحم الذكريات
فدعيني أقهر أحزاني ريثما يولد الفجر
دعين أرتلُ كل مووايل الغياب،،لتعزفها روحي بقيثارة الحزن وأنا أوجّهُ ألحاني إليك،،
دعيني أنسج من لظى البعد أنشودة يراقصها الألم ،،يغلبها الخيال
يمزقني الأسى أنا لا زلت أهذي
أعزفك لحنا شجياً ،
مقطوعةً من حنين عابر في أوردة الجرح المزمن ،،
للمساءات طقوس لا يعرفها سوانا
وللمساءات حشرجات تنبعث من رحم الفناء
وللصباحات المعطرة بخدودك طعم الحقول ونكهة النقوش المزينة بعبق
الجدود،،
*****
فتعالي نستشرف البوح اللذيذ ،،
نمزق وجع الغربة اللعين ،،نقف هناك حيث لا وطن تدوسه القبائل المتأبطة للشرّ..
ولا سماء تحوم فيه خطب المتعفنين على قارعة الخريطة ،،
تعالي نعبر نحو شمس أخرى لا تلهجُ بزوامل الولاء
تعالي نعيش وحدنا ،،
فلقد علمتُ كم هي ضيقة تلك المدن حين يسكنها الأوغاد ،،،
ولقد علمتُ كم هي فسيحةٌ عوالمنا الراقصة في بساتين الياسمين وحقول البن..
سأكون وطنكِ حين لا وطنٌ ،،
وسماء حيث لا سماء،،،
ربما نحلق بعيداً حيث لا نجد في الأفق غير البسمة نخلق من غيمتها أملاً نبني منه وطن بديل.
 |
| قراءات: |
[ 336 ] |
طباعة: |
[ 3 ] |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|